الحرب لن تتوقف، وأننا أمام صراع طويل ومرعب..!
محمود المغربي ||

كل المؤشرات على الأرض تقول إن الحرب لن تتوقف، وأننا أمام صراع طويل ومرعب، لعدة أسباب، أولها:
عدم وجود قاعدة صلبة يمكن البناء عليها وإنشاء طاولة حوار حقيقي يقود إلى السلام، لأن الهدف متطرف وغير عادل، ولأننا أمام عدو (أمريكا) بلا ضوابط أو أخلاقيات، يسعى للهيمنة والسيطرة والاستحواذ، ومستعد للقضاء على كل من يشكل عائقًا أمام تحقيق ذلك. أما الطرف الآخر (إيران) التي تدافع عن نفسها، فهذه الحرب حربٌ وجوديةٌ، حربُ بقاءٍ أو فناءٍ، ولا وجود لخيار ثالث.
.هناك انعدام للثقة لدى إيران بأمريكا والمجتمع الدولي، وبكل من تدفع بهم أمريكا ليكونوا وسطاء. ولدى إيران تجارب كثيرة ومريرة مع الغدر الأمريكي، ونقض الاتفاقيات، والعدوان، يعلم بها الجميع.
.كافة الأطراف الدولية التي يمكن أن تلعب دور الوسيط بين إيران وأمريكا بغرض إيجاد اتفاق ينهي الحرب غير قادرة على التحرك والمبادرة، لأنها تدرك أن ترامب شخص متقلب وكاذب، لا يقيّم وزنًا لأحد، ولا يلتزم بالاتفاقيات والعهود، ومستعد للتراجع ونقض أي اتفاق، بحيث لا يمكن الوثوق به.
بالاضافة إلى أن الدولة الكبيرة والتي تمتلك أوراق ضغط فاعلة يمكن استخدامها أو المساومة بها لإجبار أطراف الصراع على التوقف لا ترغب بفعل ذلك مع أنها متضررة من هذه الحرب وتخسر الكثير من الأموال وعلى سبيل المثال الصين أكبر الخاسرين من استمرار الحرب إلا أنها مستعدة لتحمل الخسائر في سبيل إضعاف واستنزاف أمريكا في هذا الصراع روسيا أيضا ترغب في استمرار الحرب لنفس السبب ولديها اسباب إضافية منها اشغال أمريكا وأوروبا عن أوكرانيا والسبب الآخر وجدت روسيا في هذه الحرب فرصة لكسر العقوبات المفروضة عليها والعودة إلى الأسواق التي خسرتها بسبب الحرب على أوكرانيا وفرص لكسب الأموال من خلال بيع النفط والغاز الروسي وبأسعار مرتفعة،
أما الدول الأوروبية فقد فقدت مكانتها وفعالياتها بعد أن أصبحت مجرد ذيل وتابع لأمريكا ولا تستطيع مخالفة الرغبة الأمريكية ولا حتى تقديم النصيحة للرئيس ترامب الذي لا يهتم ولا يحترم الضعفاء والتابعين مثل أوروبا ودول الخليج أكبر الخاسرين مما يجعل الوصول إلى اتفاق مستحيلًا، أو حتى التنبؤ بما سوف تذهب إليه الأمور،
وكل السيناريوهات متوقعة وممكنة.
ففي حين يتحدث ترامب عن تحقيق نصر ساحق وعدم وجود قيادات في إيران يمكن الحديث معها، يذهب للحديث عن مهلة وعن تواصل وحوار مع قيادات إيرانية لا أحد يعلم عنها شيئًا سوى ترامب. وفي نفس الوقت يرسل ترامب مزيدًا من القوات والقطع البحرية، ويطالب بمزيد من التمويل، ويطرح على المشرعين خيار الحرب البرية والسيطرة على جزر إيرانية وعلى مضيق هرمز بخمسة أو عشرة آلاف جندي أمريكي،
في مواجهة الحرس الثوري الإيراني الذي أُوجد وتربى على عقيدة العداء والموت لأمريكا، ويعيش أفراده على حلم وأمل المواجهة مع أمريكا وجهًا لوجه حتى ينتقم ليس لإيران بل لكل البشرية، ولكل مستضعف ومظلوم وشهيد سقط على يد الشيطان الأكبر أمريكا، ابتداءً من الإمام الحسين وحتى أصغر طفل فلسطيني وإيراني ويمني ولبناني وعراقي، وحتى ياباني.
ومع أن الذاكرة البشرية ممتلئة بصور الفشل والهزائم والموت للجنود الأمريكيين في اليابان وفيتنام والعراق وأفغانستان وحتى الصومال وكل بلد تواجد فيه الجنود الأمريكيون،
إلا أنني أعتقد أن ما سوف يواجهه ويحدث للقوات الأمريكية في إيران سوف يكون مختلفًا وعظيمًا، إذا قرر المعتوه ترامب الزج بقوات أمريكية في معركة برية داخل الأراضي والجزر الإيرانية. وربما يتكرر سيناريو الحرب الأمريكية مع اليابان، وتجد أمريكا نفسها في ورطة كبيرة يصعب الخروج منها إلا باستخدام آخر أوراق أمريكا البشعة: سلاح العاجزين.




