الخميس - 14 مايو 2026

المشهد الإقليمي أكثر تعقيداً من أي وقت مضىَ..!

منذ 3 أشهر
الخميس - 14 مايو 2026

د. إسماعيل النجار ||

*المشهد الإقليمي أكثر تعقيداً من أي وقت مضىَ. ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يلوّح بإعادة تشكيل “محور” إقليمي جديد، ولبنان في وسط العاصفة.

*في سياق البحث عن تحالفات تتجاوز الإطار العربي التقليدي. رئيس حكومة الإحتلال يبحث عن حلفاء جُدُد وتحالفات، مع عِلمَهُ أن الكلفة السياسية لأي تحالف علني مع إسرائيل ستكون مرتفعة، ما يجعل أي اصطفاف محتمل مع نتنياهو محاطاً بالغموض.

في ظل متغيرات عسكرية كبيرة في ساحة الميدان العسكري، حيث بدآ أن نظرية الهروب من البر إلى الجو تتقدم في نظرية الحروب المحدودة، من خلال استبدال الدبابات بالمسيرات العالية التقنية!!.

حيث أثبتت الأولى فشلها والثانية نجاحها على مستوى عالٍ جداً من خلال توجيه ضربات دقيقة، ووالذهاب نحو تبني حرب العمليات السيبرانية، بدلاً من اجتياحات برية واسعة. يعتبر تحول يعكس الإستفادة والإتعاظ من دروس المواجهات السابقة، كما يؤشر إلى أن أي حرب مقبلة إن وقعت ستكون مركّبة ومتعددة الجبهات.

على الضفة الأخرى في هذا الإقليم، تخوض إيران حرب أعصاب مزدوجة؟ مفاوضات من جهة، واستعدادات ردعية من جهة أخرى.

*الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعود إلى الواجهة في سياق مقاربة تقوم على خيارين؛ إما ضربة محدودة ضد إيران لفرض شروط تفاوضية جديدة، أو احتواء مدروس يُبقي باب الصفقة مفتوحاً. كما تتحدث الصحف الغربية نقلاً عن مصادر رسمية من داخل البيت الأبيض عن تفضيل واشنطن لردع محسوب يمنع الانفجار الشامل، واستبعاد أي عمل عسكري حالياً إلا إذا فشلت الدبلوماسية.

*في سوريا، يلوح شبح عودة تنظيم داعش إلى بعض الجيوب، مستفيداً من فراغات أمنية وتحولات إقليمية. هذا التطور يعيد التذكير بأن خرائط النفوذ لم تُحسم بعد، وأن أي تصعيد بين القوى الكبرى قد يفتح ثغرات أمام الفوضى العابرة للحدود.

*في المحصلة لا أحد يريد حرباً شاملة، لكن الجميع يستعد لها.والردع قائم، غير أن خطأً واحداً في الحسابات قد يشعل المنطقة من فلسطين إلى طهران ويصعب احتواؤها. فواشنطن لا تريد حرباً تستنزفها، لكنها لا تقبل بتآكل نفوذها على يد طهران التي تناور لتثبيت أوراقها التفاوضية، وإسرائيل تسعى إلى إعادة رسم قواعد الاشتباك بما يضمن لها تفوق طويل الأمد. وتعيش هاجس قوة حزب الله.

*في هذا السياق، واشنطن تريد لبنان أن يتحول إلى عقدة تقاطع. واستقراره ليس شأناً محلياً فحسب، بل عنصر في معادلة أوسع تشمل أمن الطاقة، والهجرة إلى أوروبا، ورسم حدود للنفوذ الإيراني. ولكن محور المقاومة بالمرصاد وأي اهتزاز كبير في وطن الأرز قد ينعكس فوراً على ساحات أخرى.

*إذاً لبنان يقف على خط تماس بين استحقاق دستوري وضغط خارجي، بين أزمة داخلية مزمنة ومواجهة إقليمية محتملة. المنطقة تعيش هدنة مسلّحة، والعالم يعيد ترتيب موازينه على وقع صراع بارد قابل للاشتعال. لا حرب مؤكدة، ولا سلام دائم. إنها مرحلة الانتظار المشحون بالويلات الجميع يفاوض، الجميع يتسلّح، والجميع يختبر حدود الآخر.

وفي قلب هذا المشهد، يبقى السؤال اللبناني بسيطاً وصعباً في آن هل تستطيع الدولة تثبيت سيادتها عبر المؤسسات، أم ستظل الاستحقاقات رهينة توازنات تتجاوز حدودها؟ الإجابة لن تحدد مصير الانتخابات فقط، بل موقع لبنان في الخريطة الجديدة التي تُرسم للمنطقة والعالم.

بيروت في،، 28/2/2026