بل أحياء (الشهيد مهند ابراهيم علي الفكيكي)..!
انتصار الماهود ||

من منا يحب الحروب؟!، ومن يألف مشاهد الخراب والدمار؟!،
بالتأكيد لا أحد، لكن لو وضعنا في موقف مثل هذا بالتأكيد رجالنا لن يديروا ظهورهم لأي اعتداء، وسيدافعون بقوة عن أرضهم وعرضهم وعقيدتهم، في ساحات الوغى لن تميز أحدا منهم كلهم متساون في الشجاعة والبسالة، كبيرهم وصغيرهم رجالنا ولدوا أسوداً لا .. بل أساطير تسير على الأرض تلقن كل من أراد السوء بهذا البلد درسا لن ينساه، وهنا برز (مهند) كأقرانه من الرجال الشجعان.
ولد مهند إبراهيم علي الفكيكي في مدينة الحسينية في العاصمة بغداد عام 1978، نشأ في كنف أسرة محافظة بسيطة علمته أصول الدين والعقيدة والاعتماد على النفس، ومساعدة المحتاج وزرع الانسانية أينما حلّ.
من يراه يرى رجلاً بسيطاً عادياً وقته محصور، بين أسرته المتكونة من زوجة وخمسة أبناء وعمله كحداد، والجميع يعرف صعوبة هذه المهنة التي تحتاج لقوة بدنية وصبر شديد ليؤمن قوت يومه، ويقضي ما تبقى من وقته في العبادة وتكليفه الشرعي.
الأزمات والحروب التي مر بها العراق أثرت على الجميع ولم تترك فرصة لأحد كي يحيا حياة طبيعية خاصة بعد 2003، لم تكن الحياة سهلة فغربان الشر والطائفية حاولوا بكل جهدهم زعزعة أمن العراق ومنع استقراره بكل ثمن، وكانت الفتنة تطلق صوتها هنا وهناك وكان العراقيون يتصدون لهذه الفتن بكل ما أوتوا من قوة.
في عام 2012 إنضم مهند الى (صفوف عصائب أهل الحق)، عن إيمان وعقيدة لمحاربة الفتن الطائفية التي اجتاحت البلاد، تطوع في صنف (التدخل) وتلقى دورات قتالية صقلته وهيأته ليكون مستعداً لخوض المعارك، والتي كان يعلم جيداً حجم المخاطر الموجودة وقد أقدم عليها دون وجل، لأن إيمانه بأن الدفاع وطنه هو واجب مقدس وهو أسمى من كل شيء حتى من حياته.
لبى مهند نداء الدفاع عن مرقد مولاتي زينب عليها السلام في سوريا، وقضى شهوراً وهو يقاتل دفاعا عن العقيدة والمقدسات، متسلحاً بإيمانه وصبره لم تخفه غربان التكفيريين ولم يهاب نيرانهم وأسلحتهم.
عاد الى الوطن ولم يكد يستريح حتى لبى نداء آخر، وهو نداء الوطن ضد مجاميع الظلاميين الدواعش التي اجتاحت العراق، وأرادت إسقاطه في الظلام والفتن والإرهاب، فكان من أوائل الملبين للفتوى المباركة للمرجعية الرشيدة شارك في معارك صعبة منها معارك، (تحرير مصفى بيجي، جرف النصر، ابراهيم بن علي وابو غريب).
كان مهند يقاتل وكأنها آخر أيامه، وكان يحمل أملا في النصر وكأنه سيعيش الى الأبد وهو لم يخطئ ابداً فالشهيد يعيش أبد الدهر بيننا، يصبح قصة فخر نرويها لأبنائنا، مهند لم يهتم لأهوال المعارك ولا قسوة الحروب بل كان عازماً على نيل شرف الشهادة بكل الأثمان.
في يوم ال20 من تموز عام 2014 في (معركة الكرمة)، تلك المعركة التي خلّدها التأريخ ليس لصعوبتها فحسب بل لشراسة وشجاعة أبطالنا الذين استبسلوا في تحرير أرضهم من براثن تنظيم داعش، منهم من بقي حياً ليروي لنا قصص الرجال، ومنهم من نال وسام الإصابة واعظمهم قدراً من نال شرف الشهادة ومنهم عزيزنا( مهند).
ذلك الحداد البسيط ارتقى الى ربه شهيداً، ليتحول الى أسطورة خالدة مقاتل شرس دافع عن وطنه بكل ما أوتي من قوة، حاملاً مشعل الحرية والكرامة بفخر، زرع فينا وفي عائلته فخر وعزة تركها خلفه، استشهد ذلك السند القوي لهم لكنه ترك فيهم فخر لا يوصف، وهم يحملون اسم عائلة شهيد غيور أبى الضيم والإرهاب ودافع عنهم حتى آخر أنفاسه.
فسلام على أبطالنا الذين ملأونا فخراً وعزاً وكرامة




