من رفع الحرج إلى بناء القوة؛ قراءة في قرار المجلس الوزاري للأمن الوطني..!
✍️ د. ماجد الشويلي ||
2026/3/26

إذا أردنا أن نضع قرار المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي في نصابه السياسي والأمني الصحيح، فإننا نكون ملزمين بالنظر إليه من زوايا متعددة، دون أن نتجاوز مبدأ الإنصاف، مع الأخذ بعين الاعتبار تعقيدات المشهد الذي تمر به المنطقة على مختلف الصعد والمستويات. وحتى لو تناولنا هذا القرار بمعزل عن تلك التعقيدات، فإنه يمثل – على أقل تقدير – خطوة في الاتجاه الصحيح.
غير أن الأمل يبقى معقودًا على ألا يقف هذا القرار عند حدود رفع العتب أو تفادي الحرج الكبير الذي تعرضت له الحكومة وصناع القرار في الدولة العراقية بعد الاعتداءات الوحشية التي ارتكبتها القوات الصهيوامريكية بحق ابنائنا من الجيش والحشد الشعبي، بل ينبغي أن يكون مدخلًا لتحولات حقيقية في بنية القرار الأمني والسيادي وبناء عليه نرى
أولا -ضرورة الشروع الفوري بتأمين احتياجات القوات المسلحة العراقية بكافة صنوفها، بما يعزز قدرتها على الدفاع عن وجودها ومقراتها.
ثانيا:- أهمية تزويد القوات المسلحة بمنظومات دفاع جوي متطورة من مناشئ عالمية متقدمة، مثل الصين وروسيا وإيران، لضمان حماية الأجواء والسيادة الوطنية بشكل كامل.
ثالثا:- في حال تعذر ذلك بسبب التعقيدات الدبلوماسية والأمنية مع الجانب الأمريكي، فإن القرار يُفهم منه إتاحة المجال للقوات المسلحة، إضافة إلى الحشد الشعبي، للاعتماد على إمكانياتها وعلاقاتها في التعاقد مع الجهات المناسبة للحصول على السلاح اللازم للدفاع عن النفس.
رابعا:- يُعد هذا التوجه نتيجة منطقية لمفهوم الإذن بالدفاع عن النفس، ويمنح الجهات المعنية مرونة أكبر في تأمين احتياجاتها الدفاعية.
خامسا:- في اطار احتمالية اتساع نطاع الحرب الدائرة ينبغي التأكيد على ضرورة اقتناء سلاح جو متطور بشكل عاجل ومن مصادر متنوعة، لتعزيز القدرة على الردع والمواجهة.
سادسا:- الدعوة إلى إعادة النظر في اتفاقية الإطار الاستراتيجي، وإعادة صياغتها بما يضمن حفظ سيادة العراق وأمنه، ويكفل احتكار الدولة لقرارها السياسي والأمني.
سابعا:- التشديد على ضرورة خلو العراق من كافة أشكال التواجد الأجنبي، بما يعزز استقلالية القرار الوطني.
ويسحب الذرائع التي يعتمدها الامريكان في استهداف قواتنا المسلحة
ثامنا:- طرح رؤية واقعية تفرضها الظروف الراهنة، مفادها ؛ إذا كانت الاعتداءات التي طالت القوات المسلحة والحشد الشعبي جرت بذريعة ارتباطها بإيران، فإن ذلك يستدعي – من الناحية العملية – التوجه نحو استيراد أسلحة ومنظومات دفاعية إيرانية.
تاسعا:- تجدر الإشارة إلى أنه في حال اتساع نطاق المواجهة في المنطقة، قد يصبح من الضروري التحلل من كافة القيود والالتزامات مع الجانب الأمريكي.
عاشرا:- التأكيد على أهمية التوجه نحو عقد اتفاقيات دفاعية مع الدول القادرة فعليًا على تأمين سلامة العراق وتعزيز أمنه واستقراره.
وأخيرا وليس آخرا ، إن هذا القرار، رغم أهميته، يبقى مرهونًا بمدى جدية تنفيذه وتحويله إلى خطوات عملية تعكس إرادة حقيقية في بناء منظومة أمنية مستقلة وقادرة على مواكبة تحديات المرحلة وتضع مصلحة العراق وسيادته فوق الاعتبارات الاخرى ذات الصلة.




