لماذا حمل الإمام الخامنائي السلاح في كل صلاة جمعة وعيدين؟!
محمود وجيه الدين ||

لعلَّهُ قد طُرِحَ تَساؤلٌ في السَّاحَةِ، ما هو سَبَبُ أو قِصَّةُ حُضورِ السِّلاحِ مع قائدِ الثَّورةِ الإسلاميَّةِ في إيرانَ الإمامِ الشَّهيدِ الخامنئيِّ (رِضوانُ اللهِ عليهِ) في كُلِّ صَلاةِ جُمُعَةٍ وفي العيدينِ طِوالَ عُمرِهِ الكريمِ؟
الجَوابُ عن ذلكَ ما يَلي:
إنَّ السَّببَ بأنَّ الشَّهيدَ الإمامَ السَّيِّدَ الخامنئيَّ (قُدِّسَ سِرُّهُ) يَصعَدُ في خُطَبِ الصَّلواتِ الجَماعَةِ المَشهورةِ كصَلاةِ الجُمُعَةِ وعيدِ الفِطرِ والأضحى، قابِضًا سِلاحَهُ بِيَدِهِ، إنَّما هو مِن جِهَةِ الاِمتثالِ لِسُنَّةِ رَسولِ اللهِ (صلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّم)؛ إذ رُوِيَ مثلًا عنِ الصَّادقِ، عن أبيهِ (عليهما السَّلام) قال:
«كانَتْ لِرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ عَنَزَةٌ [1] في أَسفَلِها عُكَّازٌ، يَتَوَكَّأُ عَلَيْها، وَيُخْرِجُها في العيدَيْنِ يُصَلِّي إِلَيْها». [2]
والحديثُ الذي وَرَدَ عنِ الإمامِ جَعفرِ الصَّادقِ حولَ الاِستِنانِ بهذهِ السُّنَّةِ الشَّريفةِ:
«إِذا كانُوا سَبْعَةً يَوْمَ الجُمُعَةِ فَلْيُصَلُّوا في جَماعَةٍ، وَلْيَلْبَسِ البُرْدَ وَالعِمامَةَ، وَيَتَوَكَّأْ عَلى قَوْسٍ أَوْ عَصًا….».[3]
ومِن جِهَةٍ هو الاِقتداءُ بِأميرِ المُؤمنينَ عليٍّ (عليهِ السَّلام)، فقد وَرَدَ بِخُطبَتِهِ في ساعَةِ الحَربِ:
«ثُمَّ قامَ خَطيبًا يَتَوَكَّأُ عَلى قَوْسٍ عَرَبِيَّةٍ، وَقالَ بَعْدَ الحَمْدِ وَالصَّلاةِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ المَوْتَ طالِبٌ حَثيثٌ لا يَفُوتُهُ الهارِبُ وَلا يُعْجِزُهُ، فَأَقْدِمُوا وَلا تَنْكُلُوا، وَهذِهِ الأَصْواتُ الَّتي تَسْمَعُونَها مِنْ عَدُوِّكُمْ فَشَلٌ وَاخْتِلافٌ، إِنَّا كُنَّا نُؤْمَرُ في الحَرْبِ بِالصَّمْتِ، فَعَضُّوا عَلَى النَّواجِذِ وَاصْبِرُوا لِوَقْعِ السُّيُوفِ، فَوَالَّذي نَفْسي بِيَدِهِ لَأَلْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ مَوْتَةٍ عَلى فِراشي، فَقاتِلُوهُمْ صابِرينَ مُحْتَسِبينَ، فَإِنَّ الكِتابَ مَعَكُمْ وَالسُّنَّةَ مَعَكُمْ، وَمَنْ كانا مَعَهُ فَهُوَ القَوِيُّ، أَصْدِقُوهُمْ، فَأَيُّ امْرِئٍ أَحَسَّ مِنْ نَفْسِهِ شَجاعَةً وَإِقْدامًا وَصَبْرًا عِنْدَ اللِّقاءِ فَلا يَبْطُرَنَّهُ وَلا يَرَى أَنَّ لَهُ فَضْلًا عَلى مَنْ دُونَهُ، وَإِنْ رَأَى مِنْ أَخيهِ فَشَلًا وَضَعْفًا فَلْيَذُبَّ عَنْهُ كَما يَذُبُّ عَنْ نَفْسِهِ، فَإِنَّ اللهَ لَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ مِثْلَهُ»[4]
إجمالًا، بناءً على ما تَقَدَّم، أنَّ الإمامَ الشَّهيدَ الخامنئيَّ (رِضوانُ اللهِ عليهِ) استَنُّ بِسُنَّةِ النَّبيِّ الأعظَمِ (صلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّم) الشَّريفةِ، وحذى حَذوَ أميرِ المُؤمنينَ الإمامِ عليٍّ (عليهِ السَّلام) في سُوَيعاتِ الحَربِ، كما أنَّهُ كانَ ساعيًا في زَمَنِهِ معَ مُواكَبَةِ تَطوُّراتِ واقِعِهِ، أن يُحيِيَ هذه السُّنة إحياءً مُؤثِّرًا على واقِعِ ونفوسِ شُعوبِ ومُجتَمَعاتِ الأُمَّةِ الإسلاميَّةِ، لاسيَّما عُلمائِها، ومُجسِّدًا حقيقةً في الإسلامَ المُحمَّديَّ الأصيلَ بأنَّ السِّلاحَ هو عِزٌّ لِلمُسلِمِ، وبِهِ يَأمَنُ العِبادُ مِنَ الذُّلِّ والاِحتِلالِ والاِستِعبادِ، فلا يوجَّه إلَّا للباطِل ولا يُفَرِّط بِهِ؛ فإنَّ التَّفريطَ به ثَمَنٌ عَظيمٌ وخَطيرٌ، ومِن أَجلَى مَصاديقِ ذلكَ هو قَولُ اللهِ عَزَّ اسمُهُ: ﴿ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغفُلُونَ عَنْ أَسلِحَتِكُم وَأَمتِعَتِكُم فَيَميلونَ عَلَيكُم مَيلَةً واحِدَةً ﴾ [سورةُ النِّساء: الآيةُ 102].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] – نَقلًا عنِ الوافي : بيان؛ العَنَزَةُ بِفَتحِ المُهمَلَةِ والنُّونِ والزَّايِ عَصاهُ في أَسفَلِها حَربَةٌ، وفي الصِّحاحِ أنَّها أَطوَلُ مِنَ العَصا وأَقصرُ مِنَ الرُّمحِ، والعُكَّازُ الحَديدَةُ في أَسفَلِ الرُّمحِ، يُصَلِّي إِلَيها أَي يَجعَلُها سُترَةً بَينَ يَدَيهِ مِنَ المارَّةِ.
[2] – مَن لا يَحضُرُهُ الفَقيهُ، ج 1: ص 567.
[3] – الوافي، ج 9: ص 34.
[4] – الجَمَلُ لِلمُفيد: 150–151، وهي رِوايةُ الواقديِّ.




