لا لصفقات الغرف المغلقة..!
مجيد الكفائي ||

ما يجري خلف الكواليس إن صحّت المعلومات التي تتداولها بعض المواقع الإخبارية عن عقد صفقات بين كتل سياسية على مبدأ “أعطني وأعطيك” ومحاولة تمريرها خلال الأسبوع المقبل داخل البرلمان يعكس أزمة كبيرة تتجاوز مجرد خلاف على اسم أو منصب .
إنها في جوهرها أزمة ثقة متراكمة بين الشارع والطبقة السياسية حيث لم يعد المواطن يقتنع بتبديل الوجوه ضمن نفس المنظومة ولا بتمرير التسويات تحت عناوين مثل “الاستحقاق الدستوري” أو “التوازنات السياسية” .
إن إعادة تدوير السلطة عبر تفاهمات مغلقة مهما كانت مبرراتها تعني ببساطة إقصاء الإرادة الشعبية مرة أخرى .
فالعراقيون الذين خرجوا إلى الشوارع في أكثر من محطة وأعلنوا بوضوح رفضهم لمنهج المحاصصة وتقاسم النفوذ لا يمكن أن يقبلوا بإعادة إنتاج نفس المعادلة التي أثبتت فشلها في إدارة الدولة وتحقيق العدالة .
أما الحراك الحالي داخل البرلمان ومحاولات جمع التواقيع تحت عناوين فضفاضة فهو يثير تساؤلات مشروعة حول الهدف الحقيقي منه:
هل هو إصلاح المسار السياسي فعلًا أم إعادة ترتيب الأوراق بما يضمن بقاء نفس القوى في موقع القرار؟
التجارب السابقة لا تبعث على التفاؤل بل تعزز الشكوك بأن ما يجري هو مجرد إعادة توزيع للأدوار ليس اكثر .
المشكلة اليوم لم تعد في النصوص الدستورية بحد ذاتها بل في كيفية توظيفها .
فالدستور يمكن أن يكون أداة لبناء دولة عادلة كما يمكن أن يُستخدم كغطاء لتمرير الصفقات إذا غابت النية الحقيقية للإصلاح .
وهنا تكمن خطورة المرحلة حيث يُختبر وعي الشارع وقدرته على فرض معادلة جديدة تقوم على المساءلة والشفافية .
إن الرسالة التي يبعث بها المواطن اليوم واضحة:
لا لفرض الإرادات من فوق لا لتمرير الأسماء عبر صفقات ولا لإعطاء مزيد من الوقت لمن أثبتوا فشلهم .
العراق لا يحتاج إلى تسويات مؤقتة بل إلى مشروع وطني حقيقي يعيد تعريف العلاقة بين الدولة ومواطنيها ويضع مصلحة الشعب فوق كل الاعتبارات .
وفي ظل هذا المشهد يبقى الرهان على وعي العراقيين وإصرارهم على كسر الحلقة المفرغة .
فإما أن تُفتح صفحة جديدة تُبنى على الكفاءة والنزاهة أو يستمر الدوران في نفس الدائرة التي استنزفت البلاد لعقود .
والفارق هذه المرة أن الشارع لم يعد صامتاً ولن يقبل بأن يكون مجرد متفرج على ما يُرسم له في الغرف المغلقة. ومن اختار الصمت في لحظات مفصلية أو غاب حين كانت الدماء تُسفك لا يمكن أن يكون شريكا ًمقبولا ً في أي حكومة مقبلة لأن الشرعية الحقيقية تُبنى على الموقف والمسؤولية لا على المصالح والتفاهمات المشبوهة .




