بل أحياء.. الشهيد مصطفى مثنى عزيز الخفاجي..!
انتصار الماهود ||

دروب النور يصنعها الشهداء بدمائهم، ونسير نحن خلف خطواتهم واثقين، بأننا نسير على درب الحق، نسير بأمان لأننا نعرف جيداً من الذي يقودنا، تترسخ في ذاكرتنا تلك التضحيات الجسام التي قدمها الأكرمون، فثمن الحرية والأمان غالٍ جدآ وعزيز جداً يا عزيزي ثمنها دمائهم الطاهرة.
خدعونا في أفلامهم وقدموا لنا صورة نمطية للبطولة، وحياة الأبطال التي لوثت أعيننا، هم لم يشاهدوا البطولة الحقيقية التي عشناها نحن في العراق، مع رجالنا ومع الشهداء الذين قدموا لنا أجمل القصص، التي سنرويها لكم بين سطورنا المتواضعة ومنهم شهيدنا مصطفى.
ولد مصطفى مثنى عزيز الخفاجي في عام 1992، تلك السنوات البغيضة التي أتعبت العراقيين واجهدتهم كثيراً بين حصار وظلم واضطهاد، عاش في كنف عائلة بسيطة لم تكن لتمتلك رفاهية الحياة المادية لتقدمها لأبنائها، لكنها قدمت لهم رفاهية الدين والأخلاق والتربية الحميدة، فنشأ مصطفى وإخوته نشأة قويمة وامتلك تلك الروح الثورية التي لا تعرف الانكسار .
كان يجد في عمله اليومي ليؤمن قوة يومه، وكانت حياته بين العمل والعبادة والأسرة التي كونها مع زوجته الطيبة المؤمنة، هو لم يصبح أباً لمشيئته تعالى التي أرادها وهو كان يقول بأن كل شيء رزق ولا يعلم متى ياتي رزقه.
يقولون فاقد الشيء لا يعطيه، وأنا اقول فاقد الشيء كريم جداً ويمنحه لمن فقده، كي لا يحس بألمه، فقد كان مصطفى أخ وأب حنون لجميع من عرفهم، يوزع الحب والمساعدة على الجميع، فهو يراها رسالة عظيمة يجب أن يقدمها دون مقابل كان يقول أن العطاء أفضل شيء يقدمه الإنسان لأخيه الإنسان.
تغيرت تلك الحياة الهادئة البسيطة بعد دخول غربان الشر الى العراق، وإعلان المرجعية العليا في النجف الأشرف لفتوى الجهاد الكفائي، فانضم أخينا مصطفى الى صفوف الأبطال إخوة زينب في عام 2014، ليقف بوجه الشر والإرهاب ويدافع عن وطنه ضد أعتى تنظيم إرهابي عرفته الإنسانية، ولم يرغب إلا أن يكون الأول في كل شيء، لذلك كان يتقدم صفوف المجاهدين الأبطال لنيل الشهادة أو تحقيق النصر.
خاض معارك صعبة في بلد وصلاح الدين، وواجه أعداء الوطن بشجاعة قلّ نظيرها، وهو كان دوماً يتمنى أن يرزقه الله الشهادة، وكان قدوته الحسين عليه السلام ومن كان قدوته الحسين بالتاكيد لن يقبل بأقل من ذلك.
في ال30 من حزيران في عام 2015، تحقق لمصطفى ما أراده، ورزقه الله حسن الختام ونيل الشهادة وما أعظمها من درجة ينالها الرجال، وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم، وما أعظم حظك يا مصطفى وما أعظم حظنا بأن يجعل رجلا مثلك يدافع عنا، ونتشرف نحن بأن نكتب عن قصة بطولته.
فسلام الله عليك وعلى جميع الأرواح من الشهداء والصديقين التي حلّت بفناء سيدي ومولاي الحسين عليه السلام.




