الأحد - 14 يونيو 2026

الوجوبُ الكفائيّ.. حملةُ التبرّعــــاتِ..!

منذ 3 أشهر
الأحد - 14 يونيو 2026

أ. د. علي الدلفي ||

ديدنُ المرجعيّةِ الدّينيّةِ في خطاباتها واستفتاءاتها أنْ تختارَ أدقَّ الألفاظِ والعباراتِ لدلالاتِ ما تريدُ أنْ تعبّرَ عنه من مواقفَ وتوجيهاتٍ؛ إذْ تمثّلُ دقّةُ اللُّغةِ فيما ترسلُ من رسائلَ أداةً للتوجيهِ والفهمِ العميقِ.

وبما أنّ المرجعيّةَ الدّينيّةَ منبثقةٌ من فكرٍ عقائديّ عميقٍ ومرتكزةٌ على ثقافةٍ غنيّةٍ من الموروثِ الدينيّ والفكريّ؛ يولي علماؤها أهمّيّةً كبيرةً لاختيارِ أدقِّ الألفاظِ في تعابيرهم؛

ليسَ من أجلِ تحقيقِ الفهمِ الصحيحِ لما يرغبونَ في قولهِ حسب، بل لأجلِ إيصالِ الرسالةِ بأعلى درجةٍ من الوضوحِ والدقّةِ إلى المرسِلِ إليهم!

بما يعكسُ الروحَ الدينيّةَ وفهمها الشاملَ. ويعدُّ اختيارُ الألفاظِ بعنايةٍ من الأسسِ التي تضمنُ وصولَ الرسالةِ إلى أوسعِ نطاقٍ من الناسِ؛ وبأقلِّ قدرٍ من التحريفِ أو سوءِ الفهمِ. إنّ خطابَ المرجعيّةِ لا يُقصدُ به التوجيه الفرديّ فقط؛

بل هو دعوةٌ جماعيّةٌ تهدفُ إلى تشكيلِ ثقافةٍ عامّةٍ قادرةٌ على مجابهةِ التحدّياتِ المعاصرةِ والعودةِ إلى الأصولِ. فاللُّغةُ الدقيقةُ تمنحُ النصَّ قوّةَ التأثيرِ وقدرةً على الوصولِ إلى أعماقِ النفوسِ؛ ممّا يعزّزُ من مصداقيّةِ الخطابِ ويُثري فهمَ المتلقّي.

ويبقى للسياقينِ الزمانيّ والمكانيّ الأثرُ الكبيرُ في اختيارِ الألفاظِ لتوجيهِ الخطابِ. وتعدُّ الاستفتاءاتُ الدّينيّةُ الصادرةُ من المرجعيّةِ من أهمِّ القنواتِ التي تبرزُ فيها دقّةُ اختيارِ الألفاظِ؛ فهي في استفتاءاتها لا تقدّمُ إجاباتٍ سريعةً أو سطحيّةً؛ بل تعكفُ على دراسةِ الأسئلةِ بعنايةٍ فائقةٍ، ثُمَّ تختارُ التعبيرَ الأدقَّ والأنسبَ لواقعِ السؤالِ وحاجةِ السائلِ.

هذهِ الأجوبةُ تُعكسُ _في الغالبِ_ أبعادًا شرعيّةً وفكريّةً معقّدةً تتطلّبُ من السائلِ فهمًا عميقًا وتقديرًا دقيقًا للموقفِ. هذا النوعُ من الدقّةِ في الخطابِ يحفظُ للاستفتاءِ مصداقيّتهُ ويُسهمُ في بناءِ مجتمعٍ دينيٍّ متماسكٍ قادرٍ على استيعابِ مفاهيمِ الدّينِ في سياقِ الحياةِ المعاصرةِ.

#الوجوبُ_الكفائيّ
#حملةُ_التبرّعــــاتِ