عِصامية الموقف وعُلو الارتقاء: الدكتور علي لاريجاني عبقرية الفكر التي توجتها الشهادة..!
طه حسن الأركوازي ||

في سفر النضال الإنساني والسياسي ، ثمة رجال لا يُقاس حضورهم بالسنوات ، بل بالمواقف التي يتركونها وراءهم كشواهد حية على الثبات . واليوم ، ونحن نودع الشهيد الدكتور “علي لاريجاني” فإننا لا نؤبن مُجرد شخصية أكاديمية أو سياسية مرموقة ، بل نقف إجلالاً أمام نموذج فذّ جسّد “الشجاعة الحيدرية” في أبهى صورها تلك التي لا تنكسر أمام العواصف ، ولا تتبدل بتبدل المصالح .
ثبات المبدأ في زمن المتغيرات :
لقد كان الدكتور لاريجاني “صورة حية” لتلك الشجاعة التي تستمد قوتها من اليقين ، فلم يكن إقدامه أندفاعاً عابراً ، بل كان سيرة رجل آمن بأن الحق لا يحتاج إلى مواربة ، فقد أتسمت مسيرته بـ”عزم لا يلين”، مُستلهماً من مدرسة الإمام الحسين ( ع ) والسيد الخميس والسيد الهامنئي البطولة ومعاني التضحية والفداء .
لقد أستطاع بذكائه الوقاد وعمقه الاستراتيجي أن يوازن بين حكمة القائد وعنفوان الثائر ، حتى أرتقى شهيداً وهو في ذروة عطائه ، ثابتاً على مبادئه التي لم يساوم عليها يوماً .
العراق في وجدان الشهيد :
مواقف مُشرفة لم يكن الدفاع عن العراق وقضايا الأمة بالنسبة للدكتور لاريجاني مُجرد واجب وظيفي أو دبلوماسي ، بل كان عقيدة راسخة ، لقد سطر مواقف مُشرفة شهدت لها الميادين ، وكان صوته دائماً هو صوت الحق الصادع في وجه الظلم ، كان مخلصاً لقضايا أمُته ، مؤمناً بوحدة المصير ، ومدافعاً شجاعاً عن كرامة الإنسان في هذا الشرق المثقل بالجراح .
الدم الذي كتب درس العزة :
إن رحيل هذا العبقري البطل ليس غياباً ، بل هو حضور متجدد في ذاكرة الأحرار ، فقد جسّد المعنى الحقيقي للشجاعة ، وكتب بدمه الطاهر درساً خالداً في العزة والكرامة ، إن الدماء التي تُبذل في سبيل المبادئ لا تذهب سدى ، بل تتحول إلى منارة تُضيء الدرب للأجيال القادمة ، وتؤكد أن الثبات هو الموقف الأسمى الذي لا يتزعزع .
خاتمة الوفاء سلامٌ على تلك الروح الطاهرة التي فاضت وهي مُتمسكة بحبل الحق ، إننا إذ ننعى هذا القامة الكبيرة ، فإننا نُعاهد ذكراه بأن تظل مواقفه نبراساً يُحتذى به ، لقد جعل الله ما قدمه في ميزان حسناته ، وأورثه جنات النعيم مع الصديقين والشهداء .
رحم الله الشهيد الدكتور علي لاريجاني ، وألهم أهله ومحبيه ورفاق دربه الصبر والسلوان ، فقد عاش عزيزاً ، ورحل شهيداً ، وبقي رمزاً لا يطويه النسيان …




