قراءة في معركة الوعي وكشف النفاق..!
✍️ د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

في محاضرته الرمضانية الخامسة عشرة لعام 1447هـ، قدّم السيد القائد الحكيم رؤية تحليلية حادة لواقع الأمة، مركّزًا على مرحلة ما بعد عام 2000م باعتبارها منعطفًا خطيرًا تكشّفت فيه الولاءات، وسقطت فيه الأقنعة، وبرزت فيه حركة النفاق بشكل أوضح من أي وقت مضى.
ما بعد 2000م: سقوط ورقة التوت
أوضح السيد القائد أن ما بعد عام 2000م شهد انتقال بعض الأنظمة العربية من التواطؤ المستتر إلى الولاء المعلن للولايات المتحدة و”إسرائيل”، والعمل الصريح لصالح المشروع الصهيوني.
اكد سيد القول والفعل أن الأمر لم يعد مجرد علاقات سياسية أو حسابات دبلوماسية، بل تحوّل إلى اصطفاف كامل ضد أحرار الأمة، وضد كل صوت مقاوم يرفض الهيمنة الأمريكية والصهيونية.
وأشار إلى أن بعض الأنظمة لم تكتفِ بالموقف السياسي، بل سخّرت إمكاناتها المادية والإعلامية، بل وأحيانًا العسكرية والأمنية، لتكون في خدمة الأعداء، في مشهد يكشف حجم الارتهان وخطورة الانحراف.
حركة النفاق: من الخفاء إلى العلن من أبرز محاور المحاضرة حديث سيد القول والفعل عن “حركة النفاق” التي أصبحت كما قال “مكشوفة أكثر من أي مرحلة مضت”.
فالمواقف التي كانت تُغلَّف بالشعارات القومية أو الإسلامية، سقطت أمام الامتحان العملي، وظهر التواؤم والانسجام مع “الكافرين الظالمين المعتدين”
ليس فقط ضد الشعب الإيراني، بل ضد أي شعب يواجه الهيمنة.
وأكد أن بعض المنتسبين لهذه الحركة بلغ بهم الانحدار حدّ الفرح بجرائم أمريكا و”إسرائيل” ضد الشعب الإيراني وقياداته، في مشهد يعكس خللًا أخلاقيًا وقيميًا عميقًا.
العدوان على إيران… دفاع مشروع في مواجهة طغيان عابر للقارات
في سياق حديثه عن العدوان على إيران، شدد السيد القائد على أنه عدوان ظالم غاشم إجرامي، بينما الموقف الإيراني كما وصفه “هو موقف دفاع عن النفس في مواجهة اعتداءات واضحة”.
وأشار إلى أن الأمريكي جاء من أقصى الأرض إلى منطقتنا ليعتدي على شعوبها، وأن وجود القواعد الأمريكية في بعض الدول العربية هو جزء من هذا المشروع العدواني. وعندما ترد إيران على تلك القواعد التي تنطلق منها الاعتداءات، تُصوَّر في مفارقة عجيبة على أنها هي المعتدية!
ولفت إلى أن بعض الدول التي تحتضن هذه القواعد لا تكتفي بالسماح بوجودها، بل تتصدى لأي رد يستهدفها، وتوفر لها الحماية، بل وتتكفل بنفقاتها المالية، في انخراط مباشر في معاداة شعوب الأمة.
الصهيونية العالمية وأهدافها.
توقف السيد القائد عند طبيعة المشروع الصهيوني، معتبرًا أن أهدافه المعلنة هي السيطرة على المنطقة بأكملها، وأن عداءه للإسلام صريح وواضح. وأشار إلى أن تجمّع اليهود الصهاينة من أصقاع الأرض إلى منطقتنا لم يكن عشوائيًا، بل في إطار مشروع توسعي قائم على الطغيان والعدوان.
وفي سياق حديثه عن طبيعة هذا المشروع، أشار إلى فضائح جيفري إبستين باعتبارها تكشف جانبًا محدودًا من الانحرافات الأخلاقية والارتباطات المشبوهة في دوائر النفوذ العالمية، في إشارة إلى البعد القيمي المنحرف الذي يحكم تلك المنظومات.
الإعلام العربي… حرب نفسية ضد الشعوب
ومن المحاور اللافتة انتقاده للإعلام العربي الذي قال انه يقف في معظمه في صف الطغاة، يبرر إجرامهم ويمجّد طغيانهم، ويمارس حربًا نفسية ضد شعوب الأمة، محاولًا قلب الحقائق وتشويه صورة المقاومين.
معادلة خطيرة: يريدون من الضحية أن تصمت
من أخطر ما أشار إليه أن هناك توجّهًا لفرض معادلة ظالمة مفادها أن على البلدان التي تعتدي عليها أمريكا أن تسكت، وألا تدافع عن نفسها، وإلا وُصفت بالعدوانية.
وهذه معادلة تكشف حجم الانحياز، وتفضح زيف الشعارات حول السيادة وحقوق الإنسان.
الخلاصة: غباء الارتهان ومصير المنافقين
اختتم السيد القائد تحليله بالتأكيد على أن التعاون مع العدو الصهيوني غباء رهيب وضلال وخسران مبين، لأن العدو الصهيو أمريكي لا يرى في الموالين له إلا أدوات مرحلية، وسرعان ما ينقلب عليهم بعد أن يتخلص من أحرار الأمة.
فالهدف الذي شدد عليه قائد الثورة هو تصفية كل قوى الاستقلال والكرامة في الأمة، تمهيدًا لسحق البقية، بمن فيهم أولئك الذين ظنوا أن ولاءهم سيحميهم.
مما سبق وغيره يتبين أن المحاضرة الخامسة عشرة جاءت ليس كتشخيص سياسي فقط، بل كصرخة تحذير ونداء وعي، تدعو الأمة إلى قراءة الواقع بعيون مفتوحة، وعدم الانخداع بالشعارات، والتمسك بموقف العزة في مواجهة مشاريع الهيمنة والاستكبار العالمي.




