الخويلدي حكاية بدأت بالانتقام وانتهت بالشهادة..!
زمزم العمران ||

قال تعالى في كتابه الكريم : (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون)
الثالث من أيلول عام 1986 ، ولد النور الشهيد عبد اللطيف الخويلدي في احد أحياء بغداد صانعة الرجال من رحم المعاناة كبر عبد اللطيف يتيم الأب لكنه كان قدر المسؤولية قبل أن يكون مسؤولا عن عائلة واولاد التي لاحقا صنع عائلته المكونة من خمسة أولاد .
نشأ بسيطافي حياته ، عظيماً في روحه نقي السريرة صلب الإرادة ،اكمل دراسته المتوسطة في مدرسة عمار بن ياسر ،ثم اضطرته الحياة إلى خوض ميدان العمل مبكراً ،حيث امتزج التعب بالكرامة والفقر بالعزة ،
لكن اللحظة الفاصلة في حياته كانت حين فقد شقيقه على يد الجماعات التكفيرية فقط لأنه ينتمي لمذهب شيعة أهل البيت عليهم السلام ،عندها لم يعد الالم مجرد شعور ،بل تحول إلى موقف والى طريق لارجعة فيه .
في عام 2005 ،التحق بصفوف المقاومة الإسلامية عصائب اهل الحق فكان منذ اللحظة الأولى رجل المهمات الصعبة لا يتردد ولايهاب الموت بل يمضي إليه بثبات المؤمن ،خاض معارك شرسة ضد الاحتلال الامريكي وأثبت كفاءة عالية اهلتهُ ليتدرج حتى أصبح ضابط ركن ، يجمع بين الشجاعة والتخطيط بين البندقية والعقل ،
لم يكن مقاتلاً عادياً بل كان حاضراً في الصفوف الأمامية دائماً حيث الخطر الحقيقي ،وكان له شرف الدفاع عن مرقد السيدة زينب عليها السلام ،حين وقف بوجه الإرهاب الذي حاول النيل من المقدسات وكسر هوية الأمة .
من مواقفه المُشرفة التي تُخلد أنه في إحدى المعارك تعطلت مدفعية الـ106 التي كانت الامل الوحيد لصد سيارة مفخخة تقترب من المجاهدين ،وبينما ساد الخوف واليأس اندفع عبد اللطيف دون تردد يقود سيارة بيكب ،وينقل المقاتلين المحاصرين واحدا تلو الآخر من قلب الخطر، حتى تم تدمير المفخخة ونجا من الموت ليؤكد أن الشجاعة ليست كلاماً بل فعل يكتب بالدم ، كان زاهداً في الدنيا لم يسعى لأي منصب ولا مال بل كان يرى شرفه في الجبهة وكرامته في الدفاع عن وطنه ،لكن الأعداء لا يطيقون وجود الرجال الحقيقيين ففي الخامس من تشرين الثاني عام 2021 أغتيل غدراً في بغداد بدم بارد لانه كان صوتاً لا يسكت وحضورها لا يُحتمل .
رحل عبد اللطيف لكنه لم يغب ،كبر بالشهادة وارتقى رمزاً وترك خلفه أبناء سيحملون اسمه ودربا سيكمله الاحرار ليثبتوا للأجيال أن دماء الشهداء لن تضيع هباءا منثورا فسلام عليه يوم ولد ويوم جاهد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا.




