أفهم الألم الذي تمر به..!
إيليا إمامي ||

وأفهم أن الشيطان ربما يجد فرصته في الهجوم على قلبك والقول: أين وعد الله بتأييدكم؟ أين قول الله عن خزي عدوكم؟ وقد انكسر عمود خيمتكم !!
أعلم أنه تحدي صعب.. أن تقاوم الشماتة من هنا.. وشعور الانكسار من هناك..
لكن.. هل تعلم أنها فرصتك ليتعاظم قدرك .. وتكون أقرب إلى الله؟
تعال معي لنخرج من هذا المقطع الزمني الذي نعيشه الآن.. ونعود إلى كربلاء..
حيث المصيبة التي جلت وعظمت في السماوات والأرض..
لا أقارن لا سمح الله .. فتلك مصيبة المصائب.. لكن إن كانت هي مدرستنا.. فهذا وقت التعلم منها..
حتى في تلك الرزية .. لم يكن الحسين عليه السلام يسمح بالتزلزل والشك بوعد الله.. وكان الثبات يعني أن يرتفع قدرك عند الله..
فجمع عليه السلام عياله المنكسرين لوحدته .. المرعوبين من مجرد التفكير بفقده.. وقال لهم:
(واعلموا انّ اللّه تعالى حافظكم وحاميكم وسينجيكم من شرّ الأعداء ويجعل عاقبة أمركم إلى خير ويعذب أعاديكم بأنواع البلاء ويعوضكم اللّه عن هذه البلية بأنواع النعم والكرامة ، فلا تشكّوا ولا تقولوا بألسنتكم ما ينقص من قدركم)..
لم يكن من السهل على كثيرين بعد مجازر كربلاء أن يستوعبوا مصداقية وعد الحسين عليه السلام ..
حتى بقي الإمام زين العابدين هو الوحيد الذي يرى مستقبل الفتح الحسيني.. بينما الجميع من حوله منكسرون شاكون مترددون ..
وفي هذا يقول مولانا الصادق عليه السلام (ارتد الناس بعد الحسين عليه السّلام إلا ثلاثة أبو خالد الكابلي ويحيى ابن أم الطويل وجبير ابن مطعم، ثمّ إنّ الناس لحقوا وكثروا)
وفي رواية أخرى فيها : وجابر بن عبداللَّه الأنصاري
والارتداد هنا ليس الكفر بمعناه الصريح.. بل التشكيك بوعد الله لأهل البيت!! وهؤلاء فقط من بقيت قلوبهم ثابتة .. رغم الانكسار العظيم.. وبقية الناس عادوا بعد ذلك إلى رشدهم.. عقب الخروج من الصدمة.
فهناك الثابتون وهناك المنكسرون.. فاختر لنفسك.




