الجمعة - 15 مايو 2026
منذ شهرين
الجمعة - 15 مايو 2026

✍️ د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

لاشك ان البيان الأول الصادر عن سماحة مجتبى الحسيني الخامنئي، قائد الثورة الإسلامية، محطة مفصلية في مسار الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث حمل في مضمونه رسائل عميقة تعكس روح الوفاء للقائد الشهيد علي خامنئي، وتؤكد في الوقت نفسه استمرار نهج الثورة الإسلامية الذي أسسه الإمام روح الله الخميني.

وقد جاء البيان مفعماً بالمضامين الإيمانية والسياسية والجهادية التي ترسم ملامح المرحلة المقبلة وتؤكد ثبات الأمة في مواجهة التحديات.

اولاً: وفاءٌ للقائد الشهيد واستحضار لمسيرته

استهلّ قائد الثورة بيانه بالتوجه بالتعزية إلى الإمام المنتظر، مستحضراً رمزية القيادة الإلهية والامتداد الروحي لمسيرة الثورة، ثم عبّر عن حزنه العميق لاستشهاد القائد العظيم الذي قضى أكثر من ستة عقود في الجهاد في سبيل الله وخدمة الإسلام والأمة.

وقد وصف سماحته شخصية القائد الشهيد بأنها شخصية فريدة صنعتها سنوات طويلة من الصبر والتضحية، مؤكداً أن رحيله ترك فجوة كبيرة يصعب ملؤها إلا بالاعتماد على الله تعالى وبمساندة الشعب المؤمن.

ثانياً: الشعب… الركيزة الأساسية لقوة النظام

أحد أهم محاور البيان كان التأكيد على الدور المحوري للشعب الإيراني في حفظ قوة النظام واستمرارية الثورة.

فقد شدّد القائد على أن من أبرز فنون القيادة لدى القائدين العظيمين، الإمام الخميني والقائد الشهيد، هو إشراك الشعب في مختلف الميادين ومنحه البصيرة والوعي والاعتماد على طاقاته.

وقد أثبت الشعب الإيراني – بحسب البيان – خلال الأيام العصيبة التي مرت بها البلاد، وخصوصاً في ظل العدوان الخارجي، أنه قادر على حماية وطنه والحفاظ على اقتداره من خلال حضوره الواعي وشجاعته وصموده في الميدان.

ثالثاً: التمسك بالله والوحدة الوطنية

دعا قائد الثورة إلى مجموعة من المرتكزات الأساسية التي ينبغي للشعب التمسك بها في هذه المرحلة الحساسة، وفي مقدمتها التوجه الصادق إلى الله تعالى، والتوكل عليه، والتوسل بأهل البيت عليهم السلام باعتبار ذلك مصدر قوة روحية كبرى تفتقدها قوى الاستكبار.

كما أكد على ضرورة الحفاظ على وحدة الشعب بمختلف فئاته وتجاوز الخلافات، لأن وحدة الصف هي السلاح الأهم في مواجهة التحديات والعدوان.

رابعاً: الحضور الشعبي في الميدان

ومن النقاط التي ركّز عليها البيان أهمية استمرار الحضور الشعبي الفاعل في مختلف المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية، مؤكداً أن هذا الحضور يشكل الضامن الحقيقي لقوة الدولة وقدرتها على مواجهة التحديات. وفي هذا السياق دعا سماحته إلى المشاركة الواسعة في إحياء يوم القدس العالمي باعتباره مناسبة كبرى لكسر شوكة العدو وإظهار وحدة الأمة في الدفاع عن القضية الفلسطينية.

خامساً: دعم جبهة المقاومة

كما تطرق البيان إلى دور جبهة المقاومة في مواجهة المشروع الصهيوني،
مؤكداً أن دول وقوى المقاومة تمثل أصدقاء حقيقيين للجمهورية الإسلامية وأن التعاون بينها يسهم في تسريع طريق الانتصار على المشروع الصهيوني.

وقد أشار إلى مواقف قوى المقاومة في المنطقة، ومنها صمود غزة، ومواقف حزب الله في لبنان، إضافة إلى دور اليمن ومقاومة العراق، مؤكداً أن هذه الجبهة تمثل خط الدفاع الأول عن الأمة الإسلامية.

سادساً:مواجهة العدوان والاستعدادللدفاع

وفي الجانب العسكري، وجّه القائد رسالة واضحة للمجاهدين، مشيداً بشجاعتهم في مواجهة العدوان، ومؤكداً ضرورة استمرار الدفاع الفاعل الذي يجعل العدو يندم على عدوانه. كما أشار إلى أهمية الأوراق الاستراتيجية التي تمتلكها الجمهورية الإسلامية، ومنها القدرة على إغلاق مضيق هرمز، إضافة إلى دراسة فتح جبهات أخرى إذا استمرت الحرب، بما يحفظ مصالح البلاد ويعزز قدرتها على الردع.

سابعاً:الوفاء لدماء الشهداء

وأكد البيان أن دماء الشهداء لن تذهب هدراً، وأن قضية الثأر لدمائهم ستبقى حاضرة حتى يتحقق القصاص العادل من المعتدين. وشدد القائد على أن كل شهيد من أبناء الشعب يمثل قضية مستقلة في ملف الانتقام، وأن هذا الملف سيبقى مفتوحاً حتى تحقيق العدالة الكاملة.

ثامناً:رسالة إلى دول المنطقة

كما وجّه القائد رسالة واضحة إلى بعض دول المنطقة التي تستضيف قواعد عسكرية أجنبية، محذراً من استخدامها في الاعتداء على الجمهورية الإسلامية.

وأكد أن استهداف تلك القواعد يأتي دفاعاً عن السيادة الوطنية، مع استمرار الرغبة في الحفاظ على علاقات ودية مع دول الجوار، داعياً هذه الدول إلى إغلاق تلك القواعد والوقوف موقفاً واضحاً من العدوان.

تاسعاً:عهد بمواصلة الطريق

وفي ختام البيان، توجه قائد الثورة بكلمات وفاء للقائد الشهيد، مؤكداً العهد بمواصلة الطريق الذي رسمه في الدفاع عن الإسلام وقضايا الأمة، والعمل على رفع راية الحق حتى تحقيق الأهداف المقدسة للثورة الإسلامية.

إن البيان الأول لقائد الثورة الإسلامية لم يكن مجرد خطاب سياسي، بل كان إعلاناً واضحاً لاستمرار النهج الثوري بثبات وقوة، ورسالة طمأنة للشعب الإيراني ولأحرار الأمة بأن مسيرة الثورة ستبقى ماضية رغم التحديات، مستندة إلى الإيمان بالله وإرادة الشعوب الحرة.