الجمعة - 15 مايو 2026
منذ شهرين
الجمعة - 15 مايو 2026

كوثر العزاوي ||

منذ بداية الحرب الصهيوأمريكية المعتدية على دولة إيران الإسلامية، بدأ معها سيل الأخبار على مدار الساعة دون توقف، وبعناوين عاجلة، وتحليلات متضاربة، ومقاطع مرئية وسمعية لا يُعلم صدقها من زيفها.

ولعل هذا الأمر شكّل إعلانًا عن بدء مرحلةٍ جديدة من الحرب الإعلامية، تضاف الى الحرب العسكرية الهجومية.

لذا فالمرحلة الراهنة تفرض على الجميع مستوى عالٍ من المسؤولية، سواء في نقل الأخبار أو في قراءة المشهد أو في ضبط الانفعال.

ومما لا شك فيه، ومع التطور التكنلوجي السريع في انتشار الخبر،

نجد أنّ أخطر ما في الحروب في زمننا هذا، بأنها لا تستهدف تدمير البنى التحتية وحسب، بل تستهدف تدمير النفوس والعقول لأرباك الوضع النفسي للناس، لتدفعهم إلى الخوف قبل التحقق وفهمَ مايجري.

من هنا تبرز الحاجة الملحّة إلى موقفٍ مشترَك واعٍ متزن، يقوم على أساس التثبّت في نقل الأخبار، وقراءة المشهد بموضوعية، وفهمه ضمن سياقه السياسي قبل تداوله، بما يعزز الحفاظ على التوازن النفسي والأمني والاجتماعي، بعيدًا عن الإنفعال أو الانجرار وراء الشائعات.

وكلما اشتدت الأزمات، تتضاعف مسؤولية الأفراد في التعامل مع الأخبار، نظرًا لأهمية التكليف الذي أنيط بكل مكلّف يهمهُ إبراء ذمته من صحة تكليفه الشرعي.

سيما وأنّ المرحلة الراهنة لا تحتمل الارتجال، بل تستدعي مسؤولية جماعية في حفظ الوعي، وصون الكلمة، وترسيخ الثبات القيمي في مواجهة التحديات، والذي يفضي الى حفظ الدماء أيضا.

إنّ إعادة نشر أي معلومة أو خبر عاجل دون التأكد من مصدره ومصداقيته في هذه المرحلة، قد يؤدي إلى نتائج عكسية تتجاوز حدود التفاعل الشخصي.

من هنا تبرز ضرورة التحرّي والتثبت، لا على نحو الأختيار، إنما قد يصبح واجبًا شرعيًا وأخلاقيًا يمليه علينا العقل والوجدان.

أمّا ضبط اللسان والقلم، وعدم الإنجرار خلف العناوين المثيرة أو التحليلات غير الموثوقة، فأنهما يمثلان خط الدفاع الأول في مواجهة الفوضى الإعلامية، التي يفتعلها العدو كسلاح يضاف الى أسلحته العمياء التي لا تعرف الرحمة.

فالمؤمن ليس أداة في ماكينة تصدير أخبار استهلاكية، بل هو صاحب فكرة وحرص وبصيرة، يسعى دائما الى زرع الأمان في النفوس قبل أن يتسلل القلق إليها فيُضعِف اليقين.

وفي مثل هذه المنعطفات الكبرى، يتجه قلب المؤمن نحو اليقين، بأنّ جبهة الحق منصورة لامحال، محفوظة بعين الله رغم الخسائر، كما يستحضر الوعاة عقيدة الانتظار، والاستشعار الدائم للوجود الملكوتيّ لصاحب العصر والزمان، فهو الأمان الحقيقي لهذه الأمة، وعزاؤنا أنّه يدير المعركة بتدبير الله وعونه للمؤمنين.

وفي جميع الأحوال، يظل اليقين راسخًا بأن النصر الحقيقي بيد الله تعالى، وأن ما يجري من أحداث إنما هو جزء من سنن التاريخ التي تمضي بإرادته وحكمته.

{وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللهِ ۚ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ الأنفال ١٠

١٥-رمضان-١٤٤٧هـ
٥-آذار- ٢٠٢٦م