أعمدة الوطن دماء الشهداء كـعماد..!
زمزم العمران ||

قال تعالى في كتابه الكريم : (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)
بغداد ؛ هذه المدينة التي لم تتذوق طعم الراحة ولم يعرف سكانها معنى السكون ولد فيها الشهيد عماد عادل حسين الزبيدي في الخامس من آب عام 1974 ليكون بطلا من ابطال هذه المدينة واسماً لاينساه التاريخ.
نشأ عماد في بيئة صحيحة مليئة بالإيمان والكرامة والعقيدة والدين ، لهذا أختار أن يكمل طريقه ويدرس العلوم الحوزوية حتى يغوص في أعماق العقيدة ،ليصوغ من نفسه إنساناً يعرف لماذا يعيش ولماذا يموت ،فأنفتح قلبه على نهج أهل البيت ورضي لنفسه أن يكون تلميذا في مدرسة الجهاد العقائدي ،
كان عماد موظفاً في وزارة الداخلية ،لكنه كان يشعر أن رسالته في هذه الحياة لا تقتصر في وظيفة أو شهادة لهذا لم يُخدع بالمناصب ولم تغويه الرواتب ، ترك كل هذا خلف ومضى في طريق الحق الطريق الاصعب لكنه الانقى أنه طريق الجهاد والسير على نهج محمد وآل محمد .
في عام 2006 التحق عماد بصفوف المقاومة الإسلامية “عصائب اهل الحق” ،في زمن كان العراق فيه يتقلب بين نار الاحتلال وفتنة الطائفية لم يكن قراره اندفاعا ومتهورا بل كان نابع عن عقيدته وقناعته بأن الكرامة والحرية لاتُعطى بل تُنتزع ومنذ تلك اللحظة كان عماد حاضراً في كل الجبهات،مقاتلاً شرسا في الفلوجة ،وصامدا في الرمادي ، ومندفعاً في الگرمة ،فلقد عرفته الجبهات فارساً لايهاب الموت يسبق رجاله في الخطوط الأمامية ليعلمهم أن التضحية هي الطريق الاقصر إلى الخلود .
لم تسلم مسيرته من الألم ،فأعتقل في معتقل بوكا ، معتقدين بسجنه سوف يطفئون جذوة الايمان لكن السجن لم يكن إلا محطة لصقل روحه ،فخرج من السجن أكثر صلابة وقوة وكأن القيود التي كبلت يديه حررت قلبه من كل خوف ، عاد إلى الميدان بروح جديدة وناراً لاتنطفئ الا بالنصر أو الشهادة.
كانت جرف النصر أو كما تعرف سابقاً بحرف الصخر ،هي اخر محطات حياته ،هناك حيث اشتعلت الأرض بلهيب المعارك ضد إرهاب داعش وقف عماد كالطود ثابتاً كالنخيل ،يقاتل بأيمان يسبق الرصاص لبى نداء الواجب وبقي في الخطوط الأمامية حتى ارتقى شهيداً في التاسع والعشرين من تشرين الأول عام 2014 .
مضى عماداً شهيداً ليُذكر الأجيال ،ان الأرض تُصان بالدم وان طريق الكرامة لايُعبد الا بخطوات الرجال .




