الخميس - 14 مايو 2026

الأناشيد الفلسطينية ودورها في التعبئة واساليب القتال..!

منذ شهرين
الخميس - 14 مايو 2026

علي عنبر السعدي ||


عمر الأسى ما انتسى — وأنتو اساكم زاد (*) .

عام 1948 ،و فيما توالى ظهور الكيانات العربية ، كدول مستقلة ،كان الفلسطينيون ، قد وجدوا أنفسهم يتعرضون لهجوم منظمات الهاكَاناه وشتيرن ، وترتكب بحقهم المذابح ، لإجبارهم على ترك ارضيهم .

كان معظم سكان فلسطين من المزارعين ، والكثير منهم يعملون في أرض تعود ملكيتها لعائلات اقطاعية ثرية – خاصة من لبنان – حيث امتلكت عائلة سرسق وحدها 200 ألف دونم في فلسطين ، منها 50 ألفاً في مرج ابن عامر ، وهو أكبر السهول في فلسطين .
باعت تلك العوائل ،الأرض بصفقات مع الحركة

الص/ه/ يونية ، وتركت المزارعين يواجهون مصيرهم (*) .

نزح الكثير من سكان فلسطين الى الدول المجاورة على امل العودة ، لكن جرى اسكانهم في مخيمات ،عانوا خلالها من اضطهاد سياسي ،وفقر مدقع ، فبعض الدول منعتهم من العمل ، وبعضها الآخر ،ضيقت عليهم أي تعبير عن قضيتهم .

عام 1965 ،بدأ الاعلان عن حركة مقاومة فلسطينية ضد الاحتلال ، خاضت مجموعة من العمليات ضد اسرائيل ، ثم جاءت هزيمة الجيوش العربية في حزيران 67 ، فحصلت المقاومة على زخم شعبي ،ودعم عربي / اشتراكي بالمال والسلاح – مما مكنها من استقطاب أعداد من المتطوعين ،وقد زادها شهرة ،صمودها في معركة الكرامة عام 68.

أدركت المقاومة ، ان استنهاض الروح المعنوية لشعبها ،يحتاج الى الفن الشعبي الذي يخاطب الروح المعنوية التي تعرضت للانكسار ، ومن ثم الرد على المقولة الاسرائيلية التي روجتها عبر العالم (شعب بلا ارض – لأرض بلاشعب ).

لقد تسلست الاناشيد الثورية وانتشرت ،بعد الحصول الى ساعات للبث الاذاعي ، في دمشق وبغداد والقاهرة ، كذلك في المهرجانات عبر مكبرات الصوت .

حين يصيح البروكيَ مافي عوكَي
كلاشينكوفي سابقني يطير من شوكَي
والشوق يا يا يمة رصاصو داوي
وإيدي تشد من ليلك خيط شروكَي

وكانت الكلمات من البساطة بحيث فهمها الفلسطيني ، فالفدائي يوعد أمه بأن رصاصه سيترك برقاً وهو يقذف النار تجاه العدو ، بواسطة بندقية تسابق حاملها شوقاً للقتال والتضحية ، ولن يتأخر في تلبية النداء ، بل سيحمل في يديه ، خيوط الشروق حين تنجلي الشمس لتطرد الظلام .

ثم تلتها أهزوجة ،تنتقد ضمناً المتكاسلين والمتخاذلين ، من اصحاب القصور والغنى :
يابنت يلي في الكَصر – طلّي وشوفي رجالنا – أنت هواكي شعرك – واحنا هوانا سلاحنا .

وحين اصطدموا مع الملك حسين ،ودارت معارك شرسة ، اضطروا معها للخروج من الأردن ،أطلقوا غضبهم بإهزوجة ، يعيرون فيها الملك ،ويتوعدونه :

عمر الأسى ما انتسى – وانتو اساكو زاد
كانت حبيبتي حمامة – كنتم الصياد
كانت حبيبتي سنابل – كنتم الحصّاد

واليوم حبيبتي بتسأل اشرف الأسياد – شفنا دروعكو هنا – امتى نشوفها غاد ؟؟ يقصد ان دروعكم كانت علينا في عمان وجرش وعجلون – فمتى نراها في القدس ؟؟
والانشودة الشهيرة على لسان من بقوا في الداخل : اناديكم – اشدّ على اياديكم – وابوس الارض – تحت نعالكم – واوقول افديكم .

كانت تلك دعوة للتكامل بين المقاومة في الداخل والخارج .

كانت المقاومة قد أرست قواعد عسكرية لها في لبنان ، وبعد ان خاضوا عدة معارك مع الجيش اللبناني ، انتهت بتوقيع اتفاق القاهرة برعاية عبد الناصر ،وقد خصص شريط حدودي مع اسرائيل يسمى العرقوب ، وكانت معظم الاحزاب والقوى اللبنانية وشرائح كبيرة من اللبنانيين ،قد وقفت الى جانب الفلسطينيين ، ضد السلطة اللبنانية التي خاضت العديد من المعارك ضدهم ، كما في مواجهاتهم للاجتياحات الاسرائيلية المتكررة ، فأطلقوا انشودة تشكر اللبنانيين على وقفتهم :

ياشعبنا في لبنان – ياشعب بطولة وتحدي
بسواعدنا نرد العدوان – ونكسر شوكة المتعدي
بالمليشيا الشعبية – والجماهير والفدائية
ويل العدو لو هوّد حدّي –

كانت تلك الأنشودة أشبه باستراتيجية قتال حددت فيها كيفية المواجهات والوسائل المستخدمة ، وقد بقيت مستمرة بعد انتقال ثقل المقاومة الى فلسطين ذاتها .

ثم أنشودة تخاطب أم الشهيد :
يا ام الشهيد وزغردي – كل الشباب ولادكي
يا ام الاسير تمردي – الموت ولا المذلةِ

وتلك الحالات تحولت فعلاً الى ثقافة حيث شهد العالم امهات تزغرد – كما شوهد مثلها لام عراقية تودع ابنها الشهيد في الحشد ،بتأدية التحية له .

لعب شعراء المقاومة وفرقة ليالي العاشقين ،دوراً مهماً في انتشار وتعاطف واسعين مع المقاومة الفلسطينية .

كان الفن والشعر والرواية والقصة ، تتحول الى اسلحة حضارية ، تزداد شهرتها وشعبيتها باطراد .

والله لازرعك بالدار – يا عود اللوز الاخضر – واسكي هالأرض بدمي –حتى بلادي تتحرر .

(*) – يذكر غسان كنفاني أحوال الفلاحين الذين تشتتوا من الأراضي التي يعملون فيها بعد بيعها، ومنها مرج ابن عامر التي طُرد منها أكثر من 8000 فلاح بعدما باعتها عائلة سرسق.

كما يرود الكاتب الفلسطيني صقر أبو فخر أنه عشية الحرب العالمية الأولى امتلك اليهود حوالي 400 ألف دونم أرض في فلسطين ، بينما بلغت مساحة ملكيتهم عشية النكبة 1734 ألف دونم، ومن العائلات التي باعت أراضيها كانت آل سرسق، وآل الخوري، وآل تيان، وسلام، والقباني والتويني والصباغ ، وكانت معظمها من مرج ابن عامر وقرى في عكا وحيفا .

(*) بالتزامن مع العدوان الأمريكي /الاسرائيلي –على ايران ،تشن الاف المواقع الالكترونية والحسابات ،وضيوف الفضائيات ،حملة شرسة وحادة ضد ايران والشيعة عموماً ،تأييداً لما يفعله ترامب ونتنياهو ..