هنا مر ّ رجل.. لايُشبه إلا العراق..!
زمزم العمران ||

في بغداد ، في جانب الكرخ تحديداً ولد بطلاً في الاول من آب عام 1987 ،في زمن كان الرجال فيه يصنعون من القسوة والصبر والكرامة أنه الشهيد عمار راضي محمد كاظم الحسيني .
لم يكن عمار من اولئك الذين ينتظرون الرحمة من الحياة ،بل كان يقتحمها بيديه حمل الطابوق لا لأنه عامل فقط بل لأنه كان يبني نفسه قبل أن يبني الجدران ،لأنه يعرف أن الرجال الحقيقيين لاتصنعهم الكلمات بل العرق والتعب والخذلان الذي لايكسرهم ، وحين تزوج وأصبح اباً لم يكن أبا عاديا بل كان حصناً لأبنه الضرير ،لم يكن عبئاً عليه بل كان امتحاناً للرحمة نجح فيه عمار وأعطاه من قلبه مايفوق البصر وأثبت أن القوة ليست في الجسد بل في الوفاء.
ثم جاءت اللحظة التي تفرز الرجال عن البقية ، عام2014 حين دنست عصابات الارهاب أرض العراق لم يتردد عمار في الالتحاق بصفوف المقاومة الإسلامية “عصائب اهل الحق ” ،ومضى عمار وهو يسأل نفسه ماذا يحدث لو لم أذهب ؟ فترك بيته وودع أبناءه ومضى لا لعمل بل لقدره شارك في معارك عديدة مثل جرف النصر والگرمة ويثرب والبو عجيل ،كان في خط الصد الأول حيث لامكان للخوف ولا وقت للتراجع .
كان يمشي نحو الرصاص ،كما يمشي الاخرون نحو الحياة ،لأنه فهم مالم يفهمه الآخرون أن الحياة بدون كرامة هو موت مؤجل ،حتى جاءت الخالدية هناك حيث تختصر المعركة كل شيء كتب عمار فصله الاخير ،
لم يسقط بل ارتقى ،لم يهزم بل انتصر بالشهادة ،ففي 20 آب عام 2016 لم يُقتل عمار بل ولد من جديد في سجل الخالدين واستشهاده لم يكن خبرا بل صرخة تقول :أن هذا الوطن لم يُحم بالشعارات بل بدماء رجال عرفوا الطريق فساروا فيه حتى النهاية وسيكبر ابناؤه لا ليبكوا بل ليرفعوا الرأس ليقولوا كان لنا اب لم يهرب ولم يتراجع ولم يساوم ،بل وقف وقاتل وارتقى .
لم يكن استشهاد عمار نهاية الحكاية بل بدايتها ، فهو لم يرحل كما يرحل الناس بل ارتقى كما وعد الله الصادقين في قوله تعالى : ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون) ،
هكذا كان عمار حياً وان غاب حاضراً وان توارى يُرزق بكرامته ويعيش في ضمير وطن كُتب بدمه .




