الخميس - 14 مايو 2026

حين يتحدث عملاء السفارة… ويُسأل الأحرار عن كرامتهم..!

منذ شهر واحد
الخميس - 14 مايو 2026

د. محسن حنون العكيلي ||

في الأيام الأخيرة انتشرت عبارة يرددها البعض وكأنها “أوردر” وصل إلى مجموعة من عملاء السفارة الأمريكية في العراق:

“كيف تجمعون تبرعات لدولة نووية مثل إيران؟ وهل توجد دولة نووية تُجمع لها التبرعات؟”

الغريب أن هذه العبارة انتشرت فجأة وبنفس الصيغة، وكأنها تعليمات موحدة أُرسلت لتشويه موقف الشعب العراقي.

لكن الحقيقة أبسط وأشرف من كل هذه الدعايات.

أولاً:
ما يجمعه العراقيون ليس تبرعاً بالمعنى التقليدي، فـ إيران ليست دولة محتاجة إلى صدقات أحد، بل هي دولة قوية تمتلك قدراتها وإمكاناتها.

إنما ما يقدمه العراقيون هو شرف المساهمة في المعركة.
فإذا لم يتمكن العراقي من المشاركة ميدانياً في مواجهة الكيان الصهيوني والعدوان الأمريكي، فإنه يشارك مادياً ومعنوياً تعبيراً عن موقفه وانتمائه لهذه المعركة.

ثانياً:
هذه الأموال ليست أموال دولة ولا أموال حكومة، بل هي أموال شعب حرّ يقرر بنفسه أين يضعها، وكل إنسان مسؤول عن ماله وخياره.

ثالثاً:
حين تسألون: لماذا التبرعات لإيران؟

نسألكم بالمقابل:
ألا تعلمون أن الكيان الصهيوني يمتلك مئات الرؤوس النووية؟
ألا تعلمون أن كل العالم الغربي يمدّه بالأسلحة والأموال والدعم السياسي والعسكري بلا توقف؟

لماذا لا نسمع أصواتكم هناك؟
لماذا لا تسألون: كيف يُدعم كيان نووي بكل هذا المال والسلاح؟

أم أن السؤال مسموح فقط عندما يتعلق الأمر بمن يقاوم الاحتلال والعدوان؟

الحقيقة أن الشعب العراقي يعرف جيداً أين يقف.
فهو لا يدفع المال بدافع الحاجة، بل بدافع الكرامة والموقف والشرف.

أما الذين يكررون هذه الأسطوانة المشروخة، فليقولوا الحقيقة للناس:
هل تتكلمون بضميركم…
أم أن الأوامر جاءتكم من خلف جدران السفارة الأمريكية؟