عانق الموت ليهب الحياة (الشهيد عمار هاشم موجر الساعدي )..!
زمزم العمران ||

قال تعالى في كتابه الكريم : (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ۖ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا ۖ فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ)
في قلب بغداد الجريحة ، في حي العامل الذي عرف معنى الصمود أكثر من أي مكان ،ولد عمار هاشم في الخامس من تشرين الاول عام 1971 ،لاليكون رقماً عابراً في سجل الحياة بل ليكتب اسمه بمداد الدم في سجل الخلود .
نشأ في زمن كان فيه الطغيان سيد المشهد ، والحروب قدرا مفروضا والحصار سيفاً مسلطاً على رقاب الأبرياء ، لكن عمار لم يكن ابن الهزيمة بل كان ابن الإيمان والعقيدة ، لم يكن غنياً لابمال ولا جاه بل كان ثرياً بكرامته عظيماً بروحه ، صادقاً بأنتمائه ،
لم يرزق أبناء يحملون اسمه لكنه انجب مجداً سيبقى حياً مابقيت الأرض وترك سيرة يتوارثها الاحرار جيلا بعد جيل ، منذ شبابه اختار طريقاً لايسلكه إلا الرجال الحقيقيون ..
طريق المقاومة طريق الشرفاء والعظماء ، رفض أن ينحني لجبروت البعث وواجه آلة القمع بصدر مفتوح ،وحين وطأت اقدام الاحتلال الامريكي أرض العراق ،لم يتردد بل حمل سلاحه وانخرط في صفوف المقاومة الإسلامية (عصائب أهل الحق) ،عام 2005 ،ليكون من اوائل الواقفين بوجه المحتل .
كان قناصاً .. لكنه ليس مجرد رامٍ للرصاص ، بل رامٍ للمواقف ،مصيباً في اختياراته حاسماً في قراراته ،يعرف متى يضرب واين يكون وكيف يوجه رسالته ،لم يبحث عن النجاة بل كان يطارد الشهادة كما يطارد العاشق حلمه الاخير ،اعتقل مرتين من قبل قوات الاحتلال ،لكن السجن لم يكسره بل صقله خرج منه أكثر صلابة أكثر اشتعالا وأكثر شوقاً لساحات المواجهة ،وفي الميدان لم يكن وحده كان إلى جانبه صديقه الشهيد عباس الغالبي ، فكانا معاً جداراً من نار بوجه الإرهاب وسداً منيعاً يحمي الناس من الموت القادم على عجلات الغدر .
في الثاني والعشرين من أيار عام 2007 ، حاولت يد الغدر أن تزرع الموت في شوارع حي العامل ،عبر سيارة مفخخة يقودها انتحاري ،لحظة واحدة كانت كفيلة أن تتحول الى مجزرة لكن عمار لم يسمح بذلك ، فتقدم ولم يتراجع لم يفكر بنفسه ،واجه الموت بعينين ثابتتين وبقلب لايعرف الخوف تصدى مع رفيقه للسيارة قبل أن تصل إلى الأبرياء ليكتب بدمه ودم رفيقه أعظم درس في الفداء ، انفجرت السيارة وارتقى عمار ورفيقه شهداء ولكن ..
الحقيقة ؛ لم يمت عمار ،بل ولد من جديد في كل قلب حر ، في كل دعاء أم ، في كل نفس يتنفسه طفل نجا بفضل تضحية عمار ، لم يكن مجرد رجل بل كان موقفاً ورسالة ،وكان وعداً بأن هذا الوطن لايهزم مادام فيه من يبتسم للموت ليحيا الآخرون .
فسلام عليك يوم ولدت مجاهدا
ويوم عشت ثابتاً
ويوم ارتقيت شهيداً
ويوم تبعث حياً في ضمير العراق .




