الجمعة - 15 مايو 2026

أهداف أمريكا أكبر من تحطيم النظام الإيراني.. الهدف هو قلعنا..!

منذ شهرين
الجمعة - 15 مايو 2026

محمود المغربي ||

من الواضح أن أمريكا لها أهداف أبعد من مجرد إسقاط النظام الإيراني، وأنها غير مهتمة بفشلها عسكريًا في تحقيق ذلك، ولا تُبالي بالتكلفة العالية للحرب وبالخسائر التي يتكبدها الاقتصاد العالمي نتيجة استمرار العدوان على إيران.

وربما هذا ما تسعى إليه أمريكا، التي تعمل على توسيع دائرة الصراع وإشعال المزيد من الحرائق في المنطقة من خلال استهداف المنشآت النفطية ومحطات توليد الطاقة في إيران، وهي تدرك أن إيران سترد على ذلك باستهداف المنشآت النفطية ومحطات توليد الطاقة في دول الخليج.

وأعتقد أن هدف أمريكا هو إيقاف إنتاج وتصدير نفط الخليج والعراق وإيران لخنق الاقتصاد الصيني بالدرجة الأولى، الذي يعتمد على نفط إيران ودول الخليج بعد خسارة نفط فنزويلا، وبعد أن فشلت كافة الوسائل الأمريكية في تعطيل الإنتاج الصيني الهائل.

ولم يعد بيد أمريكا شيء لكبح جماح المارد الصيني إلا تقليل كمية النفط التي تصل إلى الصين وتُحرّك عجلة الاقتصاد الصيني، ومعاقبة دول أوروبا (المستفيد الثاني من نفط وغاز الخليج)، خصوصًا أن أمريكا أصبحت تسيطر على نفط فنزويلا،

وتعتمد على مصدر صافٍ للنفط (Net Exporter) النفط الصخري الذي يمنحها حركة سياسية أكبر في ملف الطاقة العالمي، ويجعلها أقل تأثرًا بتقلبات أسعار النفط مقارنة بالصين والهند ومستفيدة من ارتفاع أسعار النفط.

ومن الواضح أن أمريكا ذاهبة نحو مزيد من التصعيد، ولن تكتفي بحرمان الصين ودول آسيا من النفط، بل تسعى إلى حرمانها أيضًا من الأسواق الاستهلاكية مثل الدول العربية والخليجية والأفريقية وحتى دول أوروبا التي تعتمد على البضائع والمنتجات الصينية والآسيوية، وذلك من خلال إغلاق أهم المنافذ الدولية: مضيق هرمز وباب المندب.

ووفقًا للتقارير، هناك تحرك أمريكي في أفريقيا والبحر الأحمر، والغرض من ذلك استفزاز اليمن الذي يلتزم الصمت ويتجنب المشاركة في الصراع القائم، حيث أرسلت أمريكا تعزيزات من الفرقة 82 المحمولة جواً إلى قاعدة “ليمنير” الأمريكية في جيبوتي وهذه القوات تعتبر قوات تدخل سريع، وغالبًا ما تُنشر لتأمين المصالح الأمريكية أو إجلاء الرعايا في حال اندلاع حرب واسعة،

مما يعزز فرضية أن أمريكا تتوقع تصعيدًا كبيرًا وتخطط لشيء كبير، بالإضافة إلى إرسال مستشارين تقنيين ووحدات متخصصة في توجيه الضربات إلى مدينة المُخا، ربما لإقامة حزام أمني بحري في منطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بحجة تأمين مرور السفن في باب المندب والبحر الأحمر، والتي هي بالأساس تمر بسلام ولم يتم اعتراضها حتى الآن.

فيما الهدف الأمريكي هو العكس من خلال إثارة المخاوف لدى اليمن والدفع به إلى الدخول في هذا الصراع ومواجهة التحركات الأمريكية في البحر الأحمر وباب المندب.

وبذلك تكون أمريكا قد أشعلت معركة في باب المندب والبحر الأحمر لإقفال هذا الممر المهم أمام السفن النفطية والتجارية، وإيقاف عجلة الاقتصاد الصيني بشكل خاص والاقتصاد العالمي بشكل عام. وربما هناك أهداف أخرى لأمريكا لا نعلمها.