الخميس - 14 مايو 2026
منذ شهرين
الخميس - 14 مايو 2026

الشيخ حسن عطوان ||

🖋 يقول عزَّ من قائل في كتابه الكريم :

( وَ قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَ لا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّـهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) ( 1 ) .

ويقول جلَّ وعلا :

( فَمَنِ اعْتَدى‏ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى‏ عَلَيْكُمْ ) ( 2 ) .

الجهاد على أقسام ، مرجعها إلى قسمين ، هما :
1- الجهاد الابتدائي .
2- الجهاد الدفاعي .

والأول هو الجهاد الذي يبادر إليه المسلمون بهدف الدعوة إلى الإسلام .

ولا خلاف بين الفقهاء في وجوب هذا القسم من الجهاد بإذن المعصوم ، إنّما الكلام في وجوبه ، بل في مشروعيته ، في عصر الغيبة .

والمشهور – بل كاد أنْ يكون إجماعاً – أنّه ليس مشروعاً في زمن الغيبة ، خالف في ذلك بعض الأعلام ، منهم السيد الخوئي ( رحمه الله ) إذ قال بوجوبه في زمن الغيبة ايضاً عند توافر شروطه ( 3 ) .

ولست هنا بصدد الكلام في هذا القسم من الجهاد .

🖋 أمّا القسم الثاني – الجهاد الدفاعي – : فهو الجهاد الذي يضطر إليه المسلمون فيما لو داهمهم عدو يُخشى منه على بيضة الإسلام ، كما لو كان يهدف لزعزعة إيمان المسلمين وتقويض قيمه في نفوسهم ، أو كان يستهدف الاستيلاء على بلادهم أو خيراتهم ، أو إسقاط كرامتهم وإذلالهم .

وهو ما أريد التوقف عنده ، لأنّه محل الابتلاء في وقتنا هذا ، حيث يهجم الأعداء على بلاد المسلمين من كلِّ حدّب وصوب ، بل وبمعونة بعض العملاء من حكامهم ، والجهلة من شعوبهم .

فلا خلاف في وجوب هذا النحو من الجهاد .

بل إنَّ وجوبه ثابت بضرورة العقل والشرع والفطرة .

🖋 جاء في الجواهر : ” … أنَّ الجهاد على أقسام : … الثاني ، أنْ يدهم المسلمين عدو من الكفار يخشى منه على البيضة [ أي : بيضة الإسلام ] ، أو يريد الاستيلاء على بلادهم وأسرهم وسبيهم وأخذ أموالهم .

وهذا واجب على … الذكر والأنثى والسليم والمريض والأعمى والأعرج وغيرهم إنْ احتيج إليهم ، ولا يتوقف على حضور الإمام عليه السلام ولا إذنه .

ولا يختص [ الوجوب ] بمَن قصدوه من المسلمين ، بل يجب على مَن علم بالحال النهوض إذا لم يعلم قدرة المقصودين على المقاومة ، ويتأكد الوجوب على الأقربين فالأقربين ” ( 4 ) .

” نعم قد يُمنَع الوجوب ، بل قد يقال بالحرمة – والكلام لم يزل لصاحب الجواهر – لو أراد الكفار ملك بعض بلدان الاسلام أو جميعها في هذه الأزمنة من حيث السلطنة ، مع إبقاء المسلمين على إقامة شعار الإسلام وعدم تعرضهم في أحكامهم بوجه من الوجوه ، ضرورة عدم جواز التغرير بالنفس من دون إذن شرعي … إذ هو في الحقيقة إعانة لدولة الباطل على مثلها .

نعم لو أراد الكفار محو الإسلام ودرس شعائره وعدم ذكر محمد صلى الله عليه وآله وشريعته فلا إشكال في وجوب الجهاد حينئذ ولو مع الجائر ، لكن بقصد الدفع عن ذلك لا إعانة سلطان الجور ” ( 5 ) .

وقول صاحب الجواهر ( رحمه الله ) : ” نعم قد يُمنَع الوجوب … إلخ ” يشير فيه إلى حالة ما لو كانت بلاد المسلمين محكومة بدولة باطل وسلطة جائرة ، والعدو المُهاجِم لا يستهدف الإسلام .

🖋 وجوابه :

🖋 أولاً : أنَّ هذا مجرد فرض ، إذ من النادر أنْ يوجد عدو يهاجمك ، ويضحي بجنوده وأمواله ، ووو ، دون أنْ يستهدف دينك أو خيرات بلدك ، وكيف يعزف العدو عن محاربة قيم الإسلام ، وهو يعرف أنَّ الإسلام نحو دينٍ يرفض الذل والطغيان ، وما دامت هذه الروح موجودة بين المسلمين فلن يقرّ للمستكبرين قرار !
وإلّا فما هي مشكلتهم مع ( كربلاء ) ؟!
كربلاء تشكّل عقدة لهم ، لأنَّ روحها ما دامت موجودة ، فلن يستطيعوا أنْ يذلّوا أحداً من أتباع العقيدة الكربلائية فعلاً .

اللّهم إلّا أنْ يتحول الدين إلى مجرد عبادات صورية !
كما هو حاصل اليوم لغالب المسلمين مع الأسف ، إلّا اتباع كربلاء .

يُنقَل : أنَّ القائد البريطاني الذي احتلت قواته بغداد في آواخر الحرب العالمية الأولى بعد هزيمة جيش الدولة العثمانية ، عندما سمع الآذان سأل ماذا يقول هذا ؟
فقيل له إنّه يدعو للصلاة .
فقال : ما دام لا يقول تسقط بريطانيا العظمى فلا بأس !

🖋 وثانياً : أنَّ عبارة صاحب الجواهر واضحة في أنَّ وجوب الدفاع إنّما يسقط ، بل قد يحرم ، عند توفر أمرين : احدهما ، أنَّ البلد المسلم محكوم بدولة باطل ، كما هو ظاهر عبارته : ” إذ هو [ أي الجهاد حينئذ ] في الحقيقة إعانة لدولة الباطل على مثلها ” .

وثانيهما : أنَّ العدو المهاجِم لا يستهدف إضعاف مبادئ الإسلام وقيمه .

وكلا الأمرين مفقودان فيما نحن فيه ، إذ يقف اليوم على رأس الدولة الإسلامية وليٌّ فقيهٌ عادل .

بل حتى لو فرض – تنزلاً – أنَّ الحكم حكم باطل ، فالأمر الثاني مفقود ايضاً ، إذ العدو اليوم يستهدف الإسلام برمّته ، بل بات يصرّح بأنّها حرب دينية وجودية .

وصاحب الجواهر بنفسه استدرك فقال :

” نعم لو أراد الكفار محو الإسلام …

فلا إشكال في وجوب الجهاد حينئذ ولو مع الجائر ، لكن بقصد الدفع عن ذلك [ أي : عن الإسلام ] لا إعانة سلطان الجور ” .

🖋 ويقول السيد الخوئي ( رحمه الله ) :

” يجب على كل مسلم الدفاع عن الدين الإسلامي إذا كان في معرض الخطر ، ولا يعتبر فيه إذن الإمام عليه السلام بلا إشكال ولا خلاف في المسألة .

ولا فرق في ذلك بين أنْ يكون في زمن الحضور أو الغيبة ، وإذا قُتل فيه جرى عليه حكم الشهيد في ساحة الجهاد مع الكفار ” ( 6 ) .

🖋 ويُصرِّح السيد الخميني ( رحمه الله ) بأنَّ الجهاد الدفاعي لا يُشترَط فيه شيء من الشروط المذكورة في الجهاد الابتدائي ، يقول :

” لو غشي بلاد المسلمين أو ثغورها عدو يُخشى منه على بيضة الاسلام ، ومجتمعهم ، يجب عليهم الدفاع عنها بأية وسيلة ممكنة من بذل الأموال والنفوس ” ( 7 ) .

و يقول : ” لا يشترط ذلك بحضور الإمام عليه السلام وإذنه ولا إذن نائبه الخاص أو العام ، فيجب الدفاع على كل مكلف بأية وسيلة بلا قيد وشرط ” ( 8 ) .

بل إنَّ الجهاد الدفاعي عند السيد الخميني وآخرين لا يختص بالتصدي القتالي ، بل هو واجب بكل وسيلة ممكنة ، إعلامياً وسياسياً واقتصادياً ( 9 ) .

🖋 والفرق بين الجهاد الابتدائي والجهاد الدفاعي :

أنَّ وجوب الجهاد الإبتدائي مشروط بعدة شروط ، منها : إذن المعصوم ، والبلوغ ، والذكورة ، والسلامة البدنية ، وألّا يزيد عدد أفراد العدو عن ضعفي عدد المسلمين ، وألّا يكون تحت راية السلطان الجائر ، وألّا في الأشهر الحُرُم .

أمّا الجهاد الدفاعي فلا يشترط بشيء من ذلك ، كما مرّ في ما نقلته من عبارة صاحب الجواهر .

وهو مشروع ولو تحت راية السلطان الجائر ، وواجب ولو فاق عدد أفراد العدو عدد المسلمين أضعافاً مضاعفة .
وجائز ولو كان في الأشهر الحُرُم .
بل ولا يحتاج إلى إذن الحاكم الشرعي ( 10 ) .

🖋 وقد يُقال ماذا لو رأى أهل الخبرة أنّه لا توجد إمكانية للمقاومة والصمود ، فالأمر سيكون من باب إلقاء النفس في التهلكة والاستسلام أخف ضرراً من الاستئصال ؟!

🖋 وجوابه : هنا تفصيل ، فلو كان العدو يستهدف نهب خيرات البلد أو يستهدف مجرد التسلط عليهم فقط وفقط ، ولا يستهدف دينهم ودمائهم وكرامتهم وإذلالهم ، فلعله يمكن القول نحن مضطرون لقبول ذلك من باب قاعدة ( دفع الأفسد ولو بالفاسد ) !

🖋 ولكن هذا مجرد فرض ، ومعطيات الواقع تتنافى مع هذا التصور ، وأمامك ما فعله ( ترامب ) ببعض أمراء الخليج ، فهم – عدا سلطان عمان – ومنذ عقود من الزمن يدفعون تكاليف حروب أميركا في المنطقة ، التي هي في واقعها نيابة عن اسرائيل ، ومع ذلك لم تكتف أميركا واسرائيل بذلك ، بل بدأوا يمارسون مع هؤلاء إذلالاً نفسياً مقصوداً ، علناً وعلى رؤوس الأشهاد !

وممّا ظهر من ذلك أمام وسائل الإعلام أنَّ أحدهم قبَّل يد ( ترامب ) ، وآخر يناديه بإسم كلبه ، إلى غير ذلك ممّا يعف اللسان عن ذكره ، وثالث كان يرتجف أمامه !

ورابع بلغ به التملق و ( … ) أنّه اقترح ترشيحه لجائزة نوبل ، وهو المجرم الذي أمر بقتل مَن كان تراب أحذيتهم أكثر قيمة من المتمِلِّق والمتمَلَّق له .

🖋 قد يُقال : كان المفروض من الشيعة والدولة الإسلامية ألّا يتخذوا هذا الموقف المبدئي الصارم بمساعدة الفلسطينيين .

ورغم أنَّ المواقف المبدئية ممّا لا ينبغي أنْ يُلام عليها أصحابها ، ولكن مع ذلك فجوابه : أنَّهم حتى لو لم يتّخذوا مثل هذا الموقف لما اكتفت اسرائيل – ومن ورائها مَن يدعمها – بذلك .

فاسرائيل لا تتعايش مع دولة أو قوّة مسلمة لها قرارها وسيادتها وقوتها .

وأمامك تجربة مصر ، فرغم أنّها وقعّت معهم – منفردة – اتفاقية سلام ، قبل ما يقرب من الخمسين عاماً – تحت خدعة وعود بالانفتاح والرخاء الاقتصادي ، ولم يتحقق شيء من تلك الوعود – بقوا يتآمرون عليها ، حتى في لقمة أكلها ، ودعمهم لإثيوبيا في بناء سدّ النهضة ؛ للتلاعب في مياه النيل الذي يعتمد عليه المواطن المصري البسيط في توفير لقمته ، ماهو إلّا نموذج لذلك .

وأمامك الباكستان البعيدة نسبياً ، والتي لم تخض معهم صراعاً ولو إعلامياً ، وليس بينهم وبينها عداوة ، لكنّهم مع ذلك يتآمرون عليها ، ويتعاونون مع حكومة الهند ضدها ؛ تحسباً وخوفاً من أنْ تقع قنبلتها النووية بيد مَن يستعملها ضدهم في يوم ما ، رغم أنّه احتمال بعيد جداً .

بل تآمروا ضد السودان البعيدة عنهم والفقيرة ، فقسموها أولاً إلى دولتين ، شمالية وجنوبية ، وعاثوا بالشمالية فساداً من خلال عميلتهم الصريحة دويلة الامارات بمكوناتها ، عدا أمارة الشارقة .

🖋 لقد كان أهل البصيرة – ولم يزالوا – يقولون : إنَّ اسرائيل لو تمكنت فلن تكتفي بفلسطين ..
وكانوا يُتّهَمون بالمبالغة ..

الآن ما أنْ اعتقد العدو أنَّ الفرصة مؤاتية بدأ يصرح وعلناً بأنّه لا يقبل بأقل من اسرائيل الكبرى ، من النيل إلى الفرات ، وهي الأرض التي وهبها لهم الرب كما يدّعون ، ولا مانع طبعاً من أنْ يحتلوا أراضٍ لشعوب أخرى إذا كانوا يشكّلون خطراً عليهم !!

ولكلِّ ذلك تبيّن أنَّ القول بأنَّ الموقف يختلف بإختلاف التقليد ، وأنَّ وجوب الدفاع عن الدولة الإسلامية مختص بمَن يقلد مَن أفتى بوجوب ذلك ، وحيث إنَّ المرجعية العليا لم تفت بذلك فنحن لا علاقة لنا بالأمر !
هذا القول اشتباه كبير ؛ لماذا ؟؟

أولاً : إنَّ الجهاد الدفاعي لا يحتاج إلى فتوى ولا إلى إذن .

قد تقول : أوَ ليس المرجع الأعلى قد أصدر فتوى بالدفاع في العراق ، فكيف لا يحتاج الدفاع إلى فتوى ؟!

جوابه : أنَّ الدفاع واجب ولو بدون فتوى ، ولعلّ المرجع الأعلى حينها شخّص أنَّ الخطر الداهم كان على الأبواب ، وأنَّ الشعب الذي فرقتّه الطائفية وأشغلته التفرقة الحزبية لا يُدّرك مقدار الخطر ، فكان إصدار الفتوى تشخيصاً لمدى خطورة المؤامرة وتنبيهاً للشعب على ذلك .

وثانياً : إذا تنزلنا وقلنا إنَّ الدفاع يحتاج إلى إذن الفقيه ، فليس ذلك من باب الفتوى ، إنّما هو من باب الحكم ، الذي لا يصدره الفقيه إلّا بعد التشاور مع متخصصين – ثقاة وعدول – من أهل الخبرة والكفاءة ، فالأمر من تشخيص الموضوعات ، وهو لا يصدر من الفقيه بما هو فقيه ، بل بما هو فقيه وليّ .

ومثل هذا الحكم إذا صدر عن فقيه عادل حكيم فهو سارٍ ونافذ حتى على غير مقلديه ، بل لا يصح نقضه من قبل فقيه آخر .

والدفاع عن الدولة الإسلامية والوقوف بوجه العدوان الأميركي الإسرائيلي قد حكم به – مضافاً إلى السيد الشهيد الخامنائي ، وهو الولي الفقيه – فقهاء بارزون في قم المقدسة ، كالشيخ ناصر مكارم الشيرازي والشيخ جوادي آملي وغيرهم .

🖋 بل إنَّ بيان المرجع الأعلى الذي عزّى فيه بإستشهاد السيد الخامنائي ، جاء فيه :

” … والمتوقع من الشعب الإيراني العظيم أنْ يحافظوا على وحدتهم ويرصّوا صفوفهم ولا يسمحوا للمعتدين بأنَّ يحققوا أهدافهم المشؤومة ” .

فما المقصود من قوله ( دام ظله ) : ” ولا يسمحوا للمعتدين بأنَّ يحققوا أهدافهم المشؤومة ” ؟!

كيف لا يسمح الشعب الإيراني للمعتدين بتحقيق أهدافهم ؟!

ألا يعني ذلك وجوب دفاع الإيرانيين عن بلدهم ؟؟

أليس هذا حكماً وعلى الإيرانيين أنْ يلتزموا به ؟!
أو على الأقل هو فتوى لمقلدي سماحة السيد ( دام ظله ) في ايران ؟!

🖋 نعم ، قد يقول البعض : إنَّ المقصود أنَّ لا فتوى ولا حكم بخصوص المؤمنين في العراق !

وجوابه : لعل ذلك لجهة أنَّ الدولة الإسلامية ليست بحاجة إلى مشاركة المؤمنين في العراق في القتال مباشرة في هذه المرحلة ، أو أنَّ طبيعة المعركة الاستخبارية والتكنلوجية فوق إمكانياتهم المتوافرة الآن .

🖋 ثم إنَّ البعض يناقش بأنَّ ولاية الفقيه إنّما تكون في حدود البلد الذي يختار هذا الفقيه ، أو أنَّ لا ولاية عامة للفقيه أصلاً .

وجوابه : أنَّ هجوم عدو كاسرائيل وأميركا وأذنابهما على دولة مسلمة يهدد الكيان الإسلامي برمته ، ويضع بيضة الإسلام في مقتل ، ولا أحد يقول بأنّ لا ولاية للفقيه عندما يبلغ الخطر إلى هذا الحدّ .

🖋 ومع كل ذلك ، فإنَّ طرح مثل هذه المناقشات يبقى أمراً معقولاً ، لكن المأمول ممّن يتصدى للحديث العلني في ذلك على المنبر أو الفضائيات أو وسائل التواصل ، أنْ يكون دقيقاً في عباراته ، وأنْ يختار الوقت المناسب لطرح مثل ذلك ، وألّا يكون كلامه سببباً للتوهين وتضعيف جبهة الإيمان ، فالكلمة اليوم أشدّ إيلاماً وتأثيراً من الرصاصة ، لا سيّما عندما تصدر من ذوي القربى ، وفي لحظات حسّاسة !

وخصوصاً مَن يرتقي منابر العتبات المقدسة ، لابد أنْ يحسب لكل كلمة حساباً ؛ لأنَّ الناس تعتقد أنَّ كل ما يصدر عن تلك المنابر يمثل رأي المرجعية ، مع أنَّ مَن له أدنى اطلاع يعرف أنَّ الأمر ليس كذلك .

بل ليس كل مَن يدّعي الوصل والقرب هو كذلك فعلاً ، فلننتبه !

🖋 وأنا اسجّل هنا على غالب النخبة الحوزوية ، أنَّ اللغة الرمادية لا تناسب كل الظروف ، فالأمر جلل والخطر داهم ، وقد اختلطت الألوان وتشابهت الصور ، والناس في غاية الحاجة إلى شيء من وضوح الرؤية والموقف .

🖋 وقد يقول قائل – كما قيل فعلاً – : ما علاقتنا نحن في العراق بكلِّ ذلك ، فهذه دول لها مصالحها ، وتقاتل لأجل تلك المصالح ؟!

فقد قلت مراراً ، إنَّ مَن يظن منّا أنَّ العدو سوف يترك مَن ينأى بنفسه فهو مشتبه .

فوحدة الساحات ، مفهوم يطبقه العدو عملياً ، وهو مُوَحَدّ في حربه ، عسكرياً ومخابراتياً ونفسياً ولوجستياً وإعلامياً ، غاية ما هناك أنّه يوزّع الأدوار في جبهاته ، وإنْ كان يتظاهر – أحياناً – بغير ذلك .

هذا العدو بكل دوله وأذنابه توحد ليستهدف الشيعة ، كل الشيعة ..

في ايران ، العراق ، لبنان ، اليمن ، بل حتى الأقليات الشيعية المسالمة هنا وهناك ..

فهذه المرّة برز الكفر كلُّه الى الإيمان كلِّه ، بصوت صريح ولسانٍ واحد : إمّا أنْ تستسلموا أذلة صاغرين أو أنْ تبادوا جميعاً !

🖋 فيا شيعة العراق :

وبغض النظر عن قيم الفروسية والمبادئ و العقيدة الواحدة ..

مهما فعلتم ومهما جاملتم ومهما حاولتم النأي بأنفسكم فلن يقبلوا منكم ..

إلّا القتل والإبادة أو الإذلال والامتهان الكبيرين ..

ولو تقاعستم فسيستفردون بمَن نهض أولاً
ثم يعودون ليُذّلوا مَن تقاعس أو توهم أنّه سيسْلَم !

🖋 عندما تُفرَض علينا معركة ينصب نظر كثيرين منّا إلى التضحيات والخسائر التي سنقدمها في تلك المعركة ، وقد تكون فادحة وجسيمة نعم ..
لكن فات هؤلاء فداحة وهول الخسائر التي تنتظرنا لو قررنا الاستسلام لا سمح الله ..

🖋 نعم ، هذا لا يعني أنْ نسمح لعدونا أنْ يجرنا إلى معركة بالتوقيت والساحة التي يريدها قبل أنْ نهيأ في ذلك التوقيت وتلك الساحة مستلزمات مثل هذه المعركة .

🖋 فتوحدوا – يرحمكم الله – وتهيأوا وترقّبوا وأحسنوا الجواب والتصرف ، وارجعوا إلى عقلائكم ومراجعكم ، واعرفوا لحن كلام مَن لا ينبغي منه التصريح منهم ، واصبروا وصابروا ، فإنَّ العدو يراهن على عدم صبركم .

اللّهم يا قاصم الجبارين وناصر المستضعفين ..
اقصم جبروتهم بجبروتك ..
وانصر المجاهدين بنصر مؤزر من عندك ..

الّلهم وتقَبّل شهداءنا بقبولك الحسن ..
وشافِ جرحانا وعافهم بمنّك ولطفك ..
فأنت وحدك الناصر المعين ..

*******************

( 1 ) البقرة : 190 .
( 2 ) البقرة : 194 .
( 3 ) الخوئي ، السيد أبو القاسم ، ( ت : 1413 هج ) ، منهاج الصالحين ، ج 1 ، ص 365 – 366 ، م 2 ، ط 28 ، 1410 هج .
( 4 ) النجفي ، الشيخ محمد حسن ، ( ت : 1266 هج ) ، جواهر الكلام ، ج 21 ، ص 18 – 19 ، الناشر : دار الكتب الإسلامية ، طهران .
( 5 ) المصدر نفسه ، ج 21 ، ص 47 .
( 6 ) الخوئي ، منهاج الصالحين ، ج 1 ، ص 388 ، مصدر سابق .
( 7 و 8 و 9 ) الخميني ، السيد روح الله ، ( ت : 1409 هج ) ، تحرير الوسيلة ، ج 1 ، ص 485 – 486 ، مطبعة الآداب في النجف الأشرف .
( 10 ) يلاحَظ : النجفي ، الشيخ محمد حسن ، جواهر الكلام ، ج 21 ، ص 18 – 19 .

[ حسن عطوان ]

https://t.me/+dfbSHH50x3c1MjE6