الخميس - 14 مايو 2026

هل اننا مقبلون على ركود أقتصادي عالمي.. وهل دق ناقوس الخطر؟!

منذ شهرين
الخميس - 14 مايو 2026

أياد خضير العكيلي||
خبير إقتصادي وعضو الهيئة الاستشارية لغرفة تجارة بغداد
29/ 3/ 2026

*لنقوم بتحليل الوضع سوية ونرى صحة ذلك من عدمه* ..
ولنبدأ أولا بتحليلات المؤسسات المالية العالمية الكبرى حول الوضع الاقتصادي العالمي حاليا .
١. هي تحذيرات *لاري فينك* الرئيس التنفيذي لمؤسسة بلاك روك التي تعتبر أكبر شركة لأدارة الاصول في العالم والذي يدير اصولا بأكثر من 14 ترليون دولار .
إذ يحذر فينك من أن العالم متجه لركود أقتصادي عالمي بسبب الصراع الدائر في الشرق الاوسط والتهديدات التي تحيط بمضيق هرمز .

ويقول إذا ما أدت هذه التوترات الى وصول وبقاء مستويات أسعار النفط بحدود 150 دولارا للبرميل ( *ويبدو أن هذا الامر سيحصل قريبا* ) فأن أحتمالية حصول الركود الاقتصادي تصبح حتمية بل ويؤكد أن الركود سيكون حادا وكبيرا.

لان هذا السعر سيكون ضربة قاسية تسحق القدرة الشرائية للمستهلكين ، وسيكون ذلك تزامنا مع أستبدال الذكاء الاصطناعي للوظائف .

٢. مؤسسة *غولدمان ساكس* : رفعت احتمالية الركود الاقتصادي الى 30% نتيجة صدمة أسعار الطاقة وتراجع النمو الاقتصادي العالمي .

٣. *جي بي مورغن* : يرى أن احتمالية الركود الاقتصادي العالمي عند 35% بسبب ضعف الطلب عاى العمالة وتآكل القدرة الشرائية للمستهلكين .

*مقارنة بين الازمة الاقتصادية الحالية والازمة في عام 2008* .

لو تمت المقارنة بينهما فنرى أن الازمة الحالية ليست كسابقتها لأن النظام المالي العالمي والمؤسسات المصرفية اليوم قوية ومتينة جداً كما يؤكد ذلك لاري فينك ذلك بنفسه ، وأن هذه الازمة لن تكسر البنوك العالمية هذه المرة ولكن !!.
# صندوق النقد الدولي يحذر رسميا من ان النظام المالي يواجه مخاطر هيكلية قد تجعل الازمة المقبلة أعقد وأسوء من ازمة عام 2008 .

*مالسبب في ذلك* ؟
بحسب القراءات الاقتصادية فأن تلك الازمة كانت متركزة في قطاع الاسكان اولا قبل أن تمتد الى باقي القطاعات الاخرى .

أما اليوم فالمخاطر متشابكة والخطر الاكبر لم يعد يرتكز في البنوك فقط بل يرتكز بشكل أكبر في المستهلك العادي المستنزف وفي قطاع شركات الملكية الخاصة .

وهذه الشركات يمكن أن تعمق الكارثة بشكل اكبر فالقصة تكمن في حجم الاصول الهائل والديون المرعبة لهذه الشركات فهي تدير أصول قيمتها اكثر من 7 ترليون دولار عالميا ،
وهي تمول أستحواذاتها عبر الاستدانة من سوق الاعتماد الخاص ( *Private Cridet* ) .

وهذا يعني ببساطة أقتراض مليارات الدولارات من صناديق أستثمارية ضخمة بعيدا عن شروط ورقابة البنوك التقليدية .
وهذا السوف تضخم ليصبح اليوم ( *قنبلة ديون موقوتة* ) يقدر حجمها بنحو 3.5 ترليون دولار .

وفي عام 2008 كانت الديون المتعثرة مرتبطة بأصول ملموسة كالمنازل والعقارات ، اما اليوم فان الديون الضخمة تراكمت للاستحواذ على شركات في قطاعات مثل البرمجيات والخدمات السحبية وغيرها ،

وبالتالي إذا إفلاس شركة برمجيات فان التكنلوجيا والاكواد لاتساوي شيئا في محاكم الافلاس وهنا ستتبخر الاصول حرفياً، مع إضطرار هذه الشركات لاعادة تمويل ديونها بأسعار فائدة أعلى قد يشهد العالم موجة إفلاسات تضرب مزويدي الائتمان في وقت واحد وتنتقل هذه العدوى للاسواق أسرع من أي وقت مضى .

*ويبقى السؤال الاهم* : _لماذا تخشى الاسواق من تصريحات وتحليلات المؤسسات المالية العالمية الكبرى_ ؟

فذلك لان لاري فينك مثلا تاريخيا هو العقل المدبر لاكبر امبراطورية مالية ولهذا فأن الاسواق تستمع له بخوف ، وأن مجرد توقعه لركود إقتصادي يكفي لدفع الاسواق العالمية نحو إتخاذ إجراءات دفاعية قد تتسبب بهذا الركود بالفعل وتزيد من حدته بشكل أكبر ، فيما سيكون العراق بالتأكيد في قلب تلك الازمة الاقتصادية ويجب عليه مواجهتها بقوة .