الأربعاء - 17 يونيو 2026
منذ 3 أشهر
الأربعاء - 17 يونيو 2026

اصناف على حافة السياسة..!


منذ اكثر من عشرين عاما واكبت وتعاملت مع اغلب السياسيين في العراق فوجدت فيهم الوطنيين والشرفاء وأصحاب المواقف والمبادئ

ووجدت أصنافا أخرى اخذت تتكاثر يوما بعد يوم وشهر بعد شهر ودورة برلمانية بعد أخرى الى ان أصبحت تمثل واجهة المشهد على حساب أصحاب القيم والمواقف.

وهؤلاء عدة ماركات مسجلة قمت بتصنيفها لاطلاع المتابعين والأصدقاء ليقوموا بتصنيف كل سياسي الى الماركة التي تليق به وربما يضيفون ماركات أخرى:

أولا: ماركة حراس المعبد: هؤلاء حولوا القادة واولياء النعمة ومجريات العملية السياسية والحكومة الى اصنام وكل خطابهم ينصب في الدفاع عن هذه الاصنام بوصفها قدرا محتوما غير قابل للنقاش، واي صوت معارض او راي نقدي سيكون اما “مؤامرة خارجية” أو “جهل بالواقع”.

ثانيا: شلة حريم السلطان: وهؤلاء نساء او رجال عادة يلعبون نفس الدور مع أي رئيس، سواء رئيس حكومة، رئيس برلمان، رئيس عرفاء، المهم يكون رئيس، والرئيس لديهم (ولي نعمة)، يطرحونه للناس (ولي امر) واجب الطاعة، وهم حاشيته المصانة المستقتلة بالدفاع عنه وهؤلاء لامشكلة لديهم في انتقاد العملية السياسة والدستور والتاريخ والجغرافية باستثناء الرئيس أي السلطان الذي هم حريمه وحريم السلطان السابق و اللاحق.

ثالثا: اصدقاء سبونج بوب: هؤلاء يعيشون داخل فقاعة السوشيال ميديا عندما يحققون حضورا رقميا كبيرا دون فهم سياسي، وعادة ما يقيسون فشلهم ونجاحهم من خلال عدد (اللايكات) التي يحصلون عليها، معتبرين ان اهم انجاز يحققونه هو ملاحقة الترند ونشر التغريدات وتحقيق فتوحات رقمية في كروبات الواتس اب.

رابعا: جماعة أبو العريف: هؤلاء يخترعون قصص خيالية اقوى من قصص (عائلة سيمبسون)، يمتلكون مهارة في صناعة القلق والخوف، ويتحدثون بجميع التخصصات، فهم يطرحون انفسهم بانهم وحدهم من يعرف ماحصل وماذا سيحصل.

خامسا: شلة باب الحارة: وهؤلاء صدعوا رؤوسنا في الحديث عن الوطنية والعقيدة لكن في حقيقة الامر ان المواقف السياسية لديهم معروضة للبيع وماكو شي ببلاش، واذا كان جماعة سبونج بوب هم من ساسة الصدفة فشلة باب الحارة هم ساسة الصفقة، فهؤلاء ينتمون الى اكبر مكون في العراق وهو مكون (اهل المصالح الشخصية)، وقد التحق بهم عدد من رجال المال والاعمال.

سادسا: انصار مستر بن: هؤلاء حولوا انفسهم الى مادة للسخرية والضحك من خلال (مواقف بايخة) وتصريحات هزيلة وسلوك تافه، وبسبب هؤلاء افرغت المناصب من هيبتها وتحولت السياسة إلى مادة دسمة للسخرية.

سابعا: مجموعة براسيتول: هؤلاء لا يظهرون إلا في الأزمات لتمثيل دور الضحية وتأجيج المشاعر العاطفية للجمهور، ويتعمدون اثارة الضجيج والصداع للجمهور ولزملائهم دون تقديم تقييم واقعي او حل عملي، او مطالب منطقية، فهم يعتاشون على الضوضاء، من اجل الحصول على مكاسب مضاعفة.

ثامنا: مجموعة الجوكر: هؤلاء بهلوانيو السياسة العراقية يمتلكون قدرة ومهارة على نزع جلودهم واستبدالها بجلود مختلفة بسرعة قياسية، ينتقلون من اقصى اليمين الى اقصى اليسار بسرعة الصوت مع جهوزية التبرير والقدرة على اقناع السذج من الناس.

تاسعا: فريق السايلنت: هؤلاء يدخلون بالارباح ويخرجون من الخسارات بصمت بعيدا عن الأضواء، لا احد يراهم لا احد يعرفهم وظيفتهم الوحيدة رفع اليد عند التصويت واحيانا مقابل ثمن.

ملاحظة: العملية السياسية قادرة على انتاج فرق وجماعات جديدة، واتوقع ان يسعى العراق الى تصدير تجربته في صناعة ماركات سياسية مسجلة باسم عمليتنا السياسية العتيدة، مع التحية والتقدير للقابضين على جمرة القيم والمواقف الوطنية الشريفة.

@إشارة
#عباس_عبود