من حافظ على أمن العراق؟!
مجيد الكفائي ||

منذ أشهر انتهت الانتخابات في العراق ولم تتمكن القوى السياسية من انتخاب رئيس للجمهورية ولا تكليف مرشح الكتلة الأكبر.
سمعنا مبررات متعددة أبرزها أن المرشح ينبغي أن يحظى بمقبولية جميع الأطراف
لكن متى كان في السياسة داخل أي نظام ديمقراطي في العالم شخص يحظى بإجماع كامل؟
هذا أمر غير واقعي ولا منطقي
فكل مرشح مهما بلغت كفاءته له مؤيدون ومعارضون محلياً ودوليا .
إن التذرع بفكرة “الإجماع الكامل” لا يبدو سوى غطاء لتعقيدات المصالح وتشابكاتها سواء كانت مصالح داخلية بين القوى السياسية نفسها أو حسابات إقليمية ودولية تتداخل في الشأن العراقي
وبين شد الحبال هذا يبقى المواطن هو من يدفع الثمن إذ تتعطل مؤسسات الدولة وتُجمّد القرارات المصيرية .
ثم جاء التبرير الآخر الخوف على أمن العراق وسيادته .
قيل إن التأخير سببه الحرص على الاستقرار وتجنب الانقسام
لكن الواقع أظهر أن الفراغ السياسي هو أخطر ما يهدد الأمن فالدولة القوية تُبنى على مؤسسات مكتملة الصلاحيات وحكومة مسؤولة أمام البرلمان والشعب لا على تصريف أعمال محدود أو تفاهمات مؤقتة .
لقد أثبتت التجارب أن غياب القرار المركزي الواضح يفتح الباب أمام الفوضى وتعدد مراكز القوة .
وحين لا تكون هناك حكومة مكتملة الصلاحيات قادرة على فرض القانون يصبح الحديث عن حصر السلاح بيد الدولة شعارا بلا أدوات تنفيذ .
فسيادة الدولة لا تتحقق بالبيانات بل بتفعيل المؤسسات الأمنية والعسكرية تحت قيادة واحدة واضحة وبقرار سياسي موحد لا لبس فيه
إن حماية أمن العراق لا تكون بتعليق الاستحقاقات الدستورية بل بالإسراع في إنجازها .
فالدستور وُضع ليكون مرجعية لحسم الخلافات لا ليُترك جانباً عند أول اختبار
وإذا كانت القوى السياسية تخشى على البلاد من الانقسام فإن أفضل وسيلة لتفاديه هي احترام نتائج الانتخابات والقبول بمبدأ الأغلبية والمعارضة وتشكيل حكومة تتحمل المسؤولية كاملة أمام الشعب .
السؤال الحقيقي ليس من الذي يؤخر تشكيل الحكومة؟
بل من يتحمل مسؤولية ما يترتب على هذا التأخير من اختراقات أمنية وتراجع في هيبة الدولة؟ فالأمن لا يحفظه الفراغ ولا تصونه المجاملات السياسية الأمن تصونه دولة قوية قرارها موحد وسلاحها محصور بيد مؤسساتها الرسمية .
إن العراق بحاجة إلى إرادة سياسية شجاعة تتجاوز الحسابات الضيقة، وتضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. فحماية السيادة لا تكون بالشعارات، بل ببناء دولة مؤسسات حقيقية، تعرف من يحكمها، ومن يُحاسَب، ومن يتحمل مسؤولية القرار. وعندها فقط يمكن القول إن أمن العراق في أيدٍ أمينة.




