بل أحياء.. الشهيد منير محمد حزام..!
انتصار الماهود ||

الانسانية ليست كلمة فقط، والشجاعة كذلك ومثلها هي التقوى والخوف من الله تعالى، فالإنسان هو مجموعة من الأفعال والتصرفات التي تكوّن شخصيتنا،
ولكل إنسان مثلا يقتدي به ويسير عليه فهنالك من يسلك سبيل الباطل بسبب من يتبع، وهنالك من يسلك طريق الحق لأنه عرف أهله واتبعهم، ونحن حين نكتب عن شهدائنا ونخط لكم بأقلامنا سيرهم،
لأننا نريد أن يعرف العالم أجمع من هم رجال الحسين عليه السلام، هم إخوتنا وأبنائنا وآبائنا الذين ساروا على درب الحسين عليه السلام، وكان لهم القدوة والمثل الأعلى والنبراس المضيء في الليالي الحالكة،
ولك أن تتخيل ما هي معادن الرجال التي سارت على نهج الحسين عليه السلام ومنهم شهيدنا منير.
ولد منير محمد حزام في بغداد عام 1973 في أحد أحيائها القديمة التي تحمل عبق الطيبة والمحبة، نشأ في أسرة متواضعة أرادت أن تربي أبنائها تربية حسينية قويمة، ورغم مرور العراق في فترة السبعينيات بتحولات جذرية وتأثر أفكار الشباب بالشيوعية والليبرالية، والإنفتاح على ثقافات غربية وغريبة،
كان له تاثير سلبي بالتاكيد على نشأة الشباب آنذاك، إلا أن اسرة محافظة مثل عائلة منذر استطاعت أن تُحسن تربية أبنائها، وترسم لهم الطريق الصحيح ليسلكوه، والحمد لله كانوا لها فخراً ونموذجاً يحتذى به من الشباب، من أبناء منطقتهم خاصة منير الذي تميز بدماثة الخلق والطيبة وحب الخير والمساعدة.
كبر منير ليشق طريقه في الحياة بين الدراسة والعمل وامتهن النجارة، ليوفر لعائلته لقمة العيش منحهم الاستقرار والامان، وكان يسهر الليالي ما بين العمل والعبادة التي كانت سلاحه في وجه نظام البعث الطاغي،
الذي حارب شبابنا المؤمن بكل قوته كل من عرفه شهد له بحسن الخلق والتواضع وحبه لآل البيت عليهم السلام، وغرسه للقيم المحمدية الأصيلة في أبنائه هؤلاء هم ثمرة تعب السنين الذي كان يراهم كجائزة عظيمة مَنّ الله بهم عليه.
ذلك الرجل الهادئ البسيط تغيرت حياته بعد صدور الفتوى المباركة، التي حثّت الرجال على التطوع للدفاع عن العراق ضد الهجمة الإرهابية، التي استهدفته وكانت خلايا التنظيم منتشرة في جميع المناطق، ولم يكن الدفاع عن البلد على الساتره فقط فالأمن الداخلي للمدن مهم ايضا.
انضم منير الى صفوف عصائب أهل الحق في بداية الفتوى المباركة، شارك في عدة عمليات ضد الجماعات الإرهابية داخل بغداد، كان منير احد الأبطال المرابطين لحماية المواطنين، أثناء تجمع احتفالي في ملعب الصناعة ببغداد الذين امتدت لهم يد الغدر الآثمة، بانفجار راح ضحيته العشرات من الأشخاص الذي ترك وجعاً لا يحتمل ومنهم شهيدنا منير أولئك الشهداء اختارهم الله تعالى لعنايته ليكونوا عنواناً للفداء ووجعا في ذاكرتنا.
راح منير جسداً لكن كلماته ما زالت حاضرة على أسماعنا، تهمس لنا بأن الدم الطاهر لا يضيع، وأن في الحياة دروساً يجب أن نتعلمها أهمها درس التضحية من أجل الوطن.
فسلام على من كان بين أهله نوراً واليوم صار اسمه حزناً في قلوبنا
سلام عليه يوم يبعث حياً في ذاكرة وطن لن ينسى أبنائه.




