الجمعة - 15 مايو 2026

حصر الوحش في الزاوية… ما هو الاعلان الايراني الذي يحفظ التوازن ويمنع الكارثة؟!

منذ شهرين
الجمعة - 15 مايو 2026

حافظ آل بشارة ||

الحرب تصل الى مفترق طرق صعب، ونذر هزيمة العدوان الصهيوامريكي تلوح في الآفاق، وهذا ماتشير اليه تحليلات المحايدين من خبراء الحرب، الجمهورية الاسلامية قاتلت وضحت وتعاملت بروح حيدرية اقتحامية لا تخشى الموت مع عدو بهيمي اعتاد ان يتعامل مع محيط اقليمي غارق في الجبن والذل والاستسلام،

ولذلك فهو يتصور ان جميع شعوب المنطقة من هذا الصنف، لقد صفعته المفاجئات والآن هو يذوق الامرين من بلد حاصروه اربعين عاما، ثم قُتل قادته، وتكالبت عليه دول المنطقة، ومع ذلك فخلال اسبوع وجهت ايران لعدوها المتهور المغرور صفعات اعادت اليه رشده،

فكانت النتائج المعلنة فقط ناهيك عن غير المعلن ان مناطق كثيرة في تل ابيب اصبحت تشبه غزة في مستوى الدمار، وان المستوطنين في حالة هلع منهم من يسكن الملاجئ ومنهم من يبحث عن طريق للفرار خارج الكيان، وتوقف شامل في الحياة المدنية، وتحول ادارة نتنياهو الى عصابة متوحشة تمارس القمع الدموي مع المستوطنين لاتفه الاسباب،

كما اصيبت القبة الحديدية المزعومة ومنظومة ثاد ومنظومة حيتس بالشلل ولم تعد قادرة على مواجهة الصواريخ الايرانية التي انتقلت من اسلوب الاغراق الكمي الى الضربات النوعية. اما ترامب فكانت صدمته اكبر، ففي اول محاولة للانزال الجوي قتل نصف جنوده واسر نصفهم فلاذ بالصمت، وعندما استعرض حاملة الطائرات في البحر للتخويف تلقت بضعة صواريخ فهربت لتختفي على بعد 4000كم من السواحل الايرانية،

بينما دمرت الصواريخ معظم قواعده في دول المنطقة، ولاحقت جنوده في الفنادق، اما مضيق هرمز فلم يغلق الا ان فواتير التأمين على السفن العابرة تضاعفت مما رفع سعر النفط تدريجيا بشكل ينذر بأزمة عالمية، اليوم يتلقى ترامب تقريرا لتقييم اسبوع الحرب المنصرم، والذي سوف يتضمن مشاكل عديدة منها صعوبة توفير الذخيرة بكل انواعها، وصعوبة تقديم المزيد من الاموال لميزانية الحرب التي تكلف مليار دولار يوميا، وعجز اميركا عن خوض حرب استنزاف، واعتراض الشارع الامريكي على التكتم وفقدان الشفافية في بيان حجم الخسائر البشرية والمادية.

كل هذا يعني ان ايران وضعت اميركا والكيان في الزاوية، فان اعلنوا نهاية الحرب وانسحبوا فتلك هي نهايتهم السياسية، وان قرروا زيادة الهجمات لحسم الموقف فسوف يواجهون حرب استنزاف طويلة لا يقدرون عليها،

وهنا لا يبقى لترامب من خيار الا اللجوء الى ضربة قاصمة لاجبار ايران على الاستسلام، وقد هدد ترامب اليوم بقول له معنى قال : “لن يبقى منهم احد ليعلن الاستسلام”، وهذا يعني تهديده باستخدام القنبلة النووية،

وكل المعطيات تؤكد ان احتمال اللجوء الى القنبلة النووية امر وارد، ولمنع هذه الكارثة الوحشية لم يبق امام الجمهورية الاسلامية سوى ان تعلن امتلاكها القنبلة النووية لكي تحقق توازن الردع وتمنع ترامب من التفكير بهذا الخيار، فان فعلت ذلك فيعني انها شطبت الضربة النووية من قائمة الخيارات وحفظت عناصر تفوقها،

فهل ستفعل ذلك؟