بل أحياء.. الشهيد مهند جاسم جلاب الدبي..!
انتصار الماهود ||

من ولد في زمن الحصار يذوق طعم الألم قبل الطعام، والاضطهاد قبل الأمان، تذوق الموت من حكومة البعث الكافر قبل أن تذوق طعم الخبز الأسمر الممزوج بالذلة، التي فرضها كان نظام الذي بقي جاثماً على قلوب العراقيين لعقود كأنها دهر، كلما مرت سنة من تلك السنوات العجاف يتأمل العراقيون خيراً، عسى أن تكون هذه السنة هي الأخيرة التي يحكم فيها طاغية العصر.
وفي هذا الزمن الصعب ولد مهند، ليكون شاهداً على سنوات أليمة سيجتازها ليولد من جديد لكن سيولد (كشهيد).
مهند جاسم جلاب الدبي ولد في بغداد عام 1991، تربى في كنف عائلة متواضعة مؤمنة، استطاعت تربية أبنائها في وقت صعب متحدية كل الظروف المحيطة بها، غير ابهة لما حولها من مغريات، مشددة على أبنائها أن يلتزموا بالعقيدة الحقة والانسانية والدين القويم ونهج محمد وال محمد الطيبين الطاهرين، تميز مهند عن اقرانه بالذكاء والشجاعة، كان يمتلك تلك الروح الحرة التي لا تعرف الخوف والانكسار، كان شاباً ينظر لما هو أبعد من الحدث ويحلل كل ما يجري حوله.
رغم أنه لم يكد يتم ال 17 في عام 2018 وحينما كانت الطائفية وأصواتها النشاز تمزق البلاد، والاحتلال الأجنبي يحاول أن يفرض سيطرته على شعب حر أبي، انضم مهند الى صفوف أبناء المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق، ليشارك بالقتال ضد المحتل متحدياً بطشه وجبروته، تعرض الى الإعتقال وسجن في سجون الاحتلال الأمريكي لأكثر من سنة وعدد من الشهور، لم يكسر سجنهم عزيمته وإصراره أبدا، بل اشتدت أكثر فأكثر واختار مواصلة مسيرته الجهادية بعد خروجه من السجن، فالجهاد أصبح عقيدته الملازمة ولن تفارقه ابداً.
لبى مهند نداء العقيلة عليها السلام، وتوجه الى سوريا مع إخوته المجاهدين للدفاع عن المقدسات الطاهرة، وعن مرقد السيدة زينب عليها السلام، ضد زمر التكفيريين التي استباحت كل الحرمات وكانت تهدد بالقتل والذبح والإرهاب، كل من يعارضها دافع مهند عن المرقد بقوة وشجاعة قل نظيرها، كان يتقدم الأبطال المجاهدين الذين رسموا صورا مشرّفة عن شجاعة العراقيين وبطولاتهم.
عاد بعدها الى العراق ليلبي نداء الوطن ويدافع عن أرضه ومقدساته ضد زمر الدواعش التكفيرية، كان يتسابق مع إخوته المجاهدين لنيل شرف الشهادة، لا يترد من مواجهة الموت بل يركض نحوه مؤمناً أن الأوطان لا تصان إلا بالدماء والتضحيات، (العراق يستاهل نضحي له)هذه عقيدته التي لم يتنازل عنها ابداً.
شهدت منطقة (البو عجيل) في صلاح الدين، معركة حاسمة وشرسة شارك فيها اخوة زينب ضد عصابات داعش، هي كانت معركة مصير وليست مجرد مواجهة عادية، إما أن ينتصر الإرهاب أو ينتصر الحق، ترى الرجال يتسابقون ليعانقوا الشهادة وليرسموا صوراً رائعة من التضحية والإيثار في هذه المعركة، كل يتقدم بنفسه والجميع كانوا في الخطوط الأمامية على سواتر العز والشرف لا تراجع حتى تحقيق النصر مهما كان الثمن.
كان يوم الرابع من آذار عام 2015 آخر يوم، هو يوم الوداع بالنسبة لمهند، الوداع مع الأهل والزوجة والأبناء، فقد ارتقى بطلنا شهيداً في ساحات العز مقاتلاً شجاعاً مدافعاً عن أرضه وعقيدته، مجسداً لأروع معاني الكرم والإيثار والتضحية.
مهند اسم آخر كتب في سجل الشهداء وروح جديده أضاءت دروب الكرامة مهند قصة فخر تروى للأجيال.
فسلام على روحه الطاهرة وسلام على ارواح شهدائنا أجمعين.




