حين يختار القلب طريق الخلود؟!
زمزم العمران ||

في قلب بغداد وتحديدا في منطقة الشعلة ذات الروح الشعبية الأصيلة، ولد الشهيد علي مروان سعدون الفتلاويفي التاسع والعشرين من تشرين الثاني عام 1993 ،ليكون واحدا من اولئك الذين لاتعبرهم الحياة مرورا عابرا ،بل يصنعون منها موقفا ومن أعمارهم القصيرة أثرا لا يمحى .
نشأ علي في كنف عائلة بسيطة ، وتربى بين أزقة تعرف الفقر لكنها لاتعرف الهوان ، تعلم في مدارس الشعلة ،لم يكن حلمه وظيفة ولا عيش مترف كان دائما يسأل نفسه ماذا سأقدم لبلدي أن اشتد الخطر ؟
وحين تكالبت العواصف على العراق ، لم ينتظر علي أن يطرق بابه الخوف بل طرق هو ابواب الميدان وفي عام 2013 انضم لصفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق لأنه كان يعرف أن الوطن حين يستهدف لايكون الحياد خياراً بل خيانة ، ثم جاءت لحظة الامتحان الاصعب والأكبر عندما نادت المرجعية بالجهاد الكفائي وكان من اوائل الملبين وحمل سلاحه كما يحمل المؤمن صلاته ومضى إلى الجبهات بقلب ثابت كجبل وبروح ترى الشهادة وعدا لا وعيداً.
في قاطع الكرمة كتب فصله الاخير بمداد من دم ،هناك تحت لهيب المعارك وقف علي كأنه خُلق لهذه المواقف لم تكن تخيفه أصوات الرصاصات لانه كان يعرف أن الشهادة ليست موتا بل ولادة أخرى في سجل العظماء ، وفي العشرين من حزيران ارتقى علي شهيدا رحل الشاب علي لكن بقي الاسم ناراً في ذاكرة الشعلة وبقيت دماؤه عهداً في أعناق الاحياء.
ايها الشهيد السعيد ، يامن اخترت الطريق الاصعب لأنك الاصدق نم قرير العين فالعراق الذي دافعت عنه سيبقى يذكر أن في وقت الشدة خرج من ازقته رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه .
فـسلام عليك يوم كنت شابا تحمل هم وطنك ،ويوم كنت مقاتلا تحمل سلاح الكرامة ويـوم ارتقيت شهيدا تحمل وسام الخلود.




