السعودية ودورها الإقليمي الخطير..!
د. إسماعيل النجار ||

السعودية ودورها الإقليمي الخطير على الأمَّتَين العربية والإسلامية قراءة في خطاب المواجهة والتحولات.
*في خضم التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم العربي والإسلامي، يبرز خطاب سياسي حاد يتهم المملكة العربية السعودية بأنها تمثل محوراً أساسياً في مواجهة قوى التحرر العربي والإسلامي، في ما يعتبره البعض الآخر تراجعاً في القيم العربية والإسلامية الأصيلة، وانحرافاً عن مسار الشريعة كما يفهمه أصحاب هذا الطرح.
*يرى مراقبون أن صعود آل سعود ترافق، بحسب تعبيرهم، مع تغييرات جذرية مسَّت بجوهر البنية الفكرية والثقافية للعالم العربي والإسلامي، حيث دأبَ هذا النهج على إضعاف الهوية الجامعة، واستبدالها بأنماط فكرية وسياسية تكفيرية مثيرة للجدل.
ويذهب هذا الطرح عند كبار المفكرين الإسلاميين والعرب إلى أبعد من ذلك، معتبراً أن السياسات السعودية شكّلت، عبر عقود، مورداً مالياً داعماً لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، سواء عبر الاستثمارات أو التفاهمات السياسية غير المعلنة، وهو ما يُنظر إليه على أنه تقاطع استراتيجي مع مشاريع لا تخدم قضايا الأمة العربية والإسلامية.
وفي سياق الصراع الإقليمي، يبرز الاتهام الأبرز المتعلق بإنفاق ضخم يُقدّر بحسب هذا الطرح بأكثر من 15 تريليون دولار في سبيل دعم جهود تهدف إلى إسقاط النظام في إيران، بالتنسيق مع القوى الغربية، وهو ما يعكس، وفق هذا الرأي، حجم التوتر العميق بين الرياض وطهران، وتحوله إلى صراع نفوذ مفتوح في المنطقة.
كما يتهم هذا الخطاب المملكة بأنها لم تقدّم نموذجاً ثقافياً جامعاً، بل ساهمت بحسب توصيفه في نشر أفكار دينية مثيرة للانقسام، أثّرت سلباً على وحدة المجتمعات الإسلامية، وأدخلتها في صراعات مذهبية وسياسية حادة.
ويُستشهد المفكرون أيضاً بتصريحات منسوبة إلى شخصيات سعودية، من بينها أنور عشقي، الذي تحدث عن رؤى مستقبلية للمنطقة، تشمل السعي إلى إبرام اتفاقيات سلام مع إسرائيل.
العمل على تغيير النظام في إيران بمختلف الوسائل، والدفع نحو تكامل خليجي قد يؤدي إلى هيمنة إقليمية.
وطرح فكرة قوة ردع عربية بدعم غربي، والترويج لفكرة قيام كيان كردي كبير يمتد على أجزاء من عدة دول في المنطقة!.
*هذه الطروحات، وفق هذا الاتجاه، تُفسَّر على أنها جزء من مشروع إعادة تشكيل الشرق الأوسط بما يتماشى مع مصالح القوى الكبرى، على حساب وحدة الدول واستقرارها.
وفي المحصلة، يعكس هذا الخطاب حالة احتقان سياسي وفكري عميق تجاه الدور السعودي، حيث يُصوَّر آل سعود كخصم مباشر لما يُسمّى “أحرار الأمة العربية”، في ظل صراع مفتوح على الهوية، والسيادة، ومستقبل المنطقة.
*ورغم حدّة هذه الاتهامات، تبقى هذه القراءة جزءاً من مشهد سياسي معقد تتبرأ منه السعودية في بياناتها وتكذب نفسها في تصرفاتها!.
أما ما جرى من أحداث مطلع هذا العام وهذه الحرب الدائرة بين إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية من جهة وإيران من جهة أخرى وبين إسرائيل من جهة وبين المقاومة الإسلامية اللبنانية من جهة أخرى جاءت لتبخر أحلام آل سعود واسرائيل في الهيمنة على الشرق الاوسط والعالم الاسلامي.
آل سعود أخطأتم في حساباتكم كثيراً.
راجعوا انفسكم.
بيروت في،، 24/3/2026




