من يحمي من الخليجيين يحمون الامريكان أم العكس.. في الحرب الصهيونية-الامريكية الاخيرة؟
أ. د .جاسم يونس الحريري ||
الخبير الدولي المعتمد في الشؤون الخليجية
jasimunis@gmail.com

تعتبر قاعدة ((الظهران الجوية)) في السعودية، التي بُنيت عام 1945، أول قاعدة عسكرية أمريكية رئيسية (تأسست بموجب تعاون عسكري) في الخليج، حيث مثلت نقطة ارتكاز للوجود العسكري الأمريكي لعقود. أما البحرين فقد أصبحت مقراً دائماً للأسطول الخامس الأمريكي (الذي تعود جذوره لعام 1947 لكنه توسع بشكل كبير لاحقاً).ومع ذلك، انتشرت القواعد العسكرية الأجنبية الكبرى والحديثة بشكل أوسع بعد حرب الخليج 1991، ومنذ حرب الخليج الثانية عام 1990، زاد الوجود العسكري الأميركي في الخليج، وأصبح أكثر عددا وأوسع انتشارا بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 بالولايات المتحدة، ثم الغزو والاحتلال الامريكي على العراق عام 2003.
واستخدمت واشنطن تلك القواعد في عملياتها العسكرية آنذاك، ثم في الحرب على تنظيم داعش الارهابي منذ العام 2014. مثل قاعدة العديد في قطر (1996) بعد أن وقعت الامارة اتفاقية أمنية مع أمريكا، وأنشأت لاحقاً قاعدة العديد الجوية التي تعد الآن الأكبر في المنطقة، ومعسكر ((عريفجان)) في الكويت.
وتوجد في الامارات قاعدة الظفرة
مركز الوجود الرئيسي للقوات الأميركية في الإمارات، ويمتلك الجيش الأميركي قوات أيضا في ميناء “جبل علي”، الذي تستخدمه قوات مشاة البحرية الأميركية (مارينز). وتوجد فيها قاعدة جوية ومستودعات متعددة لأغراض الدعم اللوجيستي.أما البحرين فتعتبر مقرا للأسطول البحري الخامس الأميركي، الذي تشمل عملياته منطقة الخليج وخليج عُمان وبحر العرب وخليج عدن والبحر الأحمر وأجزاء من المحيط الهندي، حيث يتمركز في منطقة “الجفير” شرق العاصمة المنامة.
ويعتبر تأمين منطقة الخليج، التي تمر عبر مياهها قرابة نصف الإمدادات النفطية للعالم، أحد مهام الأسطول.
ويوجد في الكويت أكبر عدد من الجنود الأميركيين في الخليج، ويتجاوز عددهم 16 ألفا، ويتمركزون في قاعدتين، هما معسكر(( الدوحة)) شمال غرب مدينة الكويت (60 كلم من الحدود مع العراق) ومعسكر “عريفجان” (جنوب).
أما سلطنة عُمان
تقدم للقوات الأميركية تسهيلات عسكرية عبر استخدام المرافئ والمطارات العُمانية، حسب اتفاقية أبرمتها مع واشنطن عام 1980–
وفي قطر توجد هناك قاعدتين امريكيتين رئيسيتين الاولى قاعدة العديد
حيث تقع على بعد 30 كلم جنوب غرب العاصمة الدوحة، وهي أكبر قاعدة جوية أميركية خارج الولايات المتحدة الامريكية، وواحدة من أهم القواعد العسكرية الأميركية بالخليج..
يتمركز بها نحو 11 ألف عسكري، غالبيتهم من سلاح الجو، وتضم المقرات الرئيسية لكل من القيادة المركزية للقوات الجوية، والمركز المشترك للعمليات الجوية والفضائية، والجناح الـ379 للبعثات الجوية.
ويوجد فيها أكثر من 120 طائرة وقاذفات بي1 وطائرات استطلاع وقاذفات بعيدة المدى، مثل بي52، وطائرات تموين بالوقود في الجو، بجانب وحدات دعم وإسناد ومخازن أسلحة وذخيرة.
وتعد القاعدة مقرا للمجموعة 319 الاستكشافية الجوية، التي تضم قاذفات ومقاتلات وطائرات استطلاعية، إضافة إلى دبابات ووحدات الدعم العسكري وكميات من العتاد والآلات العسكرية المتقدمة، لذا يعتبرها عسكريون أكبر مخزن إستراتيجي للأسلحة الأميركية في المنطقة.
كما تضم قاعدة العديد أطول ممر للهبوط الجوي في منطقة الخليج بطول خمسة كيلومترات. وتستخدم واشنطن هذه القاعدة، التي تمثل أكبر وجود عسكري لها بالشرق الأوسط، في حربها على تنظيم داعش الارهابي بسوريا والعراق وأفغانستان..
وبدأ الأميركيون في إدارة القاعدة عام 2001، ووقعت الدوحة وواشنطن في ديسمبر/كانون الأول 2002 اتفاقا يعطي غطاء رسميا للوجود العسكري الأميركي في قاعدة العديد.
–
أما القاعدة الثانية في قطر فهي قاعدة السيلية
تقع جنوب الدوحة، وتم افتتاحها عام 2000، وكانت مركزا للقيادة الوسطى الأميركية أثناء الحرب على العراق عام 2003، وتستخدم مستودعا للمعدات العسكرية.
السؤال الذي يفرض نفسه من يحمي من الخليجيين يحمون الامريكان أم العكس
في الحرب الصهيونية-الامريكية الاخيرة؟
الاجابة عن ذلك صادمة حقا فبعد أن كانت ستراتيجية دول مجلس التعاون الخليجي أستضافة وبناء قواعد أمريكية بين أحضانها لتوفير الامن لها والمحافظة على أنظمتها السياسية من الاندثار قلبت الحرب الايرانية –الصهيوأمريكية الاخيرة قواعد الاستراتيجيات الخليجية تجاه الوجود العسكري الامريكي الذي أصبح نقمة على الانظمة الخليجية نفسها بعد أن طالتهم الصواريخ والمسيرات الايرانية في الحرب الاخيرة في المنطقة لذلك غيرت دول مجلس التعاون الخليجي ستراتيجيتها تجاه التواجد العسكري الامريكي الى الخطوات التالية:-
1. سياسة النأي بالنفس: –
2. تحاول دول الخليج تجنب التورط المباشر في هذه الحرب الخاسرة، وتتعامل مع الوضع بحذر استراتيجي.
3. . عجز القواعد الأمريكية: أثيرت تساؤلات حول عدم فاعلية القواعد الأمريكية في حماية نفسها أو حلفائها في الخليج من الهجمات الإيرانية.
4. تغير التوازنات: تشير تحليلات إلى خلل محتمل في التحالفات، حيث صوّر جنرال أمريكي أن الدول العربية انقلبت ضد واشنطن، متنبئاً بخروج أمريكي من المنطقة
5. خلاصة القول:- لم تحمِ دول الخليج القوات الأمريكية، بل عملت على تجنب الانخراط في الصراع لحماية أمنها القومي في ظل تطورات عسكرية سريعة ومواجهة مباشرة بين واشنطن وطهران..
6. المؤلم في الامر أنه منذُ مايقارب خمسون عاما ودول الخليج نفسها تنفق على القواعد الأمريكيه التي جلبتها تحت غطاء حمايتها من أيران مئات المليارات من الدولارات عليها فإذا بها تكتشف وبدون سابق انذار ومن أول ضربه ايرانية على تلك القواعد أن هذه القواعد لم تستطيع حماية نفسها بل أنها قد تسببت في تحويل دول الخليج الستة المنضوية تحت مجلس التعاون الخليجي إلى ساحة حرب مفتوحه وحقيقية وفعلا اصبحت القواعد الامريكية ذات رائحة نتنة يجب ان تتخلص منها دول مجلس التعاون الخليجي وبناء تحالف اقليمي جيوسياسي جديد يكون بديلا عن التخالف الخاسر مع الولايات المتحدة الامريكية التي تهدمت ستراتيجيتها بالخليج واصبح الرحيل عن الخليج مجبرة عليه قبل فوات الاوان !!!!.




