سقط شهيداً ليبقى العراق واقفاً (الشهيد علي ثامر حاتم نصيف الدليمي)..!
زمزم العمران ||

قال تعالى في كتابه الكريم : (وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا )
في احد أزقة مدينة الصدر ،حيث تولد الحكايات من رحم الالم ولد علي ثامر في عام 1982 ، ليكون مشروع صمود لايعرف الانكسار ،لم يمهله القدر طويلا في حضن الطفولة ففجع بفقدان والده ليواجه الحياة القاسية يتيماً.
كبر علي لا كغيره من الفتية ،بل كان يحمل في صدره قضية وفي عينيه وطناً ينزف كان يخفي خلف ابتسامته البريئة مشروع مقاومة وخلف طيبته روح مقاتل لا يعرف المساومة، جمع علي بين العلم والبندقية فكان عقلاً يفكر ويداً تقاتل حتى نال شهادة البكالوريوس في علوم الحاسبات في الجامعة المستنصرية ،لكنه أدرك أن الشهادة الحقيقية تُكتب بالدم لا بالحبر .
حين داست اقدام الاحتلال ارض العراق ،لم يقف علي متفرجاً ولم يختبىء خلف الخوف بل تقدم الصفوف حاملاً روحه على كفه ،مؤمناً أن الحرية لا تُمنح بل تُنتزع انخرط في صفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق ،ليكون احد الابطال الذين يرعبون عدو الله ،وكتبوا بعملياتهم سطورا من نار في وجه الاحتلال الامريكي وأذنابه ،صار اسمه مطلوباً لا لأنه مجرم بل لأنه كان حرّا والحرية في زمن الاحتلال جريمة .
لم تثنه المطاردة ولم ترهبه التهديدات بل زادته ثباتاً ،انتقل إلى الكرخ واستمر في جهاده مقاتلاً في ابو دشير حيث كانت الأرض تغلي تحت أقدام المحتلين والتكفيريين وهناك كان علي حيث يجب أن تكون الرجال في قلب النار ،
وفي يوم من ايام بغداد الدامية في منطقة الدورة كتب علي الفصل الأخير من ملحمته ،حيث خاض معركة لا تعرف التراجع معركة لم يكن فيها خيار إما النصر أو الشهادة فأختار ما هو أعظم في 11حزيران عام 2007 سقط علي شهيداً ليسقط جسده لكن ترتفع روحه عالياً شهادة على زمن كان فيه الرجال تفتدي ارضهم وعرضهم بأرواحهم .رحل علي لكنه ترك خلفه ما لا يموت: زوجة صابرة وابنتين تحملان اسمه كـراية وتاريخاً يدرس في معنى الكرامة ، رحل علي ليثبت أن الأرض لا تُسلم وان الرجال اذا سقطوا قام بعدهم الف مقاتل ليكملوا طريقهم ليكتبوا بدمهم الطاهر هُنا العراق .. وهُنا تُكتب الحياة بالدم .




