الخميس - 14 مايو 2026
منذ شهرين
الخميس - 14 مايو 2026

كوثر العزاوي ||

إنّ ليوم القدس صدى واسع يعبّر عن جرحٍ حيٍّ في الذاكرة لم يندمل بعد، وبقيَ هذا اليوم نداء وعيًا مذ أطلقه روح الله الخميني “قدس سره” إذ صار معيارًا أخلاقيًا تُقاس به مواقف الشعوب والأمم، لتبقى القدس أملًا نابضًا في ضمير الأمة.

ومنذ تأسيس يوم القدس في آخر جمعة من شهر رمضان، أراد له أن يكون موعدًا سنويًا لتجديد العهد مع القضية الفلسطينية، وتذكيرًا بأنها القضية المركزية المقدسة، وتأكيدًا على أنها ليست شأنُ شعبٍ واحد، إنما هي مسؤولية أمة.

وإنّ مايميز هذا العام، أن يأتي يوم القدس محمّلًا بدلالاتٍ أعمق، حيث تزامن حضوره مع غياب الإمام القائد الشهيد سماحة آية الله عليّ الخامنئي “قُدّست نفسه الزكية”، الرجل الذي حمل راية الدفاع عن القدس عقودًا متواصلة، إذ لم يكن قائدًا سياسيًا عالِمًا فقيهًا وحسب، بل صوتًا صادحًا ثابتًا في الدفاع عن قضايا الأمة الإسلامية، معلِنًا للعالم أجمع:

بأنّ القدس قضية مصير ووجود، وقضية كرامة وهوية.
غير أنّ هذه المفارقة التي يكشفها هذا التزامن المؤلم على قلوب الأحرار، من غياب الوليّ الفقيه، تفتح لنا في الوقت نفسه نافذة أملٍ مضيئة مع قدوم القائد الذي خلَفَ أباه في حمل الأمانة، ومواصلة المشروع الإلهي،

وهذا ما أكدتهُ دعوة السيد القائد مجتبى الحسيني الخامنئي “حفظه الله” وأيّده بنصره، في أول إطلالة مباركة له، بنشر خطاب مكتوب، داعيًا فيه الى إحياء يوم القدس العالَمي هذا العام وبشكل خاص مميز.

وهذا يجعلنا ندرك بأنّ المشاريع التي تُبنى على الإعتقاد بمشروعيتها وسمو أهدافها، تتحول مع الزمن إلى ثقافة مقاومة لا تتوقف عند رحيل شخص أو قائد أو ثلة من عظماء الأمة.
لقد كان يوم القدس، منذ بدايته، مشروعًا يتجاوز الأفراد ليصنع ذاكرة أمة، ووعيٍ دائم في الضمير الإنساني، حيث ظلّ هذا الوعي متّقدًا في خطابات ومواقف سماحة الإمام الخميني “رضوان الله عليه” حتى يوم رحيله، وجاء من بعده القائد العظيم السيد عليّ الخامنئي “قدس سره” الذي رسخ معالم مشروع يوم القدس وحافظَ عليه، حتى صار نهجًا راسخًا لا تحدّهُ حياة الأشخاص ولا يقيّده زمان.

من هنا ندرك، إنّ رحيل القادة الرجال رغم مرارته، لكنه لا يعني انتهاء المسير، بل هو تجديد للعهد، واستمرار العمل بوصية العظماء، لتدرك الأمة جيل بعد جيل، بأنّ مشروع تحرير القدس وطرد الكيان الغاصب، هو واجب في عنق الأمة الإسلامية، حتى يأتي اليوم الذي تُسلّم الراية الى صاحبها الذي سيأتي بأمر الله، ليملأ الارض قسطًا وعدلًا بعد ما ملئت ظلمًا وجورا.

وإلى ذلك اليوم، ينبغي على كل مكلف أن يتحرى خطورة المرحلة، ومسؤولية حماية المشروع الإلهي، والسعي الى تأييد قادة المرحلة في مواجهة الاستكبار العالمي، سيما وانّ الحرب قائمة بين جبهة الإيمان والكفر، والنظر الى حجم التضحيات التي قُدّمت في هذا الميدان ولازالت، ليبقى يوم آخر جمعة من شهر رمضان من كل عام، يومًا باعثًا على الدعم والتأييد والمساندة للقضية الفلسطينية التي تمثّل جبهة الحق والمستضعفين، والتي تقتضي الدفاع عنها والوقوف الى جانبها، حتى حتى يوم النصر الموعود.

٢٢-رمضان- ١٤٤٧هـ
١٢- آذار- ٢٠٢٦م