الجمعة - 15 مايو 2026
منذ 3 أشهر
الجمعة - 15 مايو 2026

كوثر العزاوي ||

اقتضت حكمة الله “عزوجل” أن يكون الغيب مَحَكًّا حقيقيًا لإيمان الإنسان وإبراز معدنه، ومن مصاديق هذا الغيب هو الوجود الملكوتيّ للإمام المهديّ الغائب “عجل الله فرجه” بكل ما فيه من خصائص غَيبية متعالية عن المادة، وبذلك يكون تأثيره المبارك من سنخية ذلك العالم، الذي لانُدركهُ بعقولنا البشرية المحدودة، ولكن لدينا من اليقين ما يجعل تلك الصورة الغيبيّة قريبة جدًا الى أذهاننا.

فقد نلمس بركاته “عجل الله فرجه” في كثير من المناسبات، ومحطات الحياة العملية والوجدانية، الفردية منها والاجتماعية، كذلك على الصعيد السياسي والإقتصادي والأمني، ومايتعلق بمصير الأمة،

كما هو إحساسنا بوجوده ودعائه عند الشدائد والملمّات، وتسديده لنا عند أعمال البرّ والخيرات، وهو مَن يدرك حلّ المعضلات من مشاكل الأمة الإسلامية، بمقتضى اللطف الإلهي، وبالتالي فهو الأمان لأهل الأرض حقًا.

وفي زحمة الحياة، وخِضمّ أحداثها، وتسارع الأيام وغمراتها، قد يغفل بعضنا، أو يغيب عن أذهاننا مايجري من أحداث ووقائع ومجريات، وقد ننسى أو نتناسى الأخبار والأخطار المحدقة بالبشرية، والتي من شأنها أن تمنحنا التأمّل عسى أن تكون دلالة مهمّة، تشيرُ الى أرهاصات آخر الزمان وحتمية ظهور صاحب الأمر “عجل الله فرجه” الأمر الذي لامناص منه، وعلمُ ساعته عند علّام الغيوب وبإذنه يخرج مهما طال الوعد وامتدّ الغياب.

إنّ علامات ظهور صاحب الأمر “أرواحنا فداه” غير خاضعة للتوقيت بأي ذريعة، إذ تبقى مبهَمَة مع وُفرة تسارع الأحداث وغزارة فجائعها، ومايجري من حروب وصراعات وقتل وتشريد، ومختلف الحوادث على جميع الصعد، بل كل ذلك موكولٌ إلى الله “عزّ وجل” لا دخلَ للعباد به حتى يأذن لأمره.

وهذا من الدلالات بحكم ناموس الشريعة، وفق السنن الكونية التي ادخرها الباري”عزوجل” إغاثةً للبشر، ولكن بعد تمحيص وسلسلة اختبارات تقويمية لاتخلو من حكمة وصلاح وعبرة لمن يعتبر! {.. لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ} الأنفال ٤٢.

ومِن تجلّيات لطف الباري”عزوجل” في خلقهِ، هو الوجود المقدّس للإمام المهدي “عجل الله فرجه”، وهو محض استمرار لإيماننا، وديمومة لتلك الوجودات النورانية التي يمثّلها رسول الله وأهل بيته “عليهم السلام” محمد وآله الأطهار، ليكونوا مَدعاة لاستمرار الحياة، ومنع الغضب الإلهي عن البشرية.

{لولا وجود الحجّة لساخت الأرض بأهلها}.
ويرشد إلى هذا المعنى قوله تعالى في سورة الأنفال:
{وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُم وَأَنتَ فِيهِم..}

من هنا، يجب أن يكون الناس في حالة واعية من التطلّع والتأهب لظهور إمامهم المنتظر وقائد العالَم الأعلى، تمامًا كتطلّعهم الى تبدّد الغيوم، حينما تكتنف قرص الشمس فتمنع الضياء.

٩-رمضان-١٤٤٧هـ
٢٧-شباط-٢٠٢٦م