خطاب المشاط… عنوانُ مرحلة الصمود وكشفُ زمن الهيمنة..!
✍️ د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

في لحظةٍ تختزل أحد عشر عامًا من المواجهة المفتوحة، يطلّ الرئيس مهدي المشاط بخطابٍ يتجاوز كونه مناسبة وطنية، ليغدو إعلانًا صريحًا عن مرحلةٍ كاملة عنوانها: الصمود الذي كسر العدوان، وفضح المشاريع، ورسم ملامح يمنٍ جديد لا يُقهر.
المشاط يتحدث… واليمن كله يتكلم
لم يكن خطاب المشاط مجرد كلمات احتفائية بيوم الصمود، بل كان صوت شعبٍ بأكمله، شعبٍ صمد أحد عشر عامًا تحت النار والحصار، ولم ينكسر.
حين وجّه تحياته لليمنيين في الداخل والخارج، كان يؤكد حقيقة راسخة: أن معركة اليمن لم تكن معركة سلطة، بل معركة شعبٍ قرر الدفاع عن كرامته وسيادته مهما كان الثمن.
تشخيص صريح للعدوان… لا مواربة بعد اليوم
بوضوحٍ لافت، وضع المشاط تعريفًا نهائيًا للعدوان على اليمن: عدوان غادر، متجرد من القيم، تقوده امريكا وتدفع به أدوات إقليمية لخدمة مشروع صهيوني كبير.
لم يعد هناك مجال للالتباس؛ فالهدف من العدوان على اليمن كما أكد المشاط هو جزء من مشروع الشرق الأوسط الجديد -إسرائيل الكبرى- حيث تُراد للمنطقة أن تُعاد صياغتها وفق إرادة هيمنة الاستكبار.
أحد عشر عامًا…من الاستهداف إلى الانكشاف
في خطاب الرئيس المشاط، تتحول سنوات الحرب من مجرد زمنٍ للمعاناة، إلى زمنٍ لكشف الحقائق.
فبعد كل هذا العدوان، بات واضحًا أن الأنظمة التي شاركت فيه لم تكن سوى أدوات، وأن الحصار والتجويع لم يكونا سوى وسيلةلإخضاع شعبٍ رفض أن يُركع.
لكن النتيجة جاءت عكس ما خُطط له:
فاليمن لم يسقط…بل انكشف المشروع المعادي.
صنعاء في رؤية المشاط… قلب الأمة النابض
حين يتحدث المشاط عن صنعاء، فهو لا يصف مدينة صمدت، بل يقدّمها كعنوانٍ لكرامة أمة.
صنعاء التي واجهت العدوان بثبات، أصبحت اليوم كما ورد بخطاب المشط
“في موقع الدفاع عن الأمة، لا عن نفسها فقط”.
وهنا يكمن التحول الأخطر:
من بلدٍ مستهدف… إلى لاعبٍ فاعل.
رجال الله…حين تُكتب الملاحم بالدم
يُبرز المشاط في خطابه الدور البطولي لمجاهدي القوات المسلحة والأمن وقبائل اليمن، الذين لم يكونوا مجرد مقاتلين، بل كانوا جدار الصدّ الذي تحطمت عليه كل المخططات.
لقد كتبوا بدمائهم تاريخًا جديدًا، وأثبتوا أن الإرادة المؤمنة قادرة على هزيمة أعتى التحالفات.
اليمن الجديد… ثمرة الصمود
لم يتوقف خطاب المشاط عند توصيف الصمود، بل ذهب أبعد من ذلك، ليؤكد أن هذا الصمود أنتج واقعًا جديدًا:
يمنٌ استعاد مكانته.
جيشٌ قوي مؤمن ومقتدر.
أمنٌ يقظ يضرب بيدٍ من حديد.
دولةٌ تُبنى على أسس حقيقية.
إنها ليست مجرد إنجازات، بل ملامح مرحلة جديدة وُلدت من رحم المعاناة.
سلام المشاط… سيادة لا تُساوَم
أكد المشاط أن السلام خيار ثابت، لكنه ليس استسلامًا، بل سلام الندّ للندّ، سلام يحفظ الكرامة والسيادة.
وفي المقابل، يكشف بحدة عن مماطلة النظام السعودي، ورفضه تنفيذ الالتزامات، واستمراره في الحصار واحتجاز حقوق الشعب اليمني.
وهنا يضع الخطاب النقطة الحاسمة:
المشكلة ليست في السلام… بل في من يهرب منه.
رسالة تحذير… الصبر ليس بلا سقف
بلهجةٍ حاسمة، يوجّه المشاط رسالة واضحة:
أن صبر اليمنيين، رغم عظمته، ليس بلا نهاية، وأن الحقوق ستُنتزع إن لم تُمنح.
إنها ليست مجرد جملة سياسية، بل إعلان معادلة جديدة:
إما سلامٌ عادل… أو خيارات يفرضها الواقع.
من اليمن إلى الأمة… موقف يتسع للمعركة الكبرى
يمتد خطاب المشاط إلى ما هو أبعد من اليمن، ليؤكد أن المعركة واحدة، وأن الوقوف مع الشعوب المستهدفة، ورفض المشاريع الصهيونية، هو واجب لا خيار.
إنه خطاب يربط بين صمود اليمن ومستقبل المنطقة بأكملها.
ختامًا: لاشك ان خطاب الرئيس المشاط… هوصوت المرحلة ومعادلة النصر،
ففي يوم الصمود، يتحول خطاب الرئيس إلى وثيقة سياسية وتاريخية، تختصر مسيرة الألم والصبر، وتؤسس لمرحلة عنوانها: اليمن الذي لا يُكسر.
إنه خطاب لا يروي ما حدث فقط، بل يحدد ما سيحدث:
فشعبٌ صمد أحد عشر عامًا… لن يُهزم، وقائدٌ يتحدث بهذه الثقة…إنما يستند إلى واقعٍ يتشكل لصالح شعب ووطن.
هنا اليمن…وهنا تبدأ النهاية لكل مشاريع الهيمنة.




