الجمعة - 15 مايو 2026

لبنان بين نار الصهاينة في الجنوب ومؤامرات الصهاينة في معادلة الداخل..!

منذ شهرين
الجمعة - 15 مايو 2026

د. إسماعيل النجار ||

لبنان بين نار الصهاينة في الجنوب ومؤامرات الصهاينة في معادلة الداخل، ونحن نقول لهم البداية ستكون حين يكتب الميدان الحقيقة،

*في خضم المواجهة المفتوحة مع إسرائيل على الحدود الجنوبية، يعيش لبنان لحظة تاريخية دقيقة تتداخل فيها أصوات القصف على مساحة الوطن مع صخب السياسة الداخلية. فالميدان يشتعل، فيما تنكشف في الداخل تناقضات عميقة حول معنى السيادة، وحدود الدولة، ودور المقاومة في معادلة الأمن الوطني.

خلال الأشهر الماضية، أثبتت المواجهة في الجنوب أن الصراع مع إسرائيل لم يعد مجرد مناوشات حدودية عابرة، بل معركة مفتوحة تتصل بكرامة البلد وسيادته. ومع تصاعد العمليات العسكرية وتبادل الضربات على طول الخط الفاصل، بدا واضحاً أن إسرائيل تواجه معادلة ردع جديدة لن تستطع كسرها بعد اليوم بسهولة، في الوقت الذي يعيش فيه مستوطنوا الشمال الصهيوني حالة قلق مستمر نتيجة استمرار المعارك والقتال.

*في هذا المشهد، يبرز خطاب سياسي داخلي حاد يثير جدلاً واسعاً.

في داخل البيئة الشيعية في لبنان شعور متزايد بأن جزءاً من القوى السياسية، وخصوصاً بعض أطراف اليمين المسيحي المتصهين، يتخذ مواقف تُعتبراصطفاف سياسي مع الضغوط الغربية والإسرائيلية، حول مقاربة ملف سلاح المقاومة ودورها.

ويذهب أصحاب هذا الرأي إلى القول إن ما يجري لا يقتصر على خلاف سياسي طبيعي داخل بلد تعددي، بل يتجاوز ذلك أحياناً إلى خطاب يعتبرونه موجهاً ضد طائفة بكاملها، في لحظة يشعر فيها جمهور المقاومة بأنه يخوض معركة دفاع عن لبنان بأسره.

ومع تصاعد هذه السجالات، ظهرت مخاوف من محاولات لإحداث شرخ بين مؤسسات الدولة، وخصوصاً بين الجيش اللبناني والمقاومة. إلا أن التطورات الميدانية والسياسية حتى الآن تشير إلى أن المؤسسة العسكرية بقيت متماسكة، محافظة على موقعها كضامن للاستقرار الداخلي، وهو ما حال دون انزلاق البلاد إلى انقسام خطير يشبه ما عرفه لبنان خلال الحرب الأهلية.

*تجربة اللبنانيين مع الحرب الأهلية ما تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية، وخصوصاً تجربة تقسيم بيروت إلى شرقية وغربية، وما رافقها من انهيار للدولة وتفكك للمجتمع. ولذلك ينظر كثيرون بقلق بالغ إلى أي خطاب سياسي يعيد إحياء أفكار التقسيم أو الفيدرالية في ظل حرب قائمة على الحدود.

في المقابل، يرى جمهور المقاومة أن ما يجري في الجنوب يؤكد مرة أخرى المعادلة التي ترسخت بعد حرب تموز 2006 أن قوة الردع التي تمتلكها المقاومة شكلت، في نظرهم، عامل حماية للبنان ومنعت إسرائيل من فرض إرادتها بالقوة.

*هذا الاعتقاد ليس مجرد شعار سياسي بالنسبة لهذا الجمهور، بل هو خلاصة تجربة طويلة من المواجهة مع إسرائيل، بدأت منذ الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان في ثمانينيات القرن الماضي، مروراً بتحرير عام 2000، وصولاً إلى حرب تموز 2006 وما بعدها.

*لكن لبنان، في النهاية، ليس مجرد ساحة مواجهة عسكرية. فالأزمة اللبنانية أعمق بكثير من حدود الصراع مع إسرائيل. الدولة تعاني ضعفاً في مؤسساتها، والاقتصاد يعيش إحدى أسوأ أزماته في التاريخ الحديث، فيما يتزايد الاحتقان الطائفي والسياسي داخل المجتمع. ومن هنا يصبح السؤال الأهم ماذا بعد انتهاء هذه الحرب؟

إذا انتهت المواجهة الحالية بتكريس معادلة ردع جديدة في الجنوب، فإن لبنان سيجد نفسه أمام مفترق طرق سياسي كبير. فإما أن تتحول تضحيات الميدان إلى فرصة لإعادة بناء الدولة على أسس أكثر توازناً وعدالة بين مكوناتها، وإما أن تبقى الانقسامات الداخلية أقوى من أي انتصار عسكري.

*المستقبل اللبناني سيتحدد في ضوء ثلاثة عوامل رئيسية؛
أولاً، قدرة اللبنانيين على إدارة خلافاتهم السياسية ضمن إطار الدولة، بعيداً عن خطاب التخوين والانقسام الطائفي.

ثانياً، طبيعة التوازنات الإقليمية الجديدة التي قد تنشأ بعد انتهاء المواجهة الحالية، وخصوصاً في ظل التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة.

ثالثاً، قدرة الدولة اللبنانية على استعادة دورها ومؤسساتها، بحيث لا يبقى الأمن الوطني محكوماً فقط بمعادلات الصراع العسكري.
في النهاية، يبقى لبنان بلداً معقداً في تركيبته السياسية والاجتماعية، لكنه أثبت عبر تاريخه أنه قادر على الصمود في وجه العواصف الكبرى.

*ويبقى الرهان الحقيقي فقط على ما يجري في الميدان، لأنه لا قدرة للبنانيين أنفسهم على تحويل لحظات الصراع إلى فرصة لإعادة صياغة عقدهم الوطني، وبناء دولة تحمي جميع أبنائها دون استثناء.

النصر على إسرائيل هو الحل يكتم أنفاس الخونة وينهي الصراع الداخلي بالخضوع للأمر الواقع كما حصل للطائفة الشيعيه خلال ١٨ شهراً مَضَوا

بيروت في،،  18/3/2026