الثلاثاء - 30 يونيو 2026

شريان العالم في قبضة العاصفة: إغلاق “هرمز” يضع الاقتصاد الدولي والعراق أمام اختبار الوجود..!

منذ 4 أشهر
الثلاثاء - 30 يونيو 2026

يونس الكعبي ||

في خطوة وصفت بأنها “الخيار النووي” للاقتصاد العالمي، أدى إعلان إغلاق مضيق هرمز في مطلع اذار 2026 إلى زلزال جيوسياسي لم تتوقف ارتداداته عند حدود المنطقة فحسب، بل وصلت إلى أسواق الطاقة في بكين وطاولات الطعام في لندن. فماذا يعني هذا الإغلاق؟

وكيف سيواجه العراق، الرئة النفطية التي تتنفس عبر هذا الممر، أسوأ كوابيسه الاقتصادية؟إغلاق مضيق هرمز ليس مجرد تعطل ملاحي؛ هو قطع “الحبل السري” للطاقة العالمية.

يمر عبر هذا الممر المائي، الذي لا يتجاوز عرض ممرات الملاحة فيه بضعة كيلومترات، نحو 20% من استهلاك النفط العالمي (قرابة 20 مليون برميل يومياً)، بالإضافة إلى ثلث تجارة الغاز الطبيعي المسال.

إغلاقه يعني توقف تدفق الخام من أكبر منتجي “أوبك” (السعودية، العراق، الإمارات، الكويت) إلى الأسواق العالمية.

تداعيات الإغلاق على العالم وسوق النفط
• انفجار الأسعار: بمجرد بدء الإغلاق، قفزت أسعار النفط لتتجاوز حاجز الـ 100 دولار للبرميل، مع توقعات بوصولها لمستويات قياسية إذا طال أمد الأزمة.
• صدمة الغاز: أوروبا وآسيا تواجهان خطر نقص حاد في الغاز الطبيعي المسال، مما يهدد بعودة “أزمة الطاقة” وارتفاع تكاليف التدفئة والصناعة.
• شلل سلاسل الإمداد: أكثر من 170 سفينة حاويات وجدت نفسها عالقة، مما رفع تكاليف الشحن والتأمين لمستويات غير مسبوقة، وهو ما سيترجم سريعاً إلى “تضخم مستورد” يرفع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية عالمياً.

العراق في قلب الإعصار: لماذا هو المتضرر الأكبر؟
يعد العراق الدولة الأكثر هشاشة أمام هذا القرار؛ فبينما تمتلك دول مثل السعودية والإمارات خطوط أنابيب بديلة (مثل خط شرق-غرب وخط حبشان-الفجيرة) لنقل جزء من نفطها إلى البحر الأحمر أو بحر العرب، يعتمد العراق بنسبة تزيد عن 90% على موانئ البصرة الجنوبية لتصدير نفطه عبر المضيق.

تداعيات الأزمة على العراق:

1. توقف الإنتاج: تقارير أولية أشارت بالفعل إلى توقف الإنتاج في حقول كبرى مثل “الرميلة” بسبب امتلاء الخزانات وعدم القدرة على التصدير.
2. أزمة الرواتب: ميزانية العراق تعتمد كلياً على عوائد النفط. توقف التصدير يعني عجز الحكومة عن تأمين السيولة النقدية لرواتب الموظفين والاحتياجات الأساسية.
3. ارتفاع الأسعار محلياً: تأثرت المنافذ البرية أيضاً، مما أدى لانخفاض الواردات الغذائية بنسبة 80%، وبدأت الأسواق المحلية تشهد قفزات في أسعار الخضار والسلع الأساسية.

هل من مخرج؟ البدائل المتوفرة للعراق
يمتلك العراق خيارات محدودة جداً ومكلفة زمنياً وسياسياً:

• خط جيهان التركي: هو البديل الوحيد حالياً لنقل نفط الحقول الشمالية، لكن قدرته الاستيعابية لا تغطي سوى جزء بسيط من الإنتاج الكلي، كما يتطلب اتفاقات سياسية معقدة لاستئناف تشغيله بكامل طاقته.
• النقل البري بالشاحنات: عبر الأردن أو تركيا، وهو خيار مكلف جداً وذو طاقة استيعابية “رمزية” مقارنة بملايين البراميل المطلوبة.
• خط أنابيب البصرة-العقبة: مشروع طال انتظاره ولم ينفذ بعد، ولو كان جاهزاً لكان طوق النجاة الحالي.

كم سيستمر الإغلاق؟
تختلف التقديرات، لكن تاريخ الصدمات النفطية يشير إلى أن الإغلاق “الكامل” لا يمكن أن يستمر طويلاً (ربما أسابيع إلى أشهر قليلة) بسبب الضغوط الدولية الهائلة، لا سيما من الصين (المشتري الأكبر للنفط الإيراني والعراقي). ومع ذلك، يحذر الخبراء من سيناريو “حرب الناقلات” الطويلة أو استخدام الألغام البحرية، التي قد تجعل عملية إعادة فتح المضيق وتأمين الملاحة تستغرق وقتاً طويلاً وجهداً دولياً عسكرياً مكثفاً.

إغلاق هرمز هو “ساعة الحقيقة” للاقتصاد العراقي، الذي وجد نفسه رهينة لممر مائي واحد. الحل الوحيد لتفادي تكرار هذا الرعب مستقبلاً هو تنويع ممرات التصدير والتحول نحو اقتصاد لا يعتمد كلياً على الريع النفطي.