هل تستطيع إيران وضع حد للغطرسة الصهيوامركية؟!
عدنان جواد ||

ذكرت في مقالة سابقة حول السيطرة على نفط فنزويلا مقدمة لغزو ايران، وبان سقوط فنزويلا هي المرحلة الأخيرة من السيطرة على العالم من قبل القطب الواحد بقيادة الارعن ترامب، وإنها مفتاح للحرب في الشرق الأوسط، واستندت في ذلك على وثائق ودلائل تاريخية وسياسية وهذا الامر مذكور ومصرح به من قبل كيسنجر، وكبار عائلة روتشيلد،
فبعد السيطرة على كل مصادر الطاقة في العالم والمنظمات الدولية، وتصبح إسرائيل صاحبة الكلمة العليا ولا يستطيع أي قانون او قوة في العالم ان تردعها او تمنعها بل وحتى تدينها، سوف يتم اخضاع دول الشرق الأوسط ومحاصرة الصين واضعاف روسيا، وإخضاع الدول الاوربية للإرادة الصهيوامريكية، وشن الحرب على أي دولة تقف بالضد من هذا المشروع، او تمتنع عن تطبيق الأوامر الصهيوامريكية، بالتطبيع وتطبيق الديانة الابراهيمية ،
ومشروع الولايات المتحدة الابراهيمية في الشرق الأوسط الذي تقوده إسرائيل، وطبعاً ايران اول المستهدفين، لأنها تشكل حجر عثرة في وجه هذا المخطط، فبعد سيطرتها على النفط الفنزويلي سوف لا تحتاج الى النفط السعودي والخليجي والشرق الأوسط بصورة عامة، فربما ايران تقوم بإغلاق مضيق هرمز عند قصفها، واليمنيون يغلقون باب المندب، وهي بذلك ترمي حجر واحد لقتل عصفورين، اخضاع الصين واضعاف اقتصادها ونموها المتصاعد،
فحرمان الصين من النفط ، والمعادن النادرة، والممرات البحرية والتجارية، يعني قطع شريان صناعتها، وانهاء مشروعها بإنشاء طريق الحرير او الحزام والطريق، وحتى لو تحصل على النفط فسيكون سعره مرتفعاً، بينما هي تجلب النفط الفنزويلي بدون عناء، وهي تتوقع سقوط النظام في ايران ومجيء نظام موالي لها وإخضاع الدول العربية الى ابعد الحدود، وقد صرح ترامب بلسانه بعد اختطاف الرئيس الفنزويلي، بان الهدف القادم ايران وكوبا وكولمبيا وغرينلاند، ربما يتأخر بعض الوقت لحين استكمال السيطرة على شركات النفط والاستخراج في فنزويلا،
وحدث ما كان متوقع فالمعروف ان تاريخ الدولتين أمريكا وإسرائيل قائم على القتل والتدمير ومنذ الاحتلال البريطاني وانشاء دولة لليهود في إسرائيل، انتقلت سيطرتهم للسيطرة على القوة الجديدة في العالم، وكانوا يقتلون أي رئيس امريكي لا يتعاون معهم ،
في محاولة من الرئيس الأمريكي اندرو جاكسون في التخلص من سيطرتهم على الأموال، فامر يسحب الأموال ووضعها في البنوك الامريكية الحكومية فقتلوه عام 1837، والرئيس وليم هنري قتلوه لإنه حاول الوقوف بوجههم، وحتى ابراهام لنكن كانت أمريكا تمر بحرب وكان يحتاج الأموال فطلب مساعدتهم فرفضوا، واشترطوا المساهمة في البنك الفيدرالي واضطر للقبول بذلك ، وايضاً قتلوه ، واخرهم جون كنيدي الذي رفض تسخير موارد الولايات المتحدة الامريكية لخدمة إسرائيل،
ومن هذه المقدمة يتضح ان من يقود الولايات المتحدة الامريكية هي هذه العائلة اليهودية وان الرئيس مجرد دميه، ودمية اليوم هو ترامب ومع الأسف ان اكثر زعماء العالم يعلمون بهذا الامر وهم مستسلمين، والبعض منهم تم اسقاط انظمتهم !! لأنهم كشفوا بعض التفاصيل او رفضوا الانصياع للأوامر، والتساؤل هل تستطيع إيران وبمساعدة روسيا والصين ان تربك الوضع وتعطل هذا المخطط؟!،
اما بالنسبة للعرب فهم بيد بريطانيا منذ توقيع بن سعود مع كوكز في عام 1915م معاهدة يوافق على إقامة دولة لليهود في فلسطين وتكون لهم نجد والحجاز وما يحيط بهما، وافشال الثورة الفلسطينية عام 1936م ، وفيما بعد مع الولايات المتحدة الامريكية وبيع النفط السعودي والتعامل بالدولار الأمريكي، الى تشويه صورة الإسلام عن طريق تحريفه من قبل الوهابية، والذين اخذوا الذبح والتفجير والاغتصاب باسم الإسلام،
فتحولت حركات التحرر والمقاومة الإسلامية الى منظمات إرهابية يجب قطع تمويلها واعتقال افرادها، وهم اليوم ينفذون لما ترسمه لهم واشنطن ومن خلفها إسرائيل، فقد شاهدوا من يعترض على إسرائيل او يدينها يتم اسقاط نظامه في اليوم الثاني، فلم يعد لدعم القضية الفلسطينية وجود، وانما لابد من التطبيع وبصورة علنية مع إسرائيل والا فان مصيرهم مثل من سبقهم،
اما ايران فهي محاطة من جميع الجهات بدول تعمل لصالح إسرائيل من أذربيجان الى دول الخليج الى اقليم كردستان، ورغم التهديد والتخريب الداخلي المدعوم من الغرب والعرب وتخطيط صهيوامريكي، واخيراً بالتدخل البري فهي لم تتراجع عن مبادئها قيد انملة وهي صامدة، ورغم التهويل الإعلامي عن انفجار الوضع في ايران، وان الشعب غاضب وغير راضي عن نظامه الاسلامي ، وهي تعرضت الى ضغط لم تتعرض له أي دولة في الشرق الأوسط واسيا ، وسبق وان تم شن حرب عليها من قبل نظام صدام لمدة 8 سنوات وبدعم عربي وغربي ، وبرغم امكانياتها المحدودة انتصرت بالحرب،
واستمرت على نهج امامها الراحل روح الله الخميني(قدس) في الاستقلال وعدم الثقة بالشيطان الأكبر، واعتبار القضية الفلسطينية هي البوصلة، ودعم حركات التحرر في العالم، وسار على هذا النهج الامام علي الخامنائي(قدس)، والذي تصدى لمشاريعهم في المنطقة ودعم حماس وحزب الله في لبنان وانصار الله في اليمن والعراق وسوريا، ولكن الأموال الخليجية والأجهزة المتطورة لدى إسرائيل ودعم تركيا ووثوق الأسد بدول الخليج ، استطاعت اسقاط النظام في سوريا وتحويل الإرهابي الى رئيس شرعي!،
فهي تتحكم بجميع المنظمات الدولية، ورفعت الحصار عن سوريا لان رئيسها الجديد تعهد بان سوف يكون مطية لإسرائيل، وصرح النتن ياهو بانه بمهمة تاريخية وروحية من اجل انشاء إسرائيل الكبرى في الشرق الأوسط من الفرات الى النيل، وقد اتى الوقت في القضاء على ايران فهي العدو الأول بل وخطر وجودي على بقاء إسرائيل ، ولم يمضي وقت حتى اعلن ترامب نفس مضمون كلمات سيده نتن ياهو، وخلال التفاوض مع ايران على برنامجها النووي،
تم استهداف قادتها بضربات جوية ، وردت ايران بقصف صاروخي وطيران مسير ورغم دعم الولايات المتحدة الامريكية والعرب والغرب انتصرت ايران خلال (12) يوم وطلب نتن ياهو من ترامب إيقاف الحرب والعودة للمفاوضات، حتى يستعدوا لها جيداً وبعد تزودهم بالأسلحة وتصليح الأنظمة والاستعداد لإسقاط النظام في ايران وايضاً وخلال المفاوضات تلقى ترامب ايعاز من سيده الصهيوني بالاستعداد لتوجيه ضربة للتخلص من القائد الأعلى في ايران علي خامنائي وإعلان النصر من واشنطن وتل ابيب وسط تباشير الزهو والعنفوان والشعور بالعظمة،
ولكن لم يمض وقت طويل حتى جاء الرد الإيراني المزلزل ضد القواعد الامريكية في دول الخليج والعراق والأردن ، فسال الصحفيون ترامب ماهو المخطط القادم لم يستطع الإجابة، بينما نتن ياهو كل همه الخلاص من قوة ايران مهما كان الثمن والذي سيدفعه الارعن ترامب بجنوده واسلحته ودول الخليج بأموالها،
والسؤال هل تستطيع إيران ان تقضي على الهيمنة الامريكية والنفوذ في المنطقة، وينتهي مشروع وحلم إسرائيل في السيطرة على الشرق الأوسط؟
بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية امام خيار صعب في المحافظة على نفوذها في المنطقة والعالم بعد فقدان الثقة بقواتها الموجودة على ارض الدول الخليجية التي تدفع الأموال لها، فهي رات ان أمريكا غير قادرة على حماية قواعدها فكيف تستطيع حماية الدول التي تصرف على وجود تلك القواعد المليارات من الدولارات؟!!،
إضافة وجود الصين المتربص والتحدي الروسي ودول أمريكا اللاتينية والكثير من دول العالم تتمنى زوال هذه القوة العظمى المتغطرسة والمستهترة التي لا تحترم القوانين الدولية والأعراف والقيم ، وفي المقابل ان ايران اعدت نفسها لحرب طويلة الأمد وانها قادرة لهزيمة إسرائيل من خلال القوة الصاروخية والطائرات المسيرة وبوجود محور المقاومة المتسلح بالعقيدة والسلاح والخبرة،
اما الولايات المتحدة فلا نقول ان ايران تستطيع القضاء عليها لكن يمكن انهاء نفوذها في المنطقة من خلال اضعاف الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، وجعل الشارع الأمريكي يرفض ان يكون جيشه مطية لإسرائيل، من خلال الخسائر والاهداف غير المشروعة والجرائم المرتكبة باسم الجيش الأمريكي في المنطقة، فيصبح ضغط شعبي يجبر ترامب بالانسحاب ، وتغيير تفكير الانظمة في المنطقة بعد ان رات انها يجب عليها المصالحة مع نفسها وجيرانها بدل الاعتماد على الغريب الذي لا يفكر الا بنفسه وبحليفته إسرائيل، وان يتداركوا الأمور قبل فقدان ما وصلوا اليه من تطور وعمران بلحظات بان يتجهوا للأقرب اليهم وهي ايران ودول الشرق الصين وروسيا وباكستان ،
واما الصين وروسيا فانهما من مصلحتهما دعم ايران وعدم البقاء على الحياد لان القادم بعد تركيع ايران لا سامح الله سوف يأتي الدور عليهما، وفقدان الامل في نشوء نظام عالمي جديد مبني على التوازن وتبادل المصالح بدل استخدام القوة والهيمنة ، نظام متعدد الأقطاب لا يمكن لدولة ان تفرض ارادتها على الاخرين، كما فعلت واشنطن في تغيير الأنظمة واحتلال دول ونشر الفوضى، والقتل والتدمير فمن يكون عميل لها يكون معها مشمول بالعطايا والهبات ورفع العقوبات ،
ومن يقف بوجهها يحاصر وتشن عليه الحروب وكيل الاتهامات، والأمم المتحدة ومجلس الامن عاجزين عن حتى ادانتهما هي وربيبتها إسرائيل التي يجب عليها ان ارادت البقاء في فلسطين ان تسمح للفلسطينيين للعودة الى ارضهم ومنحهم دولتهم وحسب رغبة شعبهم ، وتتخلى عن احلامها في السيطرة على الشرق الأوسط بالقوة والى الابد ، واملنا بقدرة الله وعباده الصالحين المؤمنين ان يتحقق عل ايدهم النصر المبين.




