عيد على وقع الوجع..!
جعفر العلوجي ||

ودعنا شهر رمضان، شهر الرحمة والتراحم شهر كانت فيه القلوب أقرب إلى السماء، لكنه رحل وترك خلفه جرحا مفتوحا لا يندمل، لم يكن الوداع روحانيا خالصا، بل كان مثقلا بأصوات القصف ورائحة الدم وصور الأطفال الذين لم يعرفوا من العيد الا اسمه .
كيف يمكن للعيد أن يدخل وقلوبنا معلقة على جبهات مشتعلة؟ كيف نفرح وهناك شعوب تستهدف بلا رحمة، تقصف بلا تمييز يسحق فيها الانسان لمجرد أنه ينتمي لهذه الأرض؟ في الجنوب اللبناني وفي الجمهورية الإسلامية وفي كل بقعة تقاوم هذا الطغيان، المشهد واحد دم يراق وصمت يخيم .
الأشد وجعا ليس القصف وحده، الوجع ذلك الصمت الثقيل الذي يطبق على العالمين العربي والاسلامي، صمت لا يشبه الحياد صمت يشبه التواطؤ أحيانا والعجز أحيانا أخرى، كأن الدم لم يعد يحرك ضميرا ولا الأطفال يستحقون حتى بيان ادانة حقيقي .
نقف اليوم على أعتاب عيد الفطر، لا نحمل في قلوبنا بهجة المعتاد، لكننا نحمل وجعا مضاعفا، وجع الضحايا ووجع الخذلان، نرى العالم بأسره يتفرج وكأن ما يحدث مجرد مشهد عابر لا يستحق أكثر من متابعة باردة .
أي عيد هذا الذي يأتي على أنقاض البيوت؟
أي فرح يولد بين صرخات الأمهات؟
وأي أمة هذه التي ترى أبناءها يذبحون ثم تكتفي بالصمت؟
لقد أصبح الألم أكبر من أن يحتمل وأعمق من أن يكتب، لكنه في الوقت ذاته حقيقة لا يمكن الهروب منها، نحن لا نبكي فقط على ما يجري، نحن نبكي على ما أصبحنا عليه، أمة تجيد الحزن لكنها تعجز عن الفعل .
ورغم كل هذا يبقى الأمل عنيدا يولد من بين الركام ويكبر في عيون الصامدين، فكما علمنا رمضان الصبر ستعلمنا هذه الأيام أن الكرامة لا تموت وأن الشعوب التي تنزف اليوم قد تكون هي نفسها التي تصنع الغد .
عيد بلا فرح .. لكنه ليس بلا كرامة.




