السلام عليك يا شريك القرآن..!
اكرم كامل الخفاجي||

الحمد لله رب العالمين .. اللهم صلِّ على محمد وآل محمد .
منذ أن وعيت على هذه الدنيا ، رأيت أمي عندما تريد أن تنهض تقول : يا صاحب الزمان .. فتربّيت على ذكره ما دمُتُ حياً .. فيا سيدي يا صاحب الأمر عُذراً إن قصّرت بالكتابة عنك ولك ، لأنك أدرى بأن هذه الدنيا الفانية قد أخذتنا منك عنوة لملاحقة كسب العيش في هذا الزمن المأزوم .. وها أنا أكتب عنك وأكرر إعتذاري لهزال الموضوع إو قِصره ، والعذر عند كرام القوم مقبولُ .. وكيف وأنت إمامهم !
يقول الإمام موسى الكاظم (ع) : (طُوبَى لِشيعَتِنا ، المُتمسِّكينَ بِحبلِنا في غَيبَةِ قائِمنا ، الثَّابتينَ على مُوالاتِنا والبَراءةِ مِن أعدائِنا ، أولئك مِنَّا ونَحنُ مِنهُم .. يَغيبُ عَن أبصَارِ النَّاسِ شَخصُهُ ، وَلا يَغيبُ عَن قُلوبِ المُؤمنين ذِكرُه) .
يعلّق أحد العلماء على هذا الحديث قائلاً : كلّنا نعتقد بأنَّ الإمام يسدّد الشيعة ، ولولا تسديده لإنقرض التشيّع منذ أمد طويل ، منذ زمن السلطة الأمويّة وزمن السلطة العبّاسيّة ، فالتشيّع تيّار محارب ومعارض بجميع أنواع المعارضة والمحاربة ، وهذا نتيجة تسديد الإمام وتأييده (عج) .
والإمام يكتب إلى الشيخ المفيد (رحمه الله) : (إنّا نحيط علما بأنبائكم ، ولا يعزب عنّا شيء من أخباركم ، ومعرفتنا بالذلّ الذي أصابكم مذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعاً ، ونبذوا العهد المأخوذ وراء ظهورهم كأنّهم لا يعلمون .
إنّا غير مهملين لمراعاتكم ، ولا ناسين لذكركم ، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء أو اصطلمكم الأعداء) .
إذن فإن دعاء الإمام وبركاته وتسديده هو الذي يحرس التشيّع ، ولولا دعاؤه وتسديده وبركاته وخير وجوده ، لانقرض هذا المذهب من زمن وانتهى ، لكن ببركات الإمام (عج) نرى الامتداد الشيعيّ مستمرّاً على وجه الأرض .
نقول للحقيقة التي بين أيدينا : أنه كلما كان الإنسان أكثرَ طهراً ونقاءً وابتعاداً عن الذنوب كلما استفاد من وجود الإمام المهدي (عج) .
وها نحن في شهر رمضان المبارك لابد أن ننظر الى الامام صاحب الزمان كلما نظرنا الى القرآن الكريم .
لأن هناك إرتباط إلهي بين القرآن الكريم والعترة الطاهرة لقول الرسول الأعظم (ص) : (إني مخلفٌ فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض) .
ونحن عندما نريد أن نزور الامام صاحب الأمر (عج) نقول : السلام عليك يا شريك القرآن .. وهذه الشراكة تأبيدية الى يوم القيامة .. وهو الدليل الناصع على عصمة الإمام لشراكته بعصمة القرآن .
ولما كان شهر رمضان المبارك شهر القرآن فإن الامام القائم (عج) شريك القرآن في تلاوته وتدبره وحتى في الحِفاظ عليه ، وهي بركة ما بعدها بركة .
عن رسول الله (صلىٰ الله عليه وآله) :
« يا سلمان ! المؤمن اذا قرأ القرآن ، فتح الله عليه ابواب الرحمة .. و إنه ليس شيء بعد تعلّم العلم أحب الى الله من قراءة القرآن» .
ذكر العلامة المجلسي ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصادق (عليه السلام) لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ .
فَقَالَ لِي : يَا حَمَّادُ اغْتَسَلْتَ ؟
قُلْتُ : نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ .
فَدَعَا بِحَصِيرٍ ثُمَّ قَالَ : إِلَى لِزْقِي فَصَلِّ .
فَلَمْ يَزَلْ يُصَلِّي وَأَنَا أُصَلِّي إِلَى لِزْقِهِ ، حَتَّى فَرَغْنَا مِنْ جَمِيعِ صَلَاتِنَا ، ثُمَّ أَخَذَ يَدْعُو وَأَنَا أُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِهِ إِلَى أَنِ اعْتَرَضَ الْفَجْرُ ، فَأَذَّنَ وَأَقَامَ وَدَعَا بَعْضَ غِلْمَانِهِ ، فَقُمْنَا خَلْفَهُ فَتَقَدَّمَ وَصَلَّى بِنَا الْغَدَاةَ ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَإِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي الْأُولَى ، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنَ التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّقْدِيسِ وَالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِهِ (صلى الله عليه وآله) وَالدُّعَاءِ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ، خَرَّ سَاجِداً لَا أَسْمَعُ مِنْهُ إِلَّا النَّفَسَ سَاعَةً طَوِيلَةً .
ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ :
” لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَالِقَ الْخَلْقِ بِلَا حَاجَةٍ فِيكَ إِلَيْهِمْ ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مُبْدِئَ الْخَلْقِ لَا يَنْقُصُ عَنْ مُلْكِكَ شَيْءٌ …..
أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ ، وَأَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ سَمَّاكَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ مِنْ نَبِيٍّ أَوْ صِدِّيقٍ أَوْ شَهِيدٍ أَوْ أَحَدٍ مِنْ مَلَائِكَتِكَ ، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي إِذَا دُعِيتَ بِهِ أَجَبْتَ وَإِذَا سُئِلْتَ بِهِ أَعْطَيْتَ ، وَأَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ وَبَرَكَاتُكَ ، وَبِحَقِّهِمُ الَّذِي أَوْجَبْتَهُ عَلَى نَفْسِكَ وَأَنَلْتَهُمْ بِهِ فَضْلَكَ ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ الدَّاعِي إِلَيْكَ بِإِذْنِكَ ، وَسِرَاجِكَ السَّاطِعِ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي أَرْضِكَ وَسَمَائِكَ ، وَجَعَلْتَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ، وَنُوراً اسْتَضَاءَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ ، فَبَشِّرَنَا بِجَزِيلِ ثَوَابِكَ وَأَنْذَرَنَا الْأَلِيمَ مِنْ عِقَابِكَ ، أَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوهُ ذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ .
أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ ، يَا رَبَّاهْ يَا رَبَّاهْ يَا رَبَّاهْ ، يَا سَيِّدِي يَا سَيِّدِي يَا سَيِّدِي ، يَا مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ ، أَسْأَلُكَ فِي هَذِهِ الْغَدَاةِ ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَنِي مِنْ أَوْفَرِ عِبَادِكَ وَسَائِلِيكَ نَصِيباً ، وَأَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ بِفَكَاكِ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .
وَأَسْأَلُكَ بِجَمِيعِ مَا سَأَلْتُكَ وَمَا لَمْ أَسْأَلْكَ مِنْ عَظِيمِ جَلَالِكَ مَا لَوْ عَلِمْتُهُ لَسَأَلْتُكَ بِهِ ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَأَنْ تَأْذَنَ لِفَرَجِ مَنْ بِفَرَجِهِ فَرَجُ أَوْلِيَائِكَ وَأَصْفِيَائِكَ مِنْ خَلْقِكَ ، وَبِهِ تُبِيدُ الظَّالِمِينَ وَتُهْلِكُهُمْ ، عَجِّلْ ذَلِكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ ……….
فَلَمَّا فَرَغَ رَفَعَ رَأْسَهُ ، قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ سَمِعْتُكَ وَأَنْتَ تَدْعُو بِفَرَجِ مَنْ بِفَرَجِهِ فَرَجُ أَصْفِيَاءِ اللَّهِ وَأَوْلِيَائِهِ ، أَوَلَسْتَ أَنْتَ هُوَ ؟
قَالَ : لَا ذَاكَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) .
قُلْتُ : فَهَلْ لِخُرُوجِهِ عَلَامَةٌ ؟
قَالَ : ” نَعَمْ كُسُوفُ الشَّمْسِ عِنْدَ طُلُوعِهَا ثُلُثَيْ سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ وَخُسُوفُ الْقَمَرِ [فِي] ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ ، وَفِتْنَةٌ يُظِلُّ أَهْلَ مِصْرَ الْبَلَاءُ ، وَ قَطْعُ النِّيلِ . اكْتَفِ بِمَا بَيَّنْتُ لَكَ وَتَوَقَّعْ أَمْرَ صَاحِبِكَ لَيْلَكَ وَنَهَارَكَ ، فَإِنَّ اللَّهَ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ، لَا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ ، ذَلِكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ، وَبِهِ تَحْصِينُ أَوْلِيَائِهِ وَهُمْ لَهُ خَائِفُونَ ” .
قيل لأحد الصالحين : ما الأخبار ؟
فقال : الأخبار : (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ) .
وهذه خلاصة الحياة ..!
اللهم إنا نسألك عفواً يكفينا وعافية تغنينا بمحمد واله الاطهار .
مهلاً يا رمضان ! ما أسرعَ خُطاك ، بالامس أتيت واليوم مضى منك اسبوعاً .
مهلاً يا رمضان ! تأتي على شوقٍ وتَمضي على عجل ، فسبحان من وصفك بأيام معدودات .
يا رب تقبّل منّا ما مضى ، وأعنّا على ما بقي ، وأعتق رقابنا من النار ، يارب العالمين .




