الجمعة - 15 مايو 2026

بل أحياء.. الشهيد مصطفى وضاح حسن الحميري..!

منذ شهرين
الجمعة - 15 مايو 2026

انتصار الماهود ||


وجه يحمل بساطة تشبه نور الفجر هادئ لكنه عميق الأثر، عاش كأي إنسان بسيط يحمل قلباً وروحاً طيبة محبة، لم يطلب الكثير ولم تعطه الحياة الكثير لكنه كان قانعاً.

أعظم القصص تلك التي نقصها لكم عن رجال أحبوا وطنهم بصدق وإخلاص، فقدموا الدماء وبذلوا الأنفس للوطن فداء، هو لم يخرج من أحد البيوت المرفهة ولم يعرف ما معنى الراحة، وهذا وإن دل على أن البطولة والشجاعة لا تأتي دائماً من الجاه والرفاهية، بل من البساطة والطيبة العقيدة النقية، عاش شهيدنا مصطفى حياة بسيطة بعيداً عن الضجيج لكنها انتهت بسطوع نجمه في سماء العراق.

ولد الشهيد مصطفى وضاح حسن الحميري في بغداد في منطقة حي البنوك عام 1986، نشأ في عائلة بسيطة حكمتها قسوة الحياة وصعوبتها، ونشأ منذ نعومة أظفاره على تحمل المسؤولية والعمل، ليساعد أباه على الواقع المر الذي كان معظم العراقيين يعانون منه في تلك الفترة.

حباه الله بقلب طيب وإيمان قوي وزرع في داخله حب الوطن، عاصر احداثاً كثيرة ألمت ببلده أتعبته وهو يرى ما يحدث دون أن يستطيع تقديم أي شيء لصغر سنه، حتى غدا رجلاً لم يتزوج لأنه كان مشغولا بتوفير حياة كريمة تليق بعائلته، وكان دوما يحس بشيء بداخله وكانها غصة تخنقه لكنه لا يعرف ما السبب ؟!.

بعد اجتياح العراق من قبل غربان الشر وصدور الفتوى المباركة، بضرورة الجهاد والدفاع عن أرض العراق ومقدساته، تطوع مصطفى ضمن صفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق في عام 2014، ليبدأ برحلة جديدة وحياة مختلفة كليا عن حياته السابقة، من البساطة والهدوء والعزلة الى خط النار والمواجهة والحرب وخوض المعارك ، وكان دائماً يقول ننتصر أو نستشهد، هكذا كان يفكر لم يكن في باله أبدا أن يعود مخذولًا ولم يفقد يوماً إيمانه بل كان يتوكل على الله ويشد العزم قبل أي معركة يشارك بها.

شارك في معارك تحرير( الزيدان وابراهيم بن علي وحزام بغداد) ، ضمن صنف المشاة ونحن نعرف أن تلك المناطق كانت صعبة جداً لأنها تعتبر خاصرة بغداد الرخوة، وفقدان السيطرة عليها يعني فقدان العاصمة برمتها.

كان يشحذ الهمم ويقوي المقاتلين ويصبرهم بالنصر ويتقدمهم بشجاعة، بكل وقت كانت تلك البسمة المملوءة بالثقة والأمان، تعطي حافزاً لاخوته المقاتلين كي يستمروا بالقتال حتى النصر.

في معارك الكرمة في يوم 21 من كانون الأول عام 2014، كان مصطفى قد تواجه فعلا مع الموت، معارك ضارية وهجوم شرس وأرواح تفدى لأجل الوطن، وهو لم يكن بأفضل ممن سبقوه وتسابقوا معه لنيل الشهادة ولا بأقل منهم ليرتقي مصطفى في معارك الكرمة ويختم حياته بعز وفخر.

مصطفى اختصر قصة وطن بل اختصر قصة جيل بأكمله، نشأ وكبُر وهو يبحث عن حياة أفضل، تعب كثيراً في محطات حياته لكنه اختار محطة أخيرة تسعده وتزيل عنه الشقاء وتعب السنين وقسوتها والى الأبد.

نحن لدينا الشهادة لا تعني الموت بل هي بداية جديدة وحياة جديدة نعيشها نحن عبر قصة الشهيد.