الخميس - 14 مايو 2026

شهيداً .. ولِد من رحم اليُتم والفقر..!

منذ شهرين
الخميس - 14 مايو 2026

زمزم العمران ||

قال تعالى في كتابه الكريم 🙁 ولاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء ولكن لاتشعرون )

في النجف الأشرف مدينة الصبر واليقين ،ولد علاء ناجح عبد جياد الأسدي في السادس من حزيران عام 1979، ليبدأ رحلته مع الحياة مثقلة باليتم والحرمان ،عرف منذ سنواته الاولى معنى الرجل أن يكون سنداً قبل أن يشتد عوده فكان لديه أخ وأخت يحمل همهما قبل همه ،فكان بيديه المتعبتين وقلبه الكبير على قدر المسؤولية.

كان بين سباق الفقر والكرامة ، لكن الكرامة تفوز في كل مرة ،عمل في المهن الشاقة ليؤمن لقمة عيش شريفة وكريمة وممزوجة بالكرامة التي لا يستغني عنها حتى لو مات من الجوع ، لم يكن مجرد أخ او معيل كان يزرع في نفوسهم يقيناً بأن الرجال لاتهزمهم اقسى الظروف ،حين اشتعلت أرض العراق بمواجهة الاحتلال ،لم يتردد علاء في أن يكون حيث يجب أن تكون الرجال حمل حبه لوطنه وروحه القتالية والتحق بصفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق ، كان حاضرا في ميادين الخطر عند صفوفه الاولى حيث يفتدي الأرض والعرض بدمه الشريف لان الأرض لاتتحرر بالكلام والشعارات بل بالمواقف والتضحيات .

شارك في المواجهات وتقدم في الكمائن لأنه يرى في كل خطوة يخطوها جهاداً وفي كل خطر رسالة من واجبه أن يؤديها ، عاش مقاتلا شجاعا بصمت وقويا متواضعا وصلباً كالأرض التي يحبها ، ورغم صخب المعارك ضل قلبه متعلقا ببيته الصغير ،كان زوجا وفيا وأبا لسبعة أبناء يزرع فيهم قيم الصبر والشرف والكرامة كان بيته بسيطا لكن روحه كانت وطناً كاملاً يحتضن الجميع .

وفي صباح الاول من آذار عام 2012 ، توقف قلب علاء فجأة بعد عناء سنوات من التعب والجهاد ،رحل بهدوء الشجعان وكأن روحه أدركت بأن رسالته قد اكتملت ،لم يسقط في ساحة قتال لكنه عاش عمره بروح شهيد ثابتاً على المبدأ صادقاً في العطاء.

فسلام عليك يا علاء يوم ولدت يتيماً ،فصنعت من يتمك قوة ،ويوم كبرت سنداً فصار اسمك عزاً ويوم جاهدت بصمت وخلدت نفسك في قلب كل من عرفك .