الوعي بالقدسية والارتباط بالوحي: معالم النجاة في مسيرة الإيمان..!
✍️ د عبد الله علي هاشم الذارحي ||

في المحاضرة الرمضانية الثانية والعشرين لعام 1447هـ، قدم السيد القائد رؤية إيمانية عميقة تربط بين المعالم المكانية المقدسة وبين جوهر الرسالة الإلهية، محذراً من المحاولات الشيطانية لفك هذا الارتباط الذي يشكل وجدان الأمة ووحدتها.
أولًا قدسية المعالم وحرب “الهندسة اليهودية”
أكد السيد القائد أن المعالم الإسلامية (الكعبة المشرفة، المسجد الأقصى، والمسجد النبوي) ليست مجرد أماكن أثرية، بل هي محطات إيمانية ذات قيمة تعبدية ووجدانية ربطها الله بهوية الأمة ووحدتها.
الهدف الإلهي: جعل هذه المعالم وسيلة لتعزيز الروابط بين أبناء الأمة، وربط الإنسان بمسيرة الدين وتاريخ الرسالات.
المخطط المعادي: يدرك الأعداء أن استهداف هذه الآثار هو استهداف للمشاعر الإيمانية؛ لذا عملت “الهندسة اليهودية” على محاولة وصم الارتباط بهذه المعالم بـ “الشرك” لضرب قدسيتها وتسهيل عزل الأمة عن تاريخها وأصالتها.
ثانيًا: مدرسة الاستماع واليقين (الدرس الموسوي)
من خلال استعراض قصة نبي الله موسى -عليه السلام-،استخلص السيد القائد دروسًا تربوية ومنهجية غاية في الأهمية:
نعمة الاصطفاء: اختيار الله لموسى هو تشريف ومسؤولية كبرى، والدرس الأبرز هو الأمر الإلهي بالاستماع لِمَا يوحى بتركيز وتعظيم؛ وهو درس لنا في كيفية التعامل مع هدى الله.
صِلة الاتباع لا الشك: الأنبياء يتحركون من واقع اليقين المطلق والثقة بالله، في حين يحاول الكافرون استغلال “المفاهيم الملتبسة” لبث الشكوك.
القدوة في الالتزام: الأنبياء هم أول المؤمنين والمسلمين لما يبلغونه، وعلاقتهم بالوحي هي علاقة طاعة وعمل وتمسك، وليست مجرد نقل نصوص.
ثالثًا: العناوين الكبرى (التوحيد،الصلاة، والقيامة)
تناولت المحاضرة فلسفة “البدايات” في الرسالات الإلهية، حيث يركز المحتوى الإلهي دائمًا على الأصول التي يبنى عليها كل شيء:
التوحيد:هو المبدأ العملي الذي يعني الخضوع التام لله والسير وفق تعليماته، وهو جوهر كل رسالة.
الصلاة (مُطهرة الروح)تأتي في مقدمة الشرائع كأداة للتحرر؛ فـ “التكبير” في الصلاة ليس مجرد لفظ، بل هو إعلان تحرر يخرج الإنسان من ذل الخوف من الطغاة والجبابرة إلى عزة الخضوع لله وحده.
عقيدة اليوم الآخر: الإيمان بالساعة والجزاء هو الضابط الأخلاقي والدافع لتحمل المسؤولية. وحذر السيد القائد من أن اتباع الهوى هو العائق الأكبر أمام الاستعداد للآخرة، وهو المنزلق الذي يقود الإنسان نحو الفساد والإجرام والهلاك المحتوم.
ختامًا: مما سبق وغيره يتبين إن الوعي الذي قدمته هذه المحاضرة يضعنا أمام مسؤولية كبيرة في تعظيم شعائر الله، والتمسك بالوحي الإلهي بوعي ويقين، والحذر من الأهواء التي تضلل الإنسان عن غايته الوجودية.
إنها دعوة للعودة إلى الأصالة الإيمانية لمواجهة التزييف الذي يستهدف وعي الأمة ومقدساتها الإسلامية.




