حين يختلف الصحفيون… أين تقف المهنية؟!
عامر جاسم العيداني ||

في العمل الصحفي تبقى الحقيقة هي الهدف الأول لكن الطريق إليها ليس خاليا من الأخطاء فالصحفي يعمل في بيئة سريعة الإيقاع وتتزاحم فيها الأخبار والمعلومات وقد يحدث أن ينشر خبرا يتبين لاحقا أنه غير دقيق أو يحتاج إلى تصحيح وهنا يبرز السؤال المهم: كيف يتعامل الصحفيون مع أخطاء زملائهم؟
في الأوساط المهنية الرصينة لا يبدأ التصحيح بالهجوم ولا بالتشهير بل يبدأ بالتواصل المباشر فعندما يعتقد صحفي أن زميلا له نشر خبرا غير صحيح فإن أبسط قواعد المهنية تقتضي أن يتصل به أو يتواصل مع مؤسسته الإعلامية ليبلغه بالمعلومة الصحيحة أو بالمصدر الذي ينفي الخبر فالمقصود هنا ليس إحراج الزميل بل تصحيح المعلومة وحماية مصداقية الإعلام.
أما تحويل المسألة إلى هجوم علني واتهامات من قبيل البحث عن “الطشة” أو السعي وراء الإثارة فهو سلوك يبتعد عن روح المهنة لأن النقد في هذه الحالة يتحول من نقاش مهني حول دقة الخبر إلى تجريح شخصي وهو ما يضر بسمعة الوسط الصحفي كله لا بالشخص المستهدف فقط.
الصحافة في جوهرها ليست ساحة لتصفية الحسابات بين الزملاء بل مهنة تقوم على التحقق والتوازن والمسؤولية ولذلك فإن معالجة الأخطاء يجب أن تمر بمراحل واضحة منها التنبيه أولا ثم التصحيح أو التوضيح وفي حال الإصرار على الخطأ يمكن عندها طرح الموضوع للنقاش العام بأسلوب موضوعي يستند إلى الأدلة.
إن أخلاقيات الزمالة المهنية تفرض على الصحفي أن يتذكر حقيقة بسيطة كلنا معرضون للخطأ وما يميز الصحافة المهنية ليس خلوها من الأخطاء بل قدرتها على الاعتراف بها وتصحيحها.
وفي النهاية فإن قوة الإعلام لا تقاس بعدد السجالات بين الصحفيين بل بمدى التزامهم بالحقيقة واحترامهم لقواعد المهنة فالمهنية ليست مجرد شعار بل سلوك يومي يبدأ من احترام الزميل قبل محاسبته ومن البحث عن الحقيقة قبل البحث عن الإثارة




