هل استسلمت إيران؟!
الشيخ قاسم ولايتي ||

طبيعة العقل الفارسي أو الإيراني لا تستسلم، والتاريخ يحدثنا عن ذلك في أكثر من حادثة، رغم أن الفرس كانوا في فترات من الزمن ضعفاء من ناحية السلاح، وكان أغلبهم مهندسين معماريين وأصحاب تجارة، ومع ذلك لم يستسلموا لا للفقر ولا للحرب.
فكيف اليوم، وإيران دولة مؤسسات، عسكرية وصناعية، وتمتلك قدرًا من الاكتفاء الذاتي؟
إن ما ثبت في هذه المرحلة هو أن إيران تمتلك قدرات عسكرية معتبرة، رغم الحصار الذي دام لعقود طويلة ٤٨ سنة، وأنها تطورت من مرحلة إلى أخرى حتى أصبحت قادرة على الإنتاج في مجالات متعددة، وقد أُشير إلى بعض تقنياتها مثل المسيرات الشاهك التي استخدمها الروس ضد أوكرانيا ، والتي استُخدمت في عدة ساحات وأثبتت فاعليتها في ميادين مختلفة.
اليوم، إيران ليست كما كانت في السابق؛ لقد تغيّرت جذريًا عبر سنوات من التحدي والصمود، وهي—بحسب ما يُطرح—تقاوم وتوجه ضربات إلى أهداف حيوية في الخليج وتحولت من الدفاع إلى الهجوم. وسيطرتها على مضيق هرمز بوجود قدرتها على التأثير في مضيق هرمز، وما نتج عن ذلك من إرباك اقتصادي عالمي، في سياق يتحدث عن مرور آلاف السفن.
كما تُطرح روايات تفيد بأن محاولات دولية، تقودها أمريكا وغيرها، لوقف التصعيد لم تُكلل بالنجاح، بسبب فقدان الثقة في الوعود الأمريكية.
وفي المقابل، هناك من يرى أن إيران لا تستجيب للضغوط، بل تمضي في مسارها الخاص وهي تفرض ولا يفرض عليها . وقد راهن البعض على إسقاط إيران، إلا أنها—وفق هذا الطرح—كلما دخلت في مواجهة خرجت منها أقوى، حتى إن بعض التصريحات تشير إلى قدرتها على إنتاج كميات كبيرة من الصواريخ خلال فترة زمنية قصيرة كما قال ترامب نحن نصنع كل أسبوع صاروخين أو ثلاث أما إيران قادرة على صناعة ألف صاروخ خلال أسبوع ،
في مقابل اعتماد خصومها على وتيرة أبطأ في الإنتاج كما صرح ترامب عن قدراتهم الصاروخية الصناعية ، إضافة إلى العقيدة القتالية لدى الحرس الثوري والبسيج والجيش الإيراني، عن تماسك الشعب والقيادة.
انطلاقًا من هذا التصور، إن إيران لا يمكن أن تسقط بسهولة، وأن مسارها لا يزال مستمرًا، وأن المعادلة الإقليمية تتجه نحو تحولات كبيرة، خاصة في ظل التوترات القائمة بين القوى المختلفة، وتعقيد مواقف الحلفاء والخصوم، حيث تتداخل المصالح وتتعقد الحسابات.
فإن إيران لديها السيطرة التامة إضافة إلى اليمن وسيطرته التامة على المندل وحزب الله الشلل الحقيقي لإسرائيل وشل حركته بالكامل مع ضعف الخليج الفارسي في المواجهة وأصبح خربة إثر الضربات الإيرانية التي نالت القواعد الأمريكية والبنية التحتية.
ووصفهم ترامب باوصاف تحط من قدرهم كما ان حلف الناتو امتنع من المشاركة في الحرب فإنها حرب خاسرة وقعة فريستها أمريكا بسبب غباء نتنياهو.
فإن إيران أصبحت اليوم هي القوى العظمى بعد ثبوتها في هذه المعركة الحاسمة لإنهاء المصالح الأمريكية والاسرائيلية في المنطقة وقلل من حضوضها في الاستعباد وامتصاص دماء الفقراء بسبب عمالة حكام الخليج المنبطحين. المعركة حسمت والنصر بان وسوف تكون إيران محط رحال دولياً وأقليميًا على جميع الأصعدة.
وقريبًا نشهد الخليج الفارسي متوجهًا إلى إيران مقرًا بقوتها وراغبًا بالتعامل معها.
هذه نتيجة الحرب الحاسمة إيران لن تستسلم ولا يفرض عليها إملاءات أمريكية إسرائيلية بل هي من تملي وتفرض وتقرر وصاحبة الخيار في كل شيء بعد نصرها الحاسم الذي يترقبه الجميع بثبوت ما اثبته التأريخ وتحقيق التنبأ




