إخوة يوسف..!
الكاتب المحلل السياسي سعد الزبيدي ||

عنوان المقال ينبأ عما سأتناوله في هذا المقال وهو غدر من نسميهم أشقاء وهم يكنون لنا العداء والحقد الدفين لن أدافع عن حكام العراق قاطبة ولكني استعرض مواقفهم تجاه قرية الكويت التي جعلها البريطانيون خنجرا في جسد العراق وتأريخيا تسمية الكويت هي مصغر كوت الذي يدل على السور فكانت عائلة آل صباح تعيش في هذا السور الصغير وكانت أبان الحكم العثماني منطقة لا تذكر وكانت أقل من حي تابع لناحية وقضاء تابع الزبير الذي يعود لولاية البصرة وقبيل سقوط المملكة كانت الكويت تتمنى الانضمام للعراق لقلة مواردها وخاصة المائية ولكن العراق رفض هذا الانضمام وعندما علم المرحوم عبد الكريم قاسم هدد باحتلالها ولكن قائد الجند حينها لم ينفذ الأمر ونتيجة السرقات التي كانت تجري على قدم وساق من قبل حكومة الجبن والخيانة لنفط العراق وعدم احترام كلمة السعودية والكويت للنظام السابق باعتبار ما قدموه للحرب التي خاضها العراق بناء على تأليب من دول الخليج كمساعدة ورفضهم ذلك بعد حرب دامت ثماني سنين عجاف أكلن الأخضر واليابس وخرج العراق بعد أن كانت خزينته فيها فائض مالي يقدر ب 64 مليارا في ذلك الزمان والذي يقدر الآن ب ربما ترليون دولار وخرج مديونا بمئات المليارات من الدولارات أضافة إلى مئات الألوف من الشهداء والجرحى والمعوقين جسديا ونفسيا قرر صدام اجتياح الكويت لكنه أخطأ في إدارة هذه الأزمة والتي كان يستطيع أن يخرج منها وقد سدد ديونه وملأ خزائنه واستطاع أخذ جزر مثل فيلكة وبوبيان واستطاع أن يستحوذ على مياه اكبر تطل على الخليج العربي لكن بغباءه المشهود ضيع فرصة تأريخية لن تكرر .
استغلت كل دول الجوار وضع العراق بعد 2003 واستطاعت أن تتمدد وتسرق الكثير من الأراضي العراقية نتيجة الفوضى والظروف التي عاشها العراق كالقاعدة والاقتتال الطائفي وداعش وكلنا يعلم من هي مخابرات الدول التي كانت تسعى متحدة لتدمير وحدة العراقيين وشق صفوفهم .
وقد استغلت الكويت تلك الظروف وتمادت في غيها واعتمدت على بعض الطبقة السياسية الفاسدة التي لا تهتم لملصحة العراق في سرقة الكثير من الحدود البرية والبحرية وأصبحنا نسمع في نشرات الأخبار أن كثير من الصيادين العراقيين يتم اعتقالهم في المياه الإقليمية ولا نريد أن ندخل في موضوع الدفاع عن حدودنا البرية والبحرية التي تصدى لها عدد معروف من ابطال العراق الذين لا يتعدون أصابع اليد وصبروا وصابروا وثبتوا في المنازلة وقدموا الخرائط التي تثبت أحقية العراق بما أكبر من حدوده التي قدموها لمجلس البحار البريطاني والذي أقر ونشر تلك الخرائط بصورة رسمية ملزمة لكل الأطراف .
ما يؤلمني هو موقف العرب من العراق دائما وأبدا فعندما اتحدوا في زمن النظام السابق نستطيع أن نبرر هذا الاتحاد ولكن اتحادهم ضد العراق وهو يدافع عن بعض حقوقه شيء مخز وينم عن كره وحقد للعراق وأهله فها هو الخليج وبعض الدول التي تعتاش على خيرات العراق يصطف ضد العراق كمصر والأردن وفلسطين وربما القائمة تطول لأكثر من ذلك وتعلن موقفها المؤيد للكويت وكأن العراق جيش الجيوش واستعد لحرب عسكرية وحقيقية الأمر أنه قدم خرائط تثبت بعض حقه وهذا الاصطفاف يأتي في غفلة من الزمن .
كنت أدعو دائما لبناء جيش عراقي قوي فلا وجود لدولة تصون سيداتها دون وجود قوات عسكرية تمتلك سلاحا عن أرضها وسماها ومياهها .
أعتقد أن ميزان القوة في اتحاد تلك الدول الغادرة يميل لها ولكن على العراق عدم التصعيد واللجوء إلى الطرق الدبلوماسية للحفاظ على حقوقه المشروعة برا وبحرا وجوا.
قديما قيل المواقف تبين الصالح من الطالح وهذه الأزمة كشفت حقيقة الدول التي يتصدق العراق عليها أرى من واجب العراق التعامل بالمثل فعليه أن يستدعي سفير الكويت كما فعلت ويقطع مساعداته فورا عن مصر والأردن وفلسطين واليمن وكل الدول واستدعاء سفراء هذه الدول ومسألتهم عن مواقفهم تلك وتحيه تحذير شديد اللهجة لسفراء هذه الدول أن العراق لا يحتاج إلى إقامة علاقات مع الدول التي لا تقف موقف الحياد والعدالة منه وأنه مستعد لسحب سفراءه من تلك الدول وقطع العلاقات بشكل دائمي إذا ما تكررت مثل تلك المواقف .
على العراق أن يقف موقف شجاعا ومشرفات للدفاع عن حقوقه وكشف كل الدول التي تريد استغلاله ونهب ثرواته ورغم هذا الاستغلاله تعاديه في كل الميادين السياسية والتعامل معهم بالمثل وقطع كل أسباب الدعم والمعونة لهذه الدول .
كما نطالب المسؤولين في الحكومات اللاحقة من بناء جيش عراقي قوي قادر على الدفاع عن كامل التراب العراقي وعدم التنازل عن حقوق الشعب العراقي لدى الدول المحادية لأن هذه الثروات ملك للشعب العراقي وأجياله القادمة .
أن الاستحقاقات المترتبة عن المصادقة لهذه الخرائط الجديدة فيها تريليونات من الدولارات لصالح العراق وهناك حقول نفطية ستعود ملكيتها للعراق كما أن هناك مناطق صيد جديدة في شط العرب ستكون متاحة أمام الصيادين العراقيين وهناك فرص استثمارية كبيرة تدعم ميزانية العراق بدعوة شركات النفط للأستثمار في مياه وأراضي العراق التي عادت لحضنه وعدم التفريط في أي دينار يعود للعراق وخاصة من الكويت التي لم تتنازل عن أي دينار في ذمة العراق لصالحها ونشر العراق كامل قواته على الحدود والشروع في مناورات عسكرية على الحدود الكويتية والتلويح باستخدام العصا في حال تمادت الكويت في تصريحاتها الرسمية وغير الرسمية والعمل على تقديم كل الخرائط في استعادة اكبر كم من الحدود .
إن دعوة سفراء الدول التي تضامنت مع الكويت وتهديدها وانذارها بعدم التدخل والوقوف موقف الحياد هو أقل ما يجب أن تعمله الخارجية العراقية لتلقين تلك الدول درسا لن ينسوه.
ختاما أرى من الواجب على الحكومة العراقية الدخول بحلف مع احد الدول الكبرى لكي لا يكون العراق لقمة سائغة من أخوة يوسف .




