رجاء الشهادة في حضرة الولي..!
رياض البغدادي ||

كلما وقعت عيناي على السيد الولي الفقيه رضوان الله عليه، كنت أشعر أن قلبي يقف بين يدي هيبةٍ لا تشبه هيبة البشر، كأنني أنظر إلى روحٍ أودع الله فيها سرًا من أسراره، كانت نظرتي إليه تمتزج بالحب والخشوع، لكن خلف ذلك كله كان خوفٌ خفيّ يرتعش في أعماقي.
كنت أخاف أن يختطفه المرض كما تختطف الريحُ شمعةً في آخر الليل، أو أن تأخذه الشيخوخة ببطءٍ من بين أيدينا، فتغيب تلك الروح المضيئة في صمت الأيام، كان يؤلمني أن أتخيل أن ذلك القلب الكبير قد يقف يومًا ضعيفًا على عتبة الفناء، وكأن الدنيا تضيق حين أفكر بذلك.
وفي أعماقي كانت أمنيةٌ تتقد كجمرةٍ من نور:
كنت أريده أن يرحل إلى الله شهيدًا…
أن يصعد دمه طاهرًا كدعاءٍ صادق إلى السماء.
فمثل هذا الرجل، الذي امتلأت روحه بذكر الله، وتشربت أيامه معنى التضحية، بدا لي أن الشهادة ليست وسامًا يزينه، بل قدرًا يليق به، كأنها الثوب الذي خُلق ليرتديه.
لكن قلبي، رغم كل هذا الرجاء، كان يغرق في حيرةٍ موجعة.
كنت أسأل نفسي في صمت الليالي: كيف سيكتب الله له الشهادة، وهو شيخٌ أثقلته الأعوام، حتى صار الجهاد في ميادين القتال بعيدًا عن جسده وإن ظل ساكنًا في روحه؟
كنت أرى الطريق إلى الشهادة موصدًا أمام خطواته المتعبة، فأشعر كأن شيئًا في صدري ينكسر.
كان اليأس يتسلل إلى أعماقي ببطء، كظلٍ بارد، ويهمس لي أن بعض الأرواح العظيمة قد تُحرم من الوسام الذي يليق بها.
وهكذا كنت أعيش بين حالين:
رجاءٍ يتصاعد من قلبي كدعاءٍ في جوف الليل، ويأسٍ صامت ينهش روحي من الداخل… حتى صرت أشعر أن هذا الشوق للشهادة له كان يذيب قلبي ذوبانًا، ويتركني واقفًا على باب القدر، أنتظر سرّ الله الذي لا يعلمه إلا هو.




