بل أحياء.. الشهيد منتظر حسن غريب المرياني..!
انتصار الماهود ||

من مقاعد الدراسة والعلم لمقاعد الشهادة والفخر، وما بين آذان الجوامع وتراتيل القرآن الكريم، وسيرة أهل البيت وعقيدتهم عليهم السلام، بدأت الحكاية ولم تنتهي رغم استشهاده، فالطريق أمامنا طويل، أتعرفون لماذا؟!، لأننا نسير في هذه الحياة ببركة دماء الشهداء، ورجالنا يسيرون على خطى سيد الشهداء الحسين عليه السلام ومنهم عزيزنا منتظر.
ولد منتظر حسن غريب المرياني في بغداد منطقة الزعفرانية في عام 1997، تربى في بيئة لم تنشئ لنا إلا رجالا أتقياء أنقياء، فقد تربى صغيرنا وعزيزنا منتظر في (بيت جده الحاج غريب قارئ القران ومقيم الآذان)،زرع في قلبه ونفسه وروحه، حب العقيدة والدين والشجاعة والتقوى، وأحاطه والداه بالحب والاحترام، كٓبُر على تلك المبادئ وكان كالشجر الطيب حين ينبت في أرض صالحة قويّ الجذور صلب العود طيب الثمر.
عزيزنا منتظر كان من المتفوقين وأكمل دراسته المتوسطة والتحق بالاعدادية، حظي بمتابعة وعناية والديه لمستواه الدراسي، وفي الصف الخامس الإعدادي حدث ما غير حياته وقلبها، لكن لم يكن هذا للأسوء صح أنه حدث جلل وعظيم حدث في العراق لكنه قد فتح أمام منتظر أبواب المجد والفخر.
في عام 2014 واجه العراق منزلقاً أمنياً خطيراً، ألا وهو اجتياح عصابات داعش لثلاث محافظات، ووقوعها بسهولة بيد التنظيم ليفرض سيطرته عليها، ماذا لو وصلوا لبغداد وكيف سيكون الحال لو اجتاح الإرهاب باقي محافظاتنا هل سيسكت الرجال ؟؟!.
بالنسبة لي لم أخف يوما أن تجتاح هذه العصابات بغداد، أو حتى باقي المحافظات لأنني أثق برجالنا الشجعان، والتاريخ يشهد على بطولاتهم ومواقفهم ضد أي محتل أو معتدي، والأهم من هذا إننا بحماية وظل صمام أمان العراق (مرجعي وقائدي السيد علي الحسيني السيستاني)، الذي أصدر فتواه المباركة الجهاد الكفائي،
ولكم أن تتخيلوا الآلاف من الشيب والشباب الذين تطوعوا للدفاع عن وطنهم، ومنهم منتظر، فقد انضم هذا الفتى الى صفوف إخوانه المجاهدين في عصائب أهل الحق ترك مقاعد الدراسة، والتحق بمقاعد الجهاد للدفاع عن وطنه هذا الفتى ذو 17 عاماً، اختار أن يكون ضمن صنف (مكافحة المتفجرات)، رغم صغر سنه إلا أنه كان مدركاً لخطورة هذا الصنف، وأهميته أيضا وضرورة أن يساهم بإنقاذ حياة الأبرياء مهما كان.
شارك في معارك صعبة بدأها بمعارك (اطراف بغداد، جرف الصخر، يثرب، الضابطية، المشاهدة، الدجيل وقضاء بلد)، ساهم برفع العبوات وإزالة الخطر في الكثير من هذه المواضع، متحملاً التعب والمخاطرة بحياته، غير آبه لها وكيف يأبه وهو يطلب الشهادة، وكان يتمنى أن يموت مقطع الأوصال كحبيبه الحسين عليه السلام، آه يا منتظر لا تعلم خوف أهلك وقلقهم عليك في كل معركة وكيف يتنفسون الصعداء بعد أن تخرج سالماً منها.
من المفارقات أن والدتك تدعو لسلامتك وأنت تدعو لشهادتك وكلا الدعائين يخرجان من قلبين طاهرين وهما أقرب لله.
النهاية محتومة ووشيكة، أن تموت رجلاً وقف بوجه الإرهاب وتصدى بجسده الطاهر، وإن تناثرت اشلاؤه فهي ستسقط على الأرض لتستر عورتها التي كشفها من باعها وسلمها للشيشاني والافغاني، بجسدك الطاهر يا منتظر أعدت لهذه الأرض طهرها، فكان ختام الحياة القصيرة فخر عظيم توج بالشهادة في ال29 من كانون الأول عام 2014، ارتقى منتظر لجوار ربه شهيداً.
فيا لها من خاتمة يا عزيزنا، فلك مني السلام وأبلغ سلامي لسيدي ومولاي الحسين السلام ولتكن لي شفيعاً في الدنيا والآخرة أيها الشهيد.




