الجمعة - 15 مايو 2026

التقييم الذاتي والميداني مفتاح فقدنا قفله..!

منذ 3 أشهر
الجمعة - 15 مايو 2026

محمود المغربي ||

منذ سنوات ونحن نتحدث عن غياب التقييم الذاتي والميداني لكل مسؤول وفرد، ولكل من يعمل في الميدان؛ لمعرفة من يعمل بإخلاص، ومن يشيطن، ومن تغيرت حياته في السنوات العشر الماضية وأصبح من الأثرياء، ووضِع خط أحمر تحت اسمه وعلامة استفهام: “من أين لك هذا؟!”

وأيضًا، من تغيرت حياتهم للأسوأ، ومن خسروا وضحوا بكل شيء: منازلهم، مدنهم، ممتلكاتهم، أعمالهم في سبيل الوطن والمسيرة، فأصبحوا من أشد الناس فقرًا دون أن يلتفت إليهم أحد. ووضِع خط أحمر تحت أسمائهم وعلامة استفهام في آخر السطر: لماذا تم تهميش وإقصاء هؤلاء المجاهدين وقد ضحوا بكل شيء، وكان يفترض أن تكون لهم الأولوية في الوظائف والمناصب والعطاء والقرب، كونهم قدموا وضحوا بكل شيء عندما بخل الآخرون؟ ومن هم المسؤولون عن تهميش وإهمال هؤلاء؟!

ويشترط أن تكون الجهة التي تُقيِّم جهةً مستقلة، وأن تكون بلا مصالح ولا ارتباطات بمكتبرئاسةالجمهورية، ولا تخضع لضغوط أي جهة. وأن يكون أفرادها من الناس الصادقين والشرفاء، ومن أشد المخلصين للوطن وللمسيرة، وممن هم حريصون على معالجة الأخطاء والسلبيات. وأن يكون عملهم سريًا وميدانيًا، أشبه بعمل رجال المخابرات الذين لا دافع لهم إلا نقل الحقيقة المجردة من أي أهواء أو مصالح، وأن يكونوا تحت الإشراف المباشر للسيد القائد.

بالإضافة إلى تكليف جهات متخصصة في قياس الرأي العام بموضوعية وشفافية، ومعرفة ما يشغل الناس، وما هو التوجه الشعبي، وما هي المواقف والقرارات التي لا ترضي الشارع. وأن يشمل الاستقصاء كافة شرائح المجتمع، ودون أن يشعر الناس أنهم يتحدثون مع جهة حكومية أو أن ما يقولونه سوف يصل إلى القيادة؛ حتى يكونوا صادقين فيما يقولون. ويفترض أن يكون هناك مراكز متخصصة في جمع المعلومات وقياس المزاج العام، تعمل بشكل مستقل، ولها حصانة، ولا تخضع لتوجيهات من هم في السلطة أو أي جهة، وتنشر النتائج على شكل تقارير تصل إلى أعلى هرم السلطة التي سوف تستفيد من تلك الآراء والتقارير في تصحيح المسار، وصياغة سياسات تهدف إلى توجيه الرأي العام، وإعادة هندسة الوعي والمفاهيم، والرد على الأكاذيب والشائعات، ومعالجة الأخطاء.