الجمعة - 15 مايو 2026
منذ 3 أشهر
الجمعة - 15 مايو 2026

✍️ د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

​تشهد الساحة اليمنية في الآونة الأخيرة تحولات دراماتيكية تتجاوز حدود الجغرافيا المحلية لتتقاطع مع الخطوط الساخنة في الصراع الإقليمي والدولي.

فبينما يسود هدوء حذر على بعض الجبهات، تبرز مؤشرات قوية على أن العاصمة صنعاء تعمل بوتيرة عالية على إعادة صياغة قواعد الاشتباك،من خلال مسارين متوازيين:
تحصين الجبهة الداخلية عسكرياً ومدنياً، وكسر الاحتكار الجوي التقليدي لخصومها.

​استنفار داخلي بأبعاد احترازية

​لم يعد الاستعداد اليمني مقتصرًا على التصريحات السياسية، بل انتقل إلى مستوى العمل المؤسسي المباشر.

فمن خلال رفع كفاءة لجان الطوارئ وتفعيل دور الدفاع المدني، تسعى صنعاء إلى بناء “مصدات” داخلية قادرة على امتصاص أي صدمات عسكرية محتملة. هذا الاستنفار في الجهات والمؤسسات العامة يعكس قراءة دقيقة للمشهد الإقليمي المتوتر، وتحديداً في ظل التلويحات المستمرة بتصعيد عسكري يستهدف العمق اليمني، مما يجعل من الجاهزية العامة أولوية قصوى لتقليل الخسائر المادية والبشرية في حال اندلاع مواجهة واسعة.

​كسر التفوق الجوي: منظومات “الكتف” وتغيير التكتيكات

​على الصعيد العسكري الميداني،يبرز تطور نوعي في قدرات الدفاع الجوي اليمني.

إن ظهور منظومات دفاع جوي محمولة على الكتف قادرة على تهديد المروحيات العسكرية يمثل نقطة تحول استراتيجية؛ فهذه الأسلحة تعمل على تقليص الفجوة العسكرية مع القوى المتفوقة جوياً،
وتجبر الطيران المعادي على التخلي عن الارتفاعات المنخفضة.

هذا التغيير يحرم القوات البرية المعادية من ميزة “الدعم القريب” الفعال، مما يمنح القوات الأرضية في صنعاء هامشاً أوسع للمناورة والسيطرة الميدانية.

​وحدة الساحات والتحضير للجولة القادمة

​رغم الالتزام باتفاقات وقف إطلاق النار الميدانية، إلا أن المؤشرات تؤكد أن فترة التهدئة تم استثمارها كفرصة ذهبية للتدريب والتطوير.

تشير التقديرات العسكرية إلى أن الجولة القادمة–في حال حدوثها –لن تكون تكرارًا للماضي؛ إذ يُتوقع دخول أجيال جديدة من الصواريخ الباليستية بعيدة المدى والطائرات المسيّرة ذات القدرة العالية على التخفي والمناورة.

هذا التوجه يعزز من مفهوم “وحدة الساحات”حيث يربط اليمنيون مصيرهم العسكري بمآلات الصراع في المنطقة، مؤكدين جاهزيتهم لفتح جبهات إسناد بتكتيكات أكثر دقة وفتكًا.

​الخلاصة
​إن المشهد اليمني اليوم يتشكل بعيدًا عن لغة الدبلوماسية التقليدية؛ فهو مزيج من الاستعداد الدفاعي الوقائي والتطور الهجومي الرادع.

صنعاء لا تتحسب فقط لعدوان محتمل،
بل ترسم ملامح مرحلة جديدة يكون فيها “الدفاع الجوي”و”التنسيق الطارئ” هما الركيزتان الأساسيتان لمواجهة أي تحالفات إقليمية أو دولية قادمة، بعون الله تعالى.