إيران تكسر أوهام الهيمنة الأمريكية..!
د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

في خضم التصعيد الأمريكي ومحاولات الضغط على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، جاءت تصريحات أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني لتضع النقاط على الحروف، وتكشف حجم التخبط الذي تعيشه الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب، الذي يظن أن بإمكانه إخضاع إيران كما حاول أن يفعل مع دول أخرى مثل فنزويلا.
غير أن الحقيقة التي تتجلى اليوم بوضوح هي أن إيران ليست دولة يمكن كسرها بالتهديد أو إخضاعها بالضغوط.
1- وهم إسقاط إيران
أكد لاريجاني أن ترامب وقع في خطأ استراتيجي فادح عندما تصور أن بإمكانه تكرار السيناريوهات التي حاول تطبيقها في دول أخرى. فإيران ليست مجرد دولة عادية، بل هي أمة تمتلك تاريخًا طويلًا من الصمود والإرادة، وشعبًا يعرف جيدًا طبيعة المؤامرات التي تحاك ضده.
لقد أرادت الولايات المتحدة إنهاء المواجهة بسرعة، لكنها وجدت نفسها عالقة في صراع لم تحسب حساب تعقيداته، لأن الإيرانيين لم يتركوا لها الفرصة لتحقيق أهدافها أو فرض إرادتها.
2- سقوط مشاريع الفوضى والتقسيم
كشف التصريح أن واشنطن حاولت تحريك جماعات انفصالية، خصوصًا بعض الجماعات الكردية، لإشعال الفوضى داخل إيران وإضعاف الجبهة الداخلية.
غير أن هذه المحاولات سقطت سريعًا بعد تحذيرات حاسمة من القادة العسكريين الإيرانيين بأن أي تحرك ضد أمن البلاد سيواجه برد صارم.
هذه الحقيقة تؤكد أن الشعب الإيراني رغم وجود اختلافات داخلية طبيعية، يتحول إلى جبهة واحدة عندما تتعرض البلاد للخطر، فتذوب الخلافات أمام خطر العدوان الخارجي.
3- الرد على القواعد الأمريكية
أوضح لاريجاني أن إيران لا تقبل أن تتحول قواعد الولايات المتحدة في المنطقة إلى منصات عدوان عليها. فإذا انطلقت الهجمات من تلك القواعد، فإن الرد الإيراني سيصل إليها بلا تردد.
وهذا الموقف يمثل سياسة ثابتة تقوم على مبدأ الدفاع المشروع عن السيادة، وليس مجرد رد فعل عاطفي أو مؤقت.
كما شدد على أن دول المنطقة أمام خيار واضح: إما أن تمنع استخدام أراضيها في العدوان على إيران، أو أن تتحمل تبعات ذلك.
4- إسرائيل وإشعال الصراعات
حمّل لاريجاني كيان الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية أساسية في توتير الأوضاع في المنطقة، مؤكدًا أن إسرائيل تعمل باستمرار على تخريب العلاقات بين إيران وجيرانها وإثارة النزاعات، بما في ذلك محاولاتها إفساد العلاقات مع أذربيجان.
لكن الاستراتيجية الإيرانية – كما أوضح – تقوم على الحفاظ على علاقات الصداقة مع دول الجوار وعدم الانجرار إلى صراعات مصطنعة، إلا إذا تحولت أراضي تلك الدول إلى منصات لتهديد الأمن القومي الإيراني.
5- القصف الهستيري دليل العجز
اعتبر لاريجاني أن الضربات الأمريكية الأخيرة التي استهدفت منشآت حكومية وتعليمية وطبية خالية ليست إنجازًا عسكريًا، بل تعبير عن حالة هستيرية يعيشها العدو بعد فشله في تحقيق أهدافه الكبرى.
فواشنطن كانت تطمح إلى إسقاط الحكومة الإيرانية، وإشعال الشارع ضدها، وحتى تقسيم البلاد. لكن شيئًا من ذلك لم يتحقق، ولذلك لجأت إلى قصف رمزي لا يغيّر شيئًا في موازين المعركة.
6- صمود الشعب الإيراني
ورغم الضغوط الاقتصادية والخسائر الناتجة عن القصف، يؤكد لاريجاني أن صمود الشعب والإدارة الحكيمة للموارد حالا دون حدوث أزمة معيشية حادة.
هذا الصمود ليس مجرد قدرة اقتصادية، بل هو انعكاس لروح الاعتماد على الله والثقة بالقدرات الوطنية، وهي الروح التي جعلت إيران قادرة على مواجهة أعنف الضغوط.
ختامًا: مما سبق وغيره يتبين ان تصريحات علي لاريجاني تكشف أن أمريكا أخطأت في قراءة إيران والمنطقة.
فالمشاريع التي بُنيت على أوهام إسقاط النظام أو تقسيم البلاد سقطت أمام صلابة الشعب الإيراني وإرادته.
والرسالة التي خرجت بها هذه التصريحات واضحة:إن تجاوز الخطوط الحمراء لن يمر دون رد، وإن إيران – اعتمادًا على الله وعلى إرادة شعبها – لن تسمح لأمريكا بأن تمارس عدوانها دون أن تدفع الثمن.
ففي معركة الإرادات، لا تنتصر القوة العسكرية وحدها، بل تنتصر الشعوب التي تمتلك الإيمان والصبر والوعي.




